بينما يشدد الأطباء وخبراء الصحة على أهمية شرب الماء للحفاظ على الوظائف الحيوية للجسم، إلا أن الإفراط في تناوله يمكن أن يتحوّل من عادة صحية إلى خطر صحي يهدد سلامة الإنسان.
ومع تنامي الوعي الصحي بين الناس، برز سؤال مهم لدى الكثيرين: متى يكون شرب المياه مفرطًا لدرجة يسبب أذى.
في هذا التقرير نستعرض الأسباب، الأعراض، والمضاعفات الصحية المرتبطة بالإفراط في شرب المياه، مستندين إلى مصادر طبية أجنبية موثوقة.
الماء والحاجة اليومية
يُعد الماء ضروريًا لوظائف الجسم الأساسية مثل تنظيم درجة الحرارة، نقل العناصر الغذائية، وإخراج الفضلات.
وتوصي معظم المنظمات الصحية بشرب نحو ثمانية أكواب يوميًا كمرجع عام، لكن هذه الكمية تختلف حسب العمر، المناخ، مستوى النشاط البدني والحالة الصحية لكل شخص.
ومع ذلك، فإن هناك خطًا رفيعًا بين ترطيب الجسم وبين تجاوز الحدود الصحية لشرب الماء.
وأشارت دراسة منشورة في The New England Journal of Medicine إلى أن الإفراط في استهلاك السوائل يمكن أن يؤدي إلى حالة تعرف باسم «فرط الماء» أو «تسمّم الماء»، وهي حالة خطيرة تحدث عند انخفاض تركيز الصوديوم في الدم بسبب كمية كبيرة من الماء تتجاوز قدرة الكلى على التخلص منها.
آلية خطر الإفراط في شرب المياه
يعمل الصوديوم في الجسم على تنظيم توازن السوائل داخل وخارج الخلايا.
وعندما يشرب الشخص كمية مفرطة من الماء بسرعة، تنخفض مستويات الصوديوم في الدم بشكل حاد، مما يسبب حالة تعرف طبيًا باسم «نقص صوديوم الدم».
ووفقًا للمصدر الطبي الأجنبي، فإن نقص الصوديوم يؤدي إلى تسرب الماء إلى الخلايا، بما في ذلك خلايا الدماغ، ما قد يسبب تورمًا خطيرًا يمكن أن يهدد الحياة.
وتوضح الدراسة أن أعراض نقص الصوديوم تشمل الصداع، الغثيان، التقيؤ، الارتباك، النوبات، وفي الحالات الشديدة قد يحدث غيبوبة أو وفاة.
وتتفاقم هذه الأعراض بشكل أسرع لدى الأشخاص الذين يشربون كميات كبيرة من الماء في وقت قصير، بدلًا من توزيعها على مدار اليوم.
من هم الأكثر عرضة للخطر؟
يمكن أن يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات الإفراط في شرب المياه، ومنهم الرياضيون الذين يتناولون كميات كبيرة من الماء أثناء التدريب أو المنافسة دون تعويض الأملاح، والأشخاص الذين يتناولون أدوية تسبب احتباس السوائل، وكبار السن الذين قد لا يستجيب نظامهم الهرموني بشكل فعال لتغيرات السوائل.
كما أن بعض الحالات الصحية مثل أمراض القلب، الكلى، والكبد قد تزيد من خطر حدوث اختلال توازن السوائل في الجسم، مما يجعل التوازن بين الترطيب والإفراط أمرًا بالغ الأهمية.
كيف نتجنب مخاطر الإفراط في المياه؟
ينصح الخبراء بتناول الماء بناء على الحاجة الحقيقية للجسم، مثل الشعور بالعطش، لون البول الذي يجب أن يكون شاحبًا وليس صافيًا للغاية، وأوقات النشاط البدني أو التعرض لحرارة مرتفعة.
كما ينبغي تجنب شرب كميات ضخمة من الماء دفعة واحدة، والتركيز على توزيع الكمية على مدار اليوم.
وفي حالة النشاطات البدنية الطويلة أو التعرق الشديد، يُفضل تناول مشروبات إلكتروليتية تحتوي على الأملاح للمساعدة في الحفاظ على توازن الصوديوم والماء في الجسم.
















0 تعليق