وبحسب الموقع: "قام المتشددون على الفور بإخراج لافتات تصف وزير الخارجية السابق بأنه "ظريف الأميركي". وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، وصف ظريف اقتراحه بأنه يقدم "شروطاً تتوافق مع المصالح الوطنية الإيرانية"، ويتمثل أحد العناصر الأساسية في خطته في المقايضة: استعادة الملاحة التجارية الكاملة عبر مضيق هرمز مقابل رفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط من الجمهورية الإسلامية. وجادل ظريف بأن العقوبات الحالية تُعدّ بمثابة تقييد فعلي للتجارة الحرة عبر مضيق هرمز. وكتب: "حتى قبل التوصل إلى اتفاق نهائي، يجب على الولايات المتحدة السماح ببيع النفط الإيراني ومشتقاته دون عوائق، وإعادة عائداته إلى إيران بأمان". وأقر بأن أي انفراج دائم مع واشنطن سيتوقف في نهاية المطاف على القضية النووية، لكنه رفض مطالب الولايات المتحدة بعدم تخصيب اليورانيوم ووصفها بأنها "خيالية". وبدلاً من ذلك، اقترح أن تعهد إيران بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية يجب أن يكون أساساً كافياً لرفع قرارات الأمم المتحدة والعقوبات الأميركية".
وتابع الموقع: "لسنوات، رفض المسؤولون الغربيون اعتماد طهران على فتوى دينية مزعومة صادرة عن المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي ضد أسلحة الدمار الشامل كضمانة موثوقة، ويبدو أن ظريف يطالب واشنطن الآن بقبول تعهد مماثل ظاهرياً. كما يدعو إلى تقديم تعويضات تتعلق بنزاع حزيران 2025 والحملة الجوية الحالية، وهي حجة تصور إيران ضمنياً على أنها تستحق التعويض على الرغم من استمرار الأعمال العدائية. ويفسر بعض المراقبين الإيرانيين هذا المقترح على أنه محاولة من جانب التيار الإصلاحي لاستعادة نفوذه السياسي. وقد يسعى ظريف، إلى جانب الرئيس السابق حسن روحاني وشخصيات تكنوقراطية أخرى، إلى تقديم أنفسهم كبديل للفصيل الموالي للحرس الثوري الإسلامي الذي يسيطر على السلطة حالياً، حتى وإن كانوا يدركون أن المقترح من غير المرجح أن يحظى بتأييد في واشنطن".
وبحسب الموقع: "وصف المؤرخ الإيراني عبد الله شابازي المقال بأنه "بيان من قبل المعسكر التكنوقراطي والإصلاحي داخل الجمهورية الإسلامية ... يعلنون فيه عودتهم كبديل سياسي لقادة الحرس الثوري الإيراني وحلفائهم الذين يمتلكون السلطة الحقيقية الآن". وثمة تفسير آخر مفاده أن اقتراح ظريف ربما طُرح بموافقة ضمنية على الأقل من الحرس الثوري، الذي يبدو أنه يهيمن على عملية صنع القرار بعد إقصاء شخصيات قيادية بارزة، وقد يشير رد فعل وكالة تسنيم المعتدل نسبياً إلى أن الحرس ليس معارضاً تماماً للمبادرة. في غضون ذلك، قد تكون هجمات المتشددين حقيقية جزئياً ومجرد استعراض. فإذا كان الحرس الثوري الإسلامي يدعم الاقتراح فعلاً، فإن السماح بانتقادات داخلية ظاهرة قد يعزز مصداقية ظريف، مع إحياء نمط مألوف: تقديم موقف يبدو معتدلاً للغرب، مع التأكيد على المقاومة الداخلية للتنازلات".
وتابع الموقع: "بذلك، يندرج اقتراح ظريف ضمن ديناميكية "الإصلاحيين والمتشددين" الراسخة التي استخدمتها الجمهورية الإسلامية لعقود. فبينما قلّص خامنئي النفوذ الإصلاحي منذ مطلع الألفية الثانية، لم يقضِ عليه تمامًا، بل استخدمه لإظهار صورة المرونة في الخارج وإدارة توقعات التغيير في الداخل. والجدير بالذكر أن مقال ظريف يشيد أيضاً بصمود الجمهورية الإسلامية في مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، ناقلاً رسالة أوسع نطاقاً: لقد صمد النظام وسيستمر، ولذلك من الأفضل التفاوض معه بدلاً من محاولة هزيمته عسكرياً".
وختم الموقع: "بهذا المعنى، يتجاوز الاقتراح مجرد الدعوة إلى وقف إطلاق النار. فهو يحدد إطاراً لا ينهي الحرب فحسب، بل يوفر أيضاً إغاثة اقتصادية واعترافاً سياسياً للجمهورية الإسلامية".









0 تعليق