نشرت مجلة المصور في عددها الصادر عام 1927 موضوعا شيقا يتتبع بدايات ظهور المدافع وتطور استخدامها عبر العصور، كأحد أهم التحولات في تاريخ الحروب، وتشير المصادر التاريخية، خاصة الصينية، إلى أن أول مدفع أطلقت منه القذائف ظهر في الصين عام 25 ميلاديا، خلال حكم الملك «فيتاي»، حيث استخدم في مواجهة التتر، مما يمثل البدايات الأولى لفكرة الأسلحة النارية.
وعند الانتقال إلى أوروبا، تكشف كتب التاريخ عن محطات مهمة في تطور هذا السلاح ففي عام 1336، يذكر المؤرخ أولدس جستريانوس أن الألمان قدموا لمدينة البندقية مدفعين مع قنابل حديدية وبارود خلال صراعها مع جنوة، وقد أحدث هذا السلاح الجديد ذعرا كبيرا في صفوف الجيش الجنوي، نظرا لقدرته التدميرية غير المألوفة آنذاك.
كما شهدت إيطاليا استخدام المدافع في نزاعات داخلية بين العائلات النبيلة، حيث أدخلها القائد برتولوميو كاليوني، وهو ما أثار دهشة معاصريه، لدرجة أن بعضهم اتهمه بالشعوذة، خاصة بعد إصابة أحد الدوقات بقذيفة، في دلالة على غرابة هذا السلاح في بداياته.
وفي سياق الحروب الكبرى، لعبت المدافع دورا ملحوظا خلال حصار القسطنطينية، حيث استخدمها العثمانيون بكثافة، كما لجأت إليها الجيوش الأوروبية في صراعاتها المختلفة، ففي عام 1425، تمكن الإنجليز من تدمير أسوار إحدى المدن باستخدام المدافع، كما ساعدت هذه الأسلحة الألمان في السيطرة على سواحل الدنمارك عام 1434.
ومع نهاية القرن الخامس عشر، أصبحت المدافع عنصرا حاسما في الحروب، حيث كان لها دور بارز في انتصار ملك فرنسا شارل الثامن على مملكة نابولي عام 1493، ومنذ ذلك الحين، شهدت هذه الأسلحة تطورا مستمرا، حتى أصبحت كما نعرفها اليوم، رمزا للقوة العسكرية والتقدم التكنولوجي في ميادين القتال.














0 تعليق