يواصل ملتقى قراءة النص فى السعودية فى دورته الـ(22) جلساته بطرحٍ نقدي وبحثي يعكس تحولات المشهد الأدبى السعودى فى ظل رؤية المملكة 2030، مستعرضًا جملةً من القضايا التى أبرزت تنوّع التجارب الإبداعية وتفاعلها مع المتغيرات الثقافية المعاصرة.
تحولات فن الهايكو في المملكة
وسلّطت الجلسة الأولى في اليوم الثاني للملتقى الضوء على تحولات فن الهايكو في المملكة، بوصفه أحد الأشكال الشعرية الحديثة التي ما تزال في طور التشكل، حيث تتجاذبه اتجاهات متعددة بين محاكاة النموذج الياباني في بداياته، ومحاولات تكييفه مع البيئة المحلية عبر اللغة والرمز، وأبرزت الطروحات مسارين متكاملين أسهما في ترسيخ هذا الفن؛ أحدهما إبداعي يُعنى بتشكيل الذائقة الشعرية، والآخر تنظيري يسعى إلى تأصيله ضمن سياقه الثقافي.
وناقشت الجلسة تمثلات المكان في الأدب السعودي، بوصفه عنصرًا وجوديًا فاعلًا في تشكيل التجربة الإنسانية، حيث برز المكان في النصوص الشعرية بوصفه حاضنًا للذاكرة ومجالًا للحوار الشعوري، لا سيما في نماذج تستحضر العلاقة بين الإنسان وموطنه عبر خطاب يجمع الحنين والاعتذار، ويعيد صياغة الارتباط بالمكان في قالب شعري يتجاوز الطرح التقليدي.
وتناولت إحدى الأوراق صورة القيادة في الخطاب الشعري السعودي المعاصر، مشيرةً إلى تحوّل ملحوظ في تمثيل القائد، من الصورة التقليدية المرتبطة بالمديح، إلى بناء رمزي حديث يعكس مفاهيم النهضة والتنمية واستشراف المستقبل، بما يتناغم مع التحولات الثقافية والاجتماعية التي تشهدها المملكة في ظل رؤية 2030.
الأدب والتحولات الرقمية
وفي السياق ذاته، استعرضت الجلسة التحولات التي طرأت على انتشار المحتوى الأدبي في البيئة الرقمية، مبينةً أن النص الأدبي لم يعد يُقاس بقيمته الجمالية فقط، بل أصبح خاضعًا لمنظومة من إستراتيجيات التأثير التي تفرضها منصات التواصل الاجتماعي، وتشمل عناصر التفاعل والجاذبية والمكانة والقيم الاجتماعية، ما يعكس انتقال الأدب إلى فضاءات رقمية أكثر ديناميكية وتأثيرًا في المتلقي.
وأكدت مخرجات الجلسة أن الأدب السعودي يشهد مرحلة تحول نوعية، تتقاطع فيها الأشكال الإبداعية مع التحولات الثقافية والتقنية، بما يعزز حضوره في المشهد الثقافي ويواكب تطلعات المرحلة المقبلة، ضمن بيئة معرفية متجددة تدعم الإبداع وتوسّع آفاقه.














0 تعليق