في الحروب الحديثة.. الأرخص هو الأفضل
وبحسب الموقع: "صُممت طائرة "كاميكازي" الهجومية الأحادية الاتجاه للتحليق فوق الأهداف ثم الانقضاض عليها، وهي مصممة لتكون رخيصة الثمن، وقابلة للإنتاج بكميات كبيرة، ويمكن الاستغناء عنها بسهولة. في الواقع، أسعارها معقولة. فبسعر يتراوح بين 10,000 و55,000 دولار أميركي للطائرة الواحدة، تُعدّ هذه الطائرة المُهندسة عكسيًا استثمارًا مُجديًا للوقت والجهد المبذولين في بنائها. ويبلغ مدى طائرة LUCAS حوالي 300 إلى 500 ميل، وهي مُصممة لضرب البنية التحتية للعدو، وأنظمة الدفاع الجوي، وقاذفات الصواريخ".
وتابع الموقع: "باعتبارها الدولة التي لطالما اعتُبرت القوة العسكرية الأكثر تقدماً في العالم، فقد مرت عقود منذ أن استولت الولايات المتحدة على تكنولوجيا العدو وقامت بهندستها العكسية. إن النظام المحدد الذي استولى عليه الأميركيون وقاموا بتحليله هندسيًا هو نظام شاهد-136 الإيراني. وقد سيطرت طائرات شاهد الإيرانية المسيّرة على سماء أوكرانيا المعادية طوال الحرب الروسية مع كييف، وقد أسقطت القوات الأوكرانية المدعومة من حلف الناتو هذه الطائرات في نهاية المطاف، وسُلّم بعضها إلى الغرب لدراستها. وطائرة LUCAS هي نتيجة تلك الدراسة".
استغلال إيران
وبحسب الموقع: "في مفارقة عجيبة، أكدت الولايات المتحدة بالفعل أنها نشرت طائرة LUCAS من دون طيار، والمبنية على تصميم شاهد-136 الإيراني، في حربها ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتم استخدام هذه الطائرة من دون طيار بنجاح لاستهداف مراكز قيادة الحرس الثوري الإيراني، وتعطيل الدفاعات الجوية، وضرب أي مواقع إطلاق صواريخ وطائرات من دون طيار يمكن للولايات المتحدة والإسرائيليين تحديدها. للأسف، أكد البنتاغون لاحقًا أنهم دمروا نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية تقريبًا، ما يعني أن إيران لا تزال قادرة على القتال، وأن الطلب على طائرات LUCAS المسيّرة سيزداد. بل أكدت القيادة المركزية الأميركية أيضًا أن طائرات LUCAS المسيّرة أُطلقت على إيران بالتزامن مع أنظمة الضربات المعتادة من صواريخ توماهوك كروز، والطائرات الحربية، ونظام صواريخ المدفعية العالية الحركة M142 (HIMARS)".
وتابع الموقع: "على الرغم من وجود جدل كبير حول فعالية الاستراتيجية الأميركية والإسرائيلية للفوز في الحرب الإيرانية، إلا أنه لا يوجد شك كبير بين الخبراء العسكريين في العالم في أن الأميركيين وشركاءهم تمكنوا من إضعاف القدرات الرئيسية بشكل كبير. بالطبع، لم يؤد هذا التدهور إلى تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في تغيير النظام، أو تدمير قدرة إيران على إطلاق الصواريخ الباليستية، أو القضاء على التهديد النووي الإيراني المشتبه به، ومع ذلك، فقد لعبت طائرات LUCAS من دون طيار دورًا حاسمًا في إضعاف دفاعات إيران وقدراتها الهجومية".
وأضاف الموقع: "لهذا السبب البنتاغون معجب بهذه الطائرة: فهي غير مكلفة وتؤدي نفس وظيفة صاروخ توماهوك كروز، حيث يبلغ سعر صاروخ توماهوك الهجومي البري (TLAM) حوالي مليوني دولار أميركي للصاروخ الواحد، في المقابل، تبلغ تكلفة طائرة LUCAS المسيّرة حوالي 35 ألف دولار أميركي للمسيرة الواحدة. هذا يعني أنه يمكنك نشر مئات من طائرات LUCAS المسيّرة بدلاً من عدد قليل من صواريخ توماهوك. وبفضل تكلفتها المنخفضة وتقنيتها الأبسط، تستطيع الولايات المتحدة إنتاج أعداد كبيرة من هذه الأنظمة بجزء بسيط من تكلفة إنتاج عدد أقل من صواريخ توماهوك. إضافةً إلى ذلك، يسهل استبدال طائرات LUCAS المسيّرة بعد إطلاقها، على عكس صواريخ توماهوك. ومن الجوانب المهمة الأخرى لطائرة LUCAS المسيّرة أنها، عند نشرها في أسراب، تُغرق الدفاعات الجوية وتُجبر الطائرات الاعتراضية الباهظة الثمن على إهدار مواردها. وباختصار، تستخدم الولايات المتحدة التكنولوجيا والتكتيكات الإيرانية ضد الإيرانيين في عملية "الغضب الملحمي"."
وبحسب الموقع: "بالطبع، تأخر الاميركيون في الانضمام إلى السباق، وحقيقة أن الولايات المتحدة قد خدعت الإيرانيين أمر محرج لدولة تدعي أنها القوة العظمى الوحيدة المتبقية في العالم. ومع ذلك، لا شرف بين اللصوص، ومن الحكمة أن يختار البنتاغون ما يُجدي نفعًا، حتى لو كان ذلك تقليدًا لعدونا. لسوء الحظ، فإن طائرة LUCAS من دون طيار ليست حلاً سحرياً. فكما أوضحت مجلة "ساندبوكس"، فإن الطائرة المسيّرة بطيئة وعرضة لهجمات الدفاعات الجوية المتقدمة، إضافةً إلى ذلك، ثمة مخاوف من عدم ملاءمة هذا النظام لمواجهة خصوم أقوياء كالصين. ويعتقد العديد من الخبراء أنها مناسبة لمنطقة الشرق الأوسط، لكنهم يؤكدون أيضاً أن قدرة طائرة "LUCAS" المسيّرة على البقاء أقل في معارك الحرب الإلكترونية المتقدمة".
هل يتعلم البنتاغون أخيراً كيفية خوض الحروب الحديثة؟
بحسب الموقع: "على مر السنين، أثبتت دول مثل إيران فعالية الطائرات المسيّرة الرخيصة. فقد أمضى الأميركيون تلك الفترة في السخرية منها، واستمروا في اقتناء عدد قليل من الأنظمة الباهظة الثمن والعالية الجودة، إلا أن الولايات المتحدة في نهاية المطاف قلدت الإيرانيين، وهم الآن ينشرون هذا النموذج ضد إيران، وهذا تحول استراتيجي كامل من جانب البنتاغون. النقطة الأساسية هنا هي أن أهم سلاح أميركي جديد ليس متطوراً، بل هو رخيص وبسيط، وقد سُرق من العدو. علاوة على ذلك، لم ينتصر الأميركيون بتفوقهم على إيران في الابتكار، بدلاً من ذلك، نجحت أميركا من خلال الاعتراف أخيراً بأن إيران، وداعميها في موسكو وبكين، كانوا على حق بشأن مستقبل الحرب".










0 تعليق