لماذا تراجع ترامب عن حافة الهاوية.. وهل ستُنهي الهدنة الحرب؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
ذكرت صحيفة "The Spectator" البريطانية أنه "في تمام الساعة الخامسة مساء الثلاثاء بتوقيت واشنطن، انتشرت التكهنات على نطاق واسع حول إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. وناشد رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، ترامب تمديد مهلة الساعة الثامنة مساءً من يوم الثلاثاء لمدة أسبوعين إضافيين لإتاحة المزيد من الوقت للجهود الديبلوماسية. ومع ذلك، أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن المسؤولين الإيرانيين قطعوا الاتصال المباشر مع نظرائهم الأميركيين، ولم يُقدم البيت الأبيض إجابات قاطعة حول ما إذا كان ترامب يميل إلى التصعيد أو إلى وقف إطلاق النار".

وبحسب الصحيفة: "وأخيرًا، قبل أقل من ساعة ونصف من الموعد النهائي، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستعبق عمليات القصف ضد إيران لمدة أسبوعين إذا وافقت طهران على إعادة فتح مضيق هرمز. وكتب: "تلقينا مقترحًا من عشر نقاط من إيران، ونعتقد أنه أساس عملي للتفاوض. لقد تم الاتفاق على كل النقاط الخلافية السابقة تقريبًا بين الولايات المتحدة وإيران، لكن فترة أسبوعين ستتيح إتمام الاتفاق وتفعيله". وأكد الإيرانيون الخبر بعد أقل من ساعة، حيث زعم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن ترامب وافق على الإطار العام لاقتراح إيران المكون من عشر نقاط".

وتابعت الصحيفة: "كما هو متوقع، ادّعت كل من الولايات المتحدة وإيران النصر، وتفاخر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بأن طهران أجبرت ما يُسمى بـ"الشيطان الأكبر" على الاعتراف بموقف إيران التفاوضي، والذي تضمن السيطرة على مضيق هرمز، وتأكيدات بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تستأنفا الحرب، ورفع العقوبات بالكامل عن الاقتصاد الإيراني. وفي الساعات والأيام المقبلة، سيُجادل ترامب ومستشاروه بأن ما يقرب من ستة أسابيع من الضربات والتهديدات بالمزيد قد أجبرت الإيرانيين في نهاية المطاف على الدخول في مفاوضات جادة. في كلتا الحالتين، النتيجة واحدة: سيتوقف القتال لمدة أسبوعين على الأقل، وستعبر المزيد من السفن الممرات المائية في المنطقة، وسيسعى المسؤولون الأميركيون والإيرانيون إلى التوصل إلى تسوية مقبولة للطرفين، كما ستُمنع إسرائيل من اتخاذ أي إجراءات أخرى خلال هذه الفترة".

الوقت الأفضل

وأضافت الصحيفة: "لم يكن من الممكن أن يأتي وقف إطلاق النار في وقت أفضل لكلا الجانبين. فبينما أظهر الإيرانيون ثباتاً طوال فترة النزاع، فقد شهدوا مع ذلك مقتل العشرات من كبار مسؤوليهم وضباطهم العسكريين، وغرق أسطولهم البحري فعلياً، وتوقف قواتهم الجوية عن العمل، وتدمير جزء كبير من مخزونهم من الصواريخ الباليستية. وكان من شأن حملة قصف أميركية افتراضية ضد جسور إيران ومحطاتها النووية ومنشآتها الطاقية، والتي هدد ترامب بإعطائها الضوء الأخضر إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق، أن تؤثر سلبًا على قدرتها على مواصلة الحرب بالوتيرة الحالية. وعلى الرغم من كراهية الشعب الإيراني للنظام، فإن الكثيرين منهم بحاجة إلى استراحة من الحرب التي زادت من صعوبة حياتهم اليومية".

وبحسب الصحيفة: "ترامب أيضاً كان في حاجة إلى فترة راحة. فالحرب لا تحظى بشعبية لدى الشعب الأميركي، إذ أظهر استطلاع رأي أن 60% من الأميركيين يعارضونها. وكان استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث في آذار أكثر قسوة على الرئيس: فقد أعرب 64% من الأميركيين المستطلعة آراؤهم عن عدم ثقتهم بقرارات ترامب بشأن إيران. لم يقتنع الأميركيون عموماً بتبريرات ترامب لضرورة شن الحرب من الأساس، ويعود ذلك جزئياً إلى إهمال إدارة ترامب تقديم حجج مقنعة للجمهور مسبقاً. كما أن الكونغرس لم يُجيز الحرب، مما يجعل من السهل وصفها بأنها غير دستورية. كما وتُلقي الحرب بظلالها على جيوب الأميركيين، وتؤثر على الأسعار من أوروبا إلى آسيا. ففي الولايات المتحدة، تجاوز سعر البنزين 4 دولارات للغالون. وبالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، يُمثل هذا زيادة تُقارب 90 سنتًا للغالون الواحد من البنزين العادي، ما يُشكل عبئًا إضافيًا على الأسر الأميركية التي تُعاني من ارتفاع التكاليف بشكل عام. أما في اليابان، فقد بلغ وضع الطاقة حدًا خطيرًا دفع المسؤولين اليابانيين إلى دراسة إمكانية إجراء مفاوضات مباشرة مع إيران لضمان وصول إمدادات النفط الخام المُخصصة للدولة الواقعة في شرق آسيا عبر الخليج العربي. وتتخذ دول بعيدة مثل مصر والفلبين تدابير لترشيد استهلاك الطاقة لمواجهة انخفاض إمدادات الوقود. وفي المملكة المتحدة، تُفاقم الحرب الجدل الدائر منذ زمن طويل حول سياسة الطاقة، وغني عن القول، إن كل هذا لا يُحسّن من شعبية الحكومة ولا من النمو الاقتصادي".

وتابعت الصحيفة: "قد يميل المرء إلى الاعتقاد بأن إعلان ترامب في اللحظات الأخيرة هو بداية النهاية، لكن هذا التفسير سيكون متفائلاً للغاية. ما نشهده هنا هو وقف مؤقت للحرب مع إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي، ويتطلب الوصول إلى هذا الحل جهوداً استثنائية واستعداداً من واشنطن وطهران للتوصل إلى حل وسط، وهذا ليس أمراً يميل إليه ترامب، فهو يرى في التنازلات للطرف الآخر ضعفاً، لا ثمناً لممارسة الأعمال، وهو ليس رجلاً يتمتع بصبر لا ينضب. في غضون ذلك، ستظل إيران متشككة في أي اقتراح يطرحه ترامب، لعلمها بإمكانية إلغائه في اليوم نفسه، وهذا ليس من دون مبرر. ففي مناسبتين منفصلتين، اختار ترامب إنهاء الدبلوماسية لصالح القوة العسكرية".

وختمت الصحيفة: "حتى لو مرّ الأسبوعان المقبلان بسلام، فقد نشهد السيناريو نفسه يتكرر في وقت لاحق من هذا الشهر". 

هل ستُنهي الهدنة الحرب؟ 

وفي مقال آخر نشرته الصحيفة البريطانية، رأت أنه "من الواضح أن هذا ليس اتفاق سلام، ولا حتى وقف إطلاق نار كامل التنفيذ، إنه في أحسن الأحوال مجرد هدنة مؤقتة، هشة ومشروطة، وتعاني أصلاً من ضغوط كبيرة. إليكم ما يعنيه وقف إطلاق النار في الوقت الحالي. بالنسبة لإيران، الأهم هو البقاء. فنظام آية الله لا يزال قائماً، وكان من المرجح أن يدّعي النصر في أي نتيجة تقريباً، وقد حصل على هدنة مؤقتة من الضربات المتواصلة، مما أتاح له الوقت لإعادة تنظيم صفوفه، حتى مع استمرار العقوبات الصارمة المفروضة عليه. والأهم من ذلك، أن طهران لا تزال تسيطر على مضيق هرمز، مع إمكانية إضافية، بموجب الشروط التي يُقال إنها نوقشت، لفرض رسوم عبور على الشحن، وهو تحول غير مسبوق في اقتصاديات تدفقات الطاقة العالمية. لكنّ القيود واضحةٌ أيضاً: أسبوعان لا يكفيان لإعادة بناء القدرات العسكرية أو الصناعية المتضررة بشكلٍ فعّال. وبالنسبة للشعب الإيراني، لا توجد حتى الآن إجاباتٌ واضحةٌ بشأن حريته المستقبلية".

وتابعت الصحيفة: "على النقيض من ذلك، تُركت إسرائيل في حالة من الترقب والانتظار. فكما كان الرهائن في غزة بمثابة العائق الأكبر أمام تحركات إسرائيل هناك، ومنعها من تحقيق نصر كامل، كذلك في هذه الحرب، احتجزت إيران مضيق هرمز والطاقة العالمية رهينةً، ما حال دون تحقيق نصر شامل. هذه الهدنة تمنح إسرائيل على الأقل بعض الوقت، ما يسمح لها بتجديد مخزونها من الصواريخ الاعتراضية بعد أيام من تبادل إطلاق النار المتواصل، كما تتيح لها العودة جزئياً إلى الحياة المدنية الطبيعية. كما ويُتيح ذلك فرصةً للتهيؤ لمرحلةٍ محتملةٍ أخرى من الحرب. والجدير بالذكر أن إسرائيل أوضحت أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان، ما يُحافظ على حقها في التحرك ضد "حزب الله"، لكن لا تزال هناك شكوكٌ جوهرية، لا سيما حجم الضرر الذي لحق ببرنامج الصواريخ الإيراني، ونتائج المسألة النووية". 

وأضافت الصحيفة: "بالنسبة للولايات المتحدة، يوفر وقف إطلاق النار راحة فورية من الضغوط الدولية والاقتصادية المتزايدة، فهو يتيح لها فرصة لإعادة تموضع قواتها، ونقل ذخائرها، وتعزيز وجودها العسكري في المنطقة، كما يمنح أسواق النفط، التي كانت تستعد لاضطرابات حادة، قدراً من الاستقرار المؤقت. والأهم من ذلك، أن واشنطن باتت تملك فرصة لتحويل الضغط الميداني إلى نفوذ دبلوماسي، شريطة أن يظل هذا الضغط ذا مصداقية. مع ذلك، حتى مع تبلور هذه الحسابات الاستراتيجية، يُظهر الواقع على الأرض صورةً مختلفة. فليس هناك، حتى الآن، موعدٌ محددٌ لبدء وقف إطلاق النار، وقد أكد مسؤولون أميركيون توقف العمليات الهجومية الأميركية، لكن إيران واصلت شنّ هجماتٍ في أعقاب ذلك مباشرةً، مستهدفةً ليس فقط إسرائيل، بل أيضاً دولاً خليجيةً من بينها السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين. من جانبهم، أقرّ مسؤولون إسرائيليون بأن الضربات على أهدافٍ إيرانيةٍ ما زالت مستمرةً حتى بعد إعلان الاتفاق".

لبنان خارج نطاق الإتفاق

وبحسب الصحيفة: "حتى الآن، يقتصر وقف إطلاق النار على مستوى القيادة والتصريحات الرسمية، ولكنه لم يُترجم بعد إلى واقع عملي كامل. وفي صراع يمتد على جبهات متعددة، يبقى التنسيق أمراً صعب المنال. في العراق، أعلنت المقاومة الإسلامية، وهي تحالف يضم فصائل مسلحة مدعومة من إيران، وقف عملياتها لمدة أسبوعين، بما يتماشى مع الجدول الزمني لوقف إطلاق النار. وبعد ذلك بوقت قصير، تأكد إطلاق سراح صحفي أميركي اختطفته كتائب حزب الله في بغداد، في بادرة توحي بتوافق جزئي على الأقل مع إشارات خفض التصعيد الصادرة من طهران. لكن في أماكن أخرى، استمر العنف. ففي جنوب لبنان، أسفرت غارة إسرائيلية على مدينة صيدا الساحلية عن استشهاد ثمانية أشخاص على الأقل وإصابة 22 آخرين، مما يؤكد أن الجبهة الشمالية لا تزال نشطة وخارجة صراحةً عن نطاق الاتفاق. دبلوماسياً، الصورة معقدة وغامضة بنفس القدر، ويبدو أن وقف إطلاق النار نفسه كان ثمرة وساطة مكثفة في اللحظات الأخيرة، حيث لعبت باكستان دوراً محورياً، بينما شجعت الصين، أكبر شريك تجاري لطهران، إيران سراً على إيجاد سبيل لخفض التصعيد، وذلك من خلال وسطاء من بينهم تركيا ومصر. وفي الأمم المتحدة، رحب الأمين العام أنطونيو غوتيريش بالهدنة وحث كافة الأطراف على الالتزام بالقانون الدولي، بينما تم إيفاد مبعوثه جان أرنو إلى المنطقة لدعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية أكثر استدامة".

الخلافات الجوهرية ما زالت قائمة

وتابعت الصحيفة: "لكن وراء الكواليس، لا تزال الخلافات الجوهرية قائمة. يبدو أن مقترح إيران ذي النقاط العشر، الذي شكّل أساس الإعلان، يتضمن تباينات بين نسختيه الفارسية والإنكليزية، لا سيما في ما يتعلق بمسألة تخصيب اليورانيوم. ففي النسخة الفارسية، يُقال إن الخطة تتضمن بندًا حول "قبول التخصيب"، وهو خط أحمر بالنسبة لواشنطن التي تُصرّ على ضرورة تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل. وتشير هذه الاختلافات إلى ازدواجية في الرسائل، إحداها موجهة للجمهور المحلي والأخرى للاستهلاك الدولي، وتؤكد مدى التباعد بين الجانبين. إذا صمد وقف إطلاق النار وأدى إلى وقف مطول أو دائم للقتال، فإن هذه التفاصيل ستحدد السؤال الشائك حول من "انتصر". تُصرّ كلٌّ من واشنطن والقدس على أن إيران قدّمت تنازلاتٍ كبيرة، إذ وافقت على إعادة فتح مضيق هرمز دون الحصول على مطالب أساسية كرفع العقوبات أو ضماناتٍ بإنهاء الحرب نهائيًا. في المقابل، صوّر المسؤولون الإيرانيون النتيجة على أنها نصرٌ تاريخي أجبر الولايات المتحدة على قبول شروطها. وكما هو الحال دائمًا، تُخفي الروايات المتضاربة حقيقةً أكثر غموضًا". 

وبحسب الصحيفة: "الأمر المؤكد هو أن الساعة قد أُعيد ضبطها مرة أخرى. لم تنتهِ الحرب، بل توقفت مؤقتاً فقط. إذا صمد وقف إطلاق النار، فستأتي اللحظة الحاسمة التالية بعد أسبوعين، حوالي 22 نيسان، عندما تنتهي الهدنة المؤقتة، وسيُحسم حينها السؤال عما إذا كان بالإمكان تمديدها، أو ما إذا كانت ستؤدي إلى تجدد القتال. إذا كانت هذه هي الحرب العالمية الثالثة، فهي لم تنتهِ بعد. إنها صراع بين ثلاث كتل، يمتد عبر الزمن ومسارح متعددة، ويُدار بطرق تتجنب اتخاذ قرارات مباشرة، حيث اختارت الأطراف الأقوى مرارًا وتكرارًا الحد من استخدام قوتها. سيستمر هذا الصراع، لأنه لم يحدث أي شيء حاسم، بل لم يتوقف حتى بشكل فعلي. هذه ليست الحالة النهائية التي سعت أي من الأطراف إلى تحقيقها. على الصعيد الدولي، ستُجري كافة الأطراف تقييماً شاملاً. ستُعيد دول الخليج النظر في علاقاتها مع الولايات المتحدة، وستستخلص روسيا استنتاجاتها بشأن أوروبا وحلف شمال الأطلسي، وستُلقي الصين بظلالها على تايوان. أما أوروبا نفسها، فلا تزال تُظهر مؤشرات ضئيلة على استيقاظها التام من سباتها".

وختمت الصحيفة: "هذا الهدنة لا تنهي الحرب. إنها مجرد كش ملك، وليست كش ملك نهائي". 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق