نظّمت مؤسسة البيت المحمدي لدراسات التصوف، الأحد، مجلسها العلمي الأسبوعي، لمواصلة شرح كتاب نقاية العلوم للإمام جلال الدين السيوطي وذلك في إطار رسالتها العلمية الرامية إلى نشر علوم التراث الإسلامي وتبسيطها للدارسين والمهتمين.
وجاء المجلس في دورته الثانية عشرة، بحضور ومشاركة الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، الذي قدّم شرحًا موسعًا لمحاور الكتاب، متناولًا منهج الإمام السيوطي في عرض العلوم المختلفة بأسلوب مختصر ودقيق، مع إبراز أهمية هذا النوع من المصنفات في تكوين الملكة العلمية لدى طلاب العلم.
وأكد الهدهد خلال كلمته أن كتاب "نقاية العلوم" يُعد نموذجًا فريدًا في الجمع بين عدد كبير من العلوم الشرعية واللغوية في متن واحد، مشيرًا إلى أن دراسة مثل هذه المتون المختصرة تُمكّن الباحث من الإلمام بأساسيات العلوم قبل التوسع فيها من خلال الشروح والحواشي.
وتطرّق المجلس إلى عدد من القضايا العلمية التي تضمنها الكتاب، من بينها مباحث في علوم القرآن، والحديث، وأصول الفقه، والنحو، والبلاغة، حيث تم شرحها بأسلوب مبسط يراعي تفاوت مستويات الحضور العلمية، ويهدف إلى تقريب المعاني الدقيقة إلى الأذهان.
وأقيمت فعاليات المجلس بمقر مؤسسة البيت المحمدي بالمقطم، وسط حضور لافت من الباحثين وطلاب العلم، إلى جانب عدد من المهتمين بالعلوم الشرعية، حيث شهدت الجلسة تفاعلًا كبيرًا من الحضور عبر المداخلات والأسئلة، ما أضفى على المجلس طابعًا علميًا حيًا، وأسهم في إثراء النقاشات المطروحة.
كما شهد المجلس التأكيد على أهمية إحياء تقليد "المجالس العلمية" بوصفها أحد أهم وسائل تلقي العلم في التراث الإسلامي، لما توفره من تواصل مباشر بين العلماء وطلابهم، وتعزيز للفهم العميق للنصوص العلمية.
من جانبها، أوضحت مؤسسة البيت المحمدي أن هذه المجالس تأتي ضمن سلسلة من الأنشطة العلمية والدعوية التي تنظمها المؤسسة بشكل منتظم، والتي تشمل الدورات العلمية، والندوات الفكرية، والبرامج التعليمية، بهدف إعداد جيل واعٍ يمتلك أدوات الفهم الصحيح للعلوم الشرعية.
وأضافت المؤسسة أن اختيار كتاب "نقاية العلوم" يأتي لما يتميز به من شمول واختصار، حيث يُعد مدخلًا مناسبًا للمبتدئين، ومرجعًا مهمًا للمتخصصين، مؤكدة استمرار عقد هذه المجالس بصورة أسبوعية، مع استضافة نخبة من العلماء والمتخصصين في مختلف العلوم.
واختُتم المجلس بالدعاء والتأكيد على أهمية مواصلة طلب العلم، والالتزام بالمنهج الوسطي في الفهم والتطبيق، بما يسهم في بناء مجتمع واعٍ ومتماسك.

















0 تعليق