أكد الباحث والمحلل السياسي السوداني الدكتور عبدالرحمن شمينا، أن خطاب الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان يوم 6 أبريل 2026 يجب قراءته بعناية من عدة زوايا لفهم أبعاده الاستراتيجية، السياسية، والاجتماعية.
موضحًا "شمينا" في تصريحات خاصة لـمنصة" هنا السودان" بجريدة الدستور، أن اختيار التاريخ والمكان للخطاب لم يكن عشوائيًا، بل جاء ليخاطب الوجدان أولًا ثم العقل السوداني، ويعكس رسائل عميقة تجاه كل السودانيين، سواء في الميدان السياسي أو العسكري.
وأشار شمينا إلى أن الزاوية الأولى للخطاب ترتبط بالزمكانية، أي زمان ومكان الحدث. ففيما يخص التاريخ قال:" يصادف الخطاب يومًا ذا وقع خاص في النفوس السودانية، إذ يحيي فيهم روح النضال والبطولات، ويذكرهم بالجهود المتواصلة للتحرر من أنظمة شمولية أعاقت مسيرة البلاد وأدخلتها في دوامة من التشرذم والإخفاقات المتلاحقة".
أما المكان (وهو القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة)، قال الباحث والمحلل السياسي السوداني: "هو رمز للقوة والانضباط، ويحتل مكانة بارزة في وعي المواطنين السودانيين، ما جعل خطاب الفريق البرهان يلامس وجدانهم ويستهدف التأثير في عقلهم، معززًا الإحساس بالمسؤولية الوطنية".
وأضاف “شمينا" أن الزاوية الثانية تتعلق بالقرار التاريخي الذي صدر في نفس اليوم بإعادة تشكيل قيادة الجيش، والذي وصفه البعض بـ"الزلزال". مؤكدًا أن هذا القرار يرتبط بعدة عوامل متداخلة:
أولًا، الوضع العملياتي المتقدم للجيش والقوات المساندة، حيث تشير التقديرات إلى أن هناك عمليات مرتقبة لتحرير ما تبقى من أراضي الوطن، وهو ما يتطلب قيادة عسكرية متجددة تمتلك القدرة على التخطيط والتنفيذ بدقة عالية.
ثانيًا، التهديدات الإقليمية، وخصوصًا العدوان الإثيوبي على إقليم النيل الأزرق ودعمها للمليشيات المتمردة، ما يستدعي استعدادًا عسكريًا واستراتيجيًا، مع الأخذ بعين الاعتبار تصريحات وزارة الخارجية السودانية التي أكدت أن السودان يمتلك القدرة على الرد في الوقت المناسب وبالآليات الملائمة لضمان الأمن الوطني.
ثالثًا، الأبعاد السياسية الداخلية، حيث شدد شمينا على أن الوضع السياسي يتطلب جدية في إجراء تعديلات دستورية تحدد فترة الانتقال بوضوح، وتمكن من ممارسة سياسية رشيدة، وهو ما لا يمكن أن يتحقق دون إعادة هيكلة الجيش، الذي يمثل شريكًا رئيسيًا في كل التغييرات التي شهدتها البلاد، كما أشار البرهان في خطابه.
رابعًا، تولي القادة العسكريين ملفات حساسة ومعقدة لا ترتبط فقط بالتمرد، بل تشمل ما بعده أيضًا، مثل التنسيق الأمني والاستخباراتي مع مصر وليبيا، بهدف بناء شبكة متماسكة تستطيع مواجهة التحديات الإقليمية الحالية والمستقبلية، وتعزيز الاستقرار في السودان والمنطقة.
وأوضح شمينا أن خطاب البرهان وقراره بإعادة تشكيل قيادة الجيش يعكس استراتيجية شاملة تجمع بين البعد العملياتي والقدرة على الردع الإقليمي، والاستقرار السياسي الداخلي، مما يجعل السودان قادرًا على مواجهة التحديات المتعددة، ويحفظ مكتسبات الدولة ويؤسس لمرحلة جديدة من الانضباط العسكري والسياسي.














0 تعليق