تكثف وزارة التموين والتجارة الداخلية جهودها استعدادًا لانطلاق موسم توريد القمح المحلي لعام 2026، في إطار خطة متكاملة تهدف إلى تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي وتأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية، وعلى رأسها الخبز المدعم.
وكشف مصدر مسؤول بالوزارة، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن الوزارة أنهت استعداداتها بالكامل لاستقبال موسم التوريد، من خلال تجهيز مواقع الاستلام ووضع آليات تنظيمية تضمن كفاءة التشغيل والانضباط.
أوضح المصدر أن موسم توريد القمح سيبدأ اعتبارًا من 15 أبريل 2026 ويستمر حتى 15 أغسطس 2026، مع إتاحة التوريد بشكل اختياري لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية.
أشار المصدر إلى أن قرار وزير التموين والتجارة الداخلية الخاص بموسم التوريد وضع إطارًا تنظيميًا متكاملًا لمنظومة استلام وتداول القمح المحلي، بما يحقق أعلى درجات الشفافية والرقابة خلال فترة التوريد.
أكدت الوزارة أنها تستهدف استلام نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال الموسم الحالي، في ظل التوسع في الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاجية، بما يدعم جهود الدولة في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي.
أسعار محفزة للمزارعين وفق درجات النقاوة
وأكد المصدر أن الحكومة حرصت على تحديد أسعار شراء عادلة ومحفزة للمزارعين، وفقًا لدرجة نظافة القمح، موضحا أنرئيس مجلس الوزراء وجّه برفع سعر توريد القمح المحلي إلى 2500 جنيه للأردب كحافز إضافي، وذلك بعد صدور قرار سابق حدد أسعار الشراء وفق درجات النقاوة عند 2350 جنيهًا للأردب بدرجة 23.5 قيراط، و2300 جنيه لدرجة 23 قيراطًا، و2250 جنيهًا لدرجة 22.5 قيراط.
وأوضح المصدر أن هذا القرار يأتي استجابة لمطالب المزارعين، وحرصًا من الحكومة على توفير سعر عادل ومشجع يواكب ارتفاع تكاليف الإنتاج، بما يسهم في زيادة معدلات التوريد للدولة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مع استمرار التشديد على ضرورة توريد أقماح مطابقة للمواصفات وخالية من الشوائب والإصابات الحشرية
وشدد على أن هذه الأسعار تأتي في إطار دعم الدولة للفلاح المصري، وتشجيعه على زيادة معدلات التوريد، بما يحقق الاكتفاء النسبي من القمح المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
420 نقطة تجميع ومنظومة استلام محكمة
وأضاف المصدر أن وزارة التموين جهزت ما يقرب من 420 نقطة تجميع لاستقبال الأقماح من الموردين والمزارعين على مستوى الجمهورية، تشمل الصوامع التابعة للوزارة، وصوامع البنك الزراعي المصري، إلى جانب صوامع القطاع الخاص والهناجر والبناكر.
وأشار إلى أن عملية الاستلام تتم من خلال لجان متخصصة تضم ممثلين عن مديريات التموين، والهيئة القومية لسلامة الغذاء، ومديريات الزراعة، والجهات المسوقة، والجمعيات القبانية، والبورصة السلعية، لضمان فحص القمح بدقة والتأكد من مطابقته للمواصفات.
سداد المستحقات خلال 48 ساعة
وأكد المصدر أن الوزارة شددت على ضرورة السداد الفوري لمستحقات المزارعين خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة من تاريخ التوريد، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء المالية عن الموردين وتحفيزهم على سرعة التوريد.
جهات محددة للتسويق وحظر التداول العشوائي
وأوضح أن القرار حدد الجهات المعتمدة لتسويق القمح لحساب الهيئة العامة للسلع التموينية، وهي الشركة المصرية القابضة للصوامع والتخزين، والشركة العامة للصوامع، وشركات المطاحن التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية، والبنك الزراعي المصري، وجهاز مستقبل مصر.
وشدد المصدر على أن هذه الجهات تتحمل المسؤولية الكاملة عن الكميات منذ استلامها وحتى تسليمها للمطاحن.
كما نص القرار على حظر نقل القمح المحلي أو أقماح التقاوي دون الحصول على تصريح رسمي من مديريات التموين، في إطار إحكام الرقابة على حركة التداول ومنع تسرب القمح خارج المنظومة الرسمية.
حظر استخدام القمح المحلي خارج المنظومة
وأكد المصدر أن الوزارة اتخذت إجراءات صارمة لضبط منظومة التداول، حيث يحظر على مطاحن القطاع الخاص استخدام القمح المحلي خلال موسم التوريد إلا بتصريح رسمي، كما يُمنع استخدامه في مصانع الأعلاف أو المزارع السمكية، بهدف توجيه كامل الإنتاج المحلي للاستهلاك الغذائي.
توسع غير مسبوق في السعات التخزينية
وأشار المصدر إلى أن الدولة نجحت خلال السنوات الماضية في إحداث طفرة كبيرة في منظومة تخزين الحبوب، حيث ارتفعت السعة التخزينية للصوامع من نحو 1.2 مليون طن في عام 2014 إلى أكثر من 3.4 مليون طن حاليًا، مع استهداف الوصول إلى 6 ملايين طن خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن إنشاء نحو 50 صومعة حديثة في 17 محافظة، بسعات تصل إلى 60 ألف طن للصومعة الواحدة، ساهم في تقليل الفاقد من القمح وتحسين جودة التخزين، من خلال تطبيق أحدث نظم التهوية والتكنولوجيا الحديثة.
رقابة مشددة وحملات ميدانية مستمرة
وأكد المصدر أن وزارة التموين كثفت حملاتها الرقابية، ممثلة في إدارة صيانة الحبوب، على الصوامع والمطاحن والأنشطة التجارية، لضمان الالتزام بالضوابط المنظمة لمنظومة القمح.
وأوضح أن الحملات شملت المرور على مواقع التخزين لمراجعة الأرصدة الفعلية ومطابقتها بالسجلات، والتأكد من انتظام عمليات الاستلام والتخزين، إلى جانب تنفيذ أعمال التصفية الدورية للصوامع لضمان دقة البيانات.
كما امتدت الرقابة إلى المطاحن للتأكد من انتظام عمليات الطحن وجودة الدقيق المنتج، فضلًا عن متابعة الأنشطة التجارية للتصدي لأي مخالفات تموينية.
الأمن الغذائي على رأس الأولويات
واختتم المصدر تصريحاته بالتأكيد على أن منظومة توريد القمح المحلي تمثل أحد الركائز الأساسية للأمن الغذائي في مصر، مشددًا على أن الوزارة تعمل وفق رؤية متكاملة لتعظيم الاستفادة من الإنتاج المحلي، ورفع كفاءة التخزين، وضمان وصول الدعم لمستحقيه، بما يحقق استقرار الأسواق ويحمي المواطن من تقلبات الأسعار العالمية.

















0 تعليق