إعلامي سوداني لـ"الدستور": البرهان يعيد ترتيب السلطة السياسية والعسكرية في الخرطوم (خاص)

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الدكتور عبدالملك النعيم أحمد، أستاذ الإعلام السوداني، إن القرارات الأخيرة التي أصدرها عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، تعكس توجهًا واضحًا لإعادة ترتيب بنية السلطة السياسية والعسكرية في السودان خلال المرحلة الحالية، في ظل التطورات التي يشهدها المشهد الداخلي.

وأوضح النعيم في تصريحات لـ الدستور، أن هذه القرارات يمكن قراءتها في إطار اتجاهين رئيسيين؛ الأول يتعلق بإعادة هيكلة مجلس السيادة، والثاني يرتبط بإعادة تنظيم القيادة العسكرية وهيئة الأركان داخل القوات المسلحة. وأضاف أن ما يجري لا يشير إلى حل مجلس السيادة، وإنما إلى إعادة ترتيب تركيبته وصلاحياته بما قد يفتح المجال أمام توسيع عضويته وإدخال مكونات سياسية جديدة تمثل أطرافًا مختلفة في المشهد السوداني.

وأشار إلى أن القرارات الأخيرة تضمنت تكليف عدد من القيادات العسكرية التي كانت تشغل مواقع داخل مجلس السيادة أو ضمن مساعدي القائد العام بمهام محددة داخل المؤسسة العسكرية، وهو ما يعني عمليًا إعادة توزيع الأدوار داخل هياكل السلطة. ومن بين هذه القيادات الفريق شمس الدين كباشي، والفريق إبراهيم جابر، والفريق ياسر العطا، الذين كانوا يشغلون منصب مساعدي القائد العام، حيث تم إسناد ملفات محددة لكل منهم ضمن إطار إعادة تنظيم المهام القيادية.

وبيّن النعيم أن هذه الخطوة تحمل دلالة مهمة تتمثل في الانتقال من الأدوار العامة إلى توزيع مسؤوليات واضحة، مثل ملفات التخطيط الاستراتيجي ومنظومة الصناعات الدفاعية وغيرها من الجوانب المرتبطة بتطوير المؤسسة العسكرية وإدارة مواردها. ويرى أن تحديد المهام بهذا الشكل يسهم في تعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، كما يفتح المجال أمام تقييم الأداء والمحاسبة وفق نتائج واضحة.

وفي ما يتعلق بالشق العسكري من القرارات، لفت النعيم إلى أن تعيين الفريق ياسر العطا رئيسًا لهيئة الأركان يمثل تحولًا مهمًا في هيكل القيادة العسكرية، خاصة مع تعيين مساعدين له في مجالات الإمداد والتدريب، الأمر الذي يعكس توجهًا لإعادة تنظيم العمل العسكري وفق منظومة أكثر وضوحًا وانضباطًا، بحيث تتولى هيئة الأركان الدور المركزي في الإشراف على العمليات والترتيبات العسكرية.

وأضاف أن هذه الترتيبات تأتي في سياق إعادة ترتيب هياكل القيادة داخل الجيش السوداني، خاصة في ظل استمرار الحرب والتحديات الأمنية التي تواجه البلاد. كما أشار إلى أن بقاء الفريق محمد عثمان الحسين لفترة طويلة في موقع رئيس هيئة الأركان جعل من التغيير أمرًا طبيعيًا في إطار تجديد القيادة العسكرية وضخ رؤى جديدة في إدارة العمليات.

وفي السياق السياسي، يرى النعيم أن إعادة هيكلة مجلس السيادة قد ترتبط أيضًا بجهود توسيع قاعدة المشاركة السياسية، خاصة فيما يتعلق بالمكونات المرتبطة بـ اتفاق جوبا للسلام، حيث يشير إلى أن الاتفاق لم يمثل جميع الأطراف بصورة كاملة داخل المجلس خلال الفترة الماضية، وهو ما قد يدفع إلى إعادة النظر في تركيبة المجلس لضمان تمثيل أوسع للقوى المشاركة في الاتفاق.

وأكد أستاذ الإعلام السوداني أن هذه الخطوات تعكس محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين المسارين السياسي والعسكري في إدارة الدولة، موضحًا أن توسيع مجلس السيادة يتطلب انفتاحًا سياسيًا وحوارًا مع القوى المختلفة، في حين أن إعادة ترتيب القيادة العسكرية تهدف إلى تعزيز الفاعلية العملياتية للقوات المسلحة وتحسين آليات اتخاذ القرار داخلها.

واختتم النعيم حديثه بالتأكيد على أن تعيين الفريق ياسر العطا في موقع رئيس هيئة الأركان يحمل دلالات مهمة، بالنظر إلى دوره البارز في إدارة العمليات العسكرية خلال الحرب الحالية، إضافة إلى وضوح رؤيته بشأن كيفية تطوير أداء الجيش وتعزيز قدرته على إدارة المعارك والتحديات الميدانية في المرحلة المقبلة.

هنا السودان

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق