بـ 18 مليون جنيه.. صدمة في أسعار الحج في السودان 2026

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مع اقتراب موسم الحج للعام 2026، أعلن المجلس الأعلى للحج والعمرة في السودان بدء التقديم الإلكتروني اعتبارًا من الإثنين، وسط جدل واسع بسبب التفاوت الكبير في تكاليف الحج بين الولايات، فبينما يسعى آلاف السودانيين لأداء الفريضة ضمن حصة البلاد المحددة بـ15 ألف حاج، كشفت الأرقام عن فجوة واضحة في الأسعار، ما أثار تساؤلات حول أسباب الاختلاف، وتأثير الظروف الاقتصادية واللوجستية على تكلفة واحدة من أهم الرحلات الدينية في حياة المسلمين.

التقديم مستمر حتى السبت المقبل

وأشار المجلس الأعلى للحج والعمرة إلى بدء إجراءات التقديم الإلكتروني لموسم حج 2026، على أن يستمر التقديم حتى السبت المقبل، فيما تبدأ عمليات سداد الرسوم يوم الأربعاء. وتبلغ حصة السودان هذا العام 15 ألف حاج وحاجة، بإجمالي تكلفة للخدمات تقدر بنحو 120.829 مليون ريال سعودي.

غير أن الإعلان عن التكاليف كشف عن تفاوت كبير بين الولايات، حيث تراوحت الأسعار بين أكثر من 18 مليون جنيه للحج جوًا في بعض الولايات، ونحو 5.4 مليون جنيه للحج بحرًا في ولايات أخرى، وهو فارق وصفه كثيرون بـ"الصادم".

 تكلفة الحج في الولايات المختلفة 

ففي ولاية الخرطوم بلغت تكلفة الحج جوًا نحو 11.377 مليون جنيه، مقابل 14.087 مليون جنيه بحرًا، بينما سجلت ولاية الجزيرة من أعلى التكاليف الجوية بنحو 18 مليون جنيه. أما في شمال كردفان فقد وصلت تكلفة الحج جوًا إلى 18.522 مليون جنيه.

وفي ولايات دارفور ظهر التفاوت بشكل أكثر وضوحًا؛ إذ سجلت غرب دارفور أقل تكلفة للحج بحرًا بنحو 5.479 مليون جنيه، في حين بلغت التكلفة في شمال دارفور نحو 13 مليون جنيه بحرًا و17 مليون جنيه جوًا، بينما وصلت في وسط دارفور إلى 14 مليون جنيه بحرًا.

كما سجلت ولايات الشرق أرقامًا مرتفعة نسبيًا، إذ بلغت التكلفة في كسلا والبحر الأحمر نحو 17 مليون جنيه جوًا، مقابل 13 إلى 14 مليون جنيه بحرًا، بينما تراوحت في القضارف بين 17 و18 مليون جنيه.

المجلس الأعلى للحج والعمرة أرجع هذه الزيادة إلى عدة عوامل، أبرزها التغير المستمر في قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري والبري نتيجة ارتفاع أسعار الوقود عالميًا، المتأثرة بالحروب والنزاعات في الإقليم.

 التكلفة أصبحت متأثرة بعوامل لوجستية واقتصادية داخل السودان

وتشير هذه الأرقام إلى أن تكلفة الحج لم تعد مرتبطة فقط بالخدمات المقدمة في المملكة العربية السعودية، بل أصبحت متأثرة أيضًا بعوامل لوجستية واقتصادية داخل السودان، مثل المسافات بين الولايات وموانئ السفر أو المطارات، إضافة إلى تكلفة النقل الداخلي والإقامة.

هذا التفاوت في الأسعار يطرح تساؤلات حول العدالة في توزيع التكلفة بين المواطنين، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السودانيون منذ اندلاع الحرب، وما ترتب عليها من تدهور العملة وارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي محاولة لمعالجة بعض الإشكالات، أعلنت وزارة الأوقاف سياسات تنظيمية جديدة، من بينها التشديد على اختيار أمراء البعثات وفق معايير الكفاءة والخبرة، ومنع تدخل ولاة الولايات في الترشيحات، مع توجيه أعضاء البعثات بأن يكونوا "خدامًا للحجاج" دون تقصير أو تجاوز.

وزير الأوقاف: حج هذا العام سيشهد تطبيق نهج جديد يهدف إلى تحسين جودة الخدمات وتنظيمها

كما أكد وزير الأوقاف بشير هارون أن حج هذا العام سيشهد تطبيق نهج جديد يهدف إلى تحسين جودة الخدمات وتنظيمها، عبر التعاقد مع شركات متخصصة لتقديم خدمات المشاعر المقدسة والخدمات الطبية والهدي، وربطها بمنصتي "نسك" و"مسار".

لكن رغم هذه الإجراءات، يبقى التحدي الأكبر في قدرة المواطنين على تحمل التكاليف المرتفعة، ما قد يحد من عدد المتقدمين في بعض الولايات، ويزيد من الضغط الاجتماعي على الأسر الراغبة في أداء الفريضة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو قضية تكلفة الحج هذا العام اختبارًا حقيقيًا لسياسات إدارة الموسم، بين ضرورة توفير خدمات جيدة للحجاج، والحفاظ في الوقت ذاته على تكلفة معقولة تراعي الظروف الاقتصادية للمواطنين.
إذا استمرت الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، فمن المرجح أن تظل تكاليف الحج في السودان مرتفعة ومتباينة بين الولايات في المواسم المقبلة، ما يستدعي مراجعة سياسات التسعير وآليات الدعم والتنظيم لضمان عدالة أكبر في الفرص أمام المواطنين لأداء الفريضة.

 

هنا السودان


 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق