أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن اليوم الخميس 9 أبريل 2026 يمثل بداية فعلية لشهر «برمودة»، والذي يعد أحد أهم الفترات الحاسمة في الموسم الزراعي المصري، نظرًا لما يشهده من تغيرات مناخية انتقالية بين أجواء الربيع وبداية ملامح الصيف، وهو ما يتطلب من المزارعين اتخاذ إجراءات دقيقة للحفاظ على المحاصيل وتحقيق أعلى إنتاجية.
وأوضح فهيم أن شهر برمودة يمثل مرحلة تحول حقيقية في الطقس الزراعي، حيث تبدأ درجات الحرارة في الارتفاع تدريجيًا خلال ساعات النهار، بينما تستمر الأجواء المائلة للبرودة خلال الليل، وهو ما يؤدي إلى حدوث فروق حرارية كبيرة بين الليل والنهار، الأمر الذي يضع النباتات تحت ضغط فسيولوجي مرتفع، خاصة المحاصيل التي تمر بمراحل حرجة من النمو وعلى رأسها محصول القمح.
ارتفاع تدريجي للحرارة وشبورة صباحية
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن توقعات هيئة الأرصاد الجوية تشير إلى ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة، ليسود طقس مائل للحرارة إلى حار خلال ساعات النهار، بينما تميل الأجواء إلى البرودة خلال ساعات الليل، مع ظهور شبورة مائية خلال الفترة من الرابعة وحتى التاسعة صباحًا، تمتد من شمال البلاد وحتى القاهرة ومدن القناة وشمال الصعيد.
وأضاف أن الشبورة قد تكون كثيفة أحيانًا، خاصة في المناطق الزراعية القريبة من المسطحات المائية، وهو ما يزيد من معدلات الرطوبة حول النباتات، ويهيئ بيئة مناسبة لانتشار الأمراض الفطرية، مشيرًا إلى أن فرص سقوط الأمطار ضعيفة للغاية وغير مؤثرة على الأنشطة الزراعية.
وأوضح فهيم أن نشاط الرياح سيكون أخف نسبيًا مقارنة بالأيام الماضية، حيث تتراوح سرعة الرياح بين 30 و40 كم في الساعة، إلا أنها قد تتسبب في إثارة الرمال والأتربة على بعض المناطق المتفرقة، وهو ما يستدعي الحذر أثناء عمليات الري أو الرش.
القمح في مرحلة حساسة تتطلب إدارة دقيقة
وأكد الدكتور محمد فهيم أن محصول القمح يمر حاليًا بمرحلة «امتلاء الحبوب»، وهي من أخطر المراحل الإنتاجية، حيث تؤثر أي ظروف إجهاد سواء حراري أو مائي أو مرضي بشكل مباشر على كمية المحصول النهائي.
وشدد على أهمية الالتزام ببرنامج ري منتظم دون تعطيش، مع تفضيل الري في نهاية اليوم لتقليل الإجهاد الحراري على النباتات، محذرًا من الري أثناء نشاط الرياح القوية، لما قد يسببه ذلك من زيادة احتمالات رقاد النباتات، خاصة في الحقول الكثيفة.
وأشار إلى أن جدول الري يسمح بالري نهارًا في محافظات الإسماعيلية والسويس وبني سويف والمنيا وأسيوط والفيوم وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان والوادي الجديد وسيناء، بينما يفضل الري ليلًا في باقي المحافظات لتقليل تأثير الحرارة المرتفعة.
توصيات التسميد لزيادة امتلاء الحبوب
وأوضح فهيم أن هذه المرحلة تتطلب دعمًا غذائيًا مناسبًا للمحصول، حيث يوصى بإضافة سلفات البوتاسيوم مع مياه الري، لما لها من دور مهم في تحسين امتلاء الحبوب وزيادة وزنها النهائي، بما ينعكس إيجابيًا على الإنتاجية.
كما نصح بإضافة العناصر الصغرى عند الحاجة، خاصة في الأراضي التي تعاني من ضعف النمو، وذلك لرفع كفاءة عملية البناء الضوئي وتحسين قدرة النبات على تحمل التغيرات المناخية.
تحذيرات من نشاط الأمراض النباتية
وحذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ من زيادة احتمالات ظهور الأمراض النباتية خلال هذه الفترة نتيجة ارتفاع الرطوبة وفروق درجات الحرارة، مشيرًا إلى ضرورة متابعة الحقول بشكل يومي.
وأوضح أن أهم الأمراض المتوقع ظهورها تشمل أصداء القمح الصفراء والبرتقالية، مؤكدًا ضرورة التدخل السريع في حال ظهور الإصابة باستخدام المبيدات الموصى بها مثل البروبيكونازول أو التيبوكونازول أو الأزوكسي ستروبين.
كما أشار إلى ضرورة متابعة البياض الدقيقي ولفحة الأزهار في محصول المانجو، إلى جانب أعفان الثمار في الفراولة والطماطم، مع الالتزام بالتدخل الوقائي في التوقيت المناسب.
التعامل مع الرياح والرش الزراعي
وأكد فهيم أهمية تجنب تنفيذ عمليات الري أثناء نشاط الرياح القوية، وكذلك تأجيل عمليات الرش في حال وجود أتربة أو رياح نشطة، لضمان كفاءة عمليات المكافحة وعدم فقدان المبيدات.
برمودة.. شهر الحسم للمحاصيل
وأشار الدكتور محمد فهيم إلى أن شهر برمودة يعد مرحلة الحسم للموسم الزراعي، حيث إن أي معاملة زراعية خلال هذه الفترة يكون لها تأثير مباشر على الإنتاج النهائي، خاصة لمحصول القمح الذي يمر بمرحلة حساسة للغاية.
وأكد أن التركيز خلال هذه الفترة يمنح المزارعين فرصة لتحقيق زيادة واضحة في الإنتاجية، مشيرًا إلى أن الأيام المقبلة ستشهد استمرار التغيرات المناخية التدريجية التي تتطلب متابعة دقيقة واتخاذ قرارات سريعة.
واكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على أن المزارعين الذين يلتزمون بالتوصيات الفنية خلال شهر برمودة سيكون لديهم أفضلية واضحة في حجم وجودة الإنتاج، داعيًا إلى متابعة النشرات الزراعية اليومية لاتخاذ القرار المناسب في التوقيت الصحيح.
















0 تعليق