"سجانتي زوزو الحكيم".. موهبة وقصة حياة استثنائية لفنانة شاملة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في كتابه «مشخصاتية مصر»، يقدم الكاتب أيمن عثمان سردًا متقنًا لحياة الفنانة زوزو حمدي الحكيم، التي ارتبط اسمها في ذاكرة المسرح والسينما المصرية بموهبة استثنائية وقصة حياة استثنائية، تجمع بين العبقرية الفنية والبطولة الإنسانية، فكانت نموذجًا للفنانة المثقفة التي تجاوزت حدود الفن إلى أفق الإنسانية.

يروي عثمان موقفًا شهيرًا للدكتور زكي مبارك، حين سئل عن اختيار سجانه لو اضطر للسجن، فقال بلا تردد: «الممثلة زوزو حمدي الحكيم»، مؤكدًا أن صوته الرقيق وقوامه المتناسق يجعلان السجن أقل عذابًا، وأن حضورها الأدبي والفني سيكون وسيلة للهروب من مرارة العزلة، ويصفه بأنها ملهمه، فهي أديبة بين الفنانات وفنانة بين الأديبات، قادره على إسكات قسوة السجن بحكاياتها وأشعارها وأقاصيصها التي تشع الحياة.

 

وتتبع صفحات الكتاب حياة زوزو منذ طفولتها، إذ كانت ابنة الشاعر الثائر حامد أحمد الحكيم في أسيوط، الذي تربت على أشعاره وألهمها حب الفن والحرية، تأثرها العميق بوالدها الشاعر لم يمنعها من مواجهة قسوة الواقع، فقد اقتحمت قوات الاحتلال منزل الأسرة أثناء نشاط والدها الثوري، وأجبرت على مشاهدة الاعتقالات والمحاكم العسكرية التي أدت إلى إعدام بعض الثوار، فيما قضى والدها اثني عشر عامًا في السجن حتى وفاته عام 1931، وهو العام الذي حصلت فيه زوزو على شهادة التخرج من معهد التمثيل بامتياز، لتصبح أول فتاة مصرية تتخرج من المعهد.

 

بعد التخرج، التحقت زوزو بفرقة فاطمة رشدي، وشاركت في عروض مسرحية متنوعة، لتلفت أنظار عظماء المسرح الثلاثة: الريحاني، وجورج أبيض، وزكي طليمات، الذين تنافسوا على ضمها لفرقهم، كل برؤيته الخاصة لقدراتها الفنية. اختارت زوزو الريحاني، وبدأت معها مشوارًا ناجحًا على خشبة المسرح، قبل أن تنضم لاحقًا إلى الفرقة القومية التي أسسها خليل مطران، حيث استمرت لاثني عشر عامًا في تقديم أعمال عالمية ومحلية، من أوسكار وايلد إلى شكسبير وموليير وأحمد شوقي وتوفيق الحكيم.

 

«ريا وسكينة» وبداية رحلة الشهرة  

على الشاشة، اكتسبت زوزو شهرتها بدور «سكينة» في فيلم «ريا وسكينة»، الذي أصبح علامة فارقة في مسيرتها، رغم أن الدور ألحق بها عقدة نفسية لاحقًا بسبب التكرار في أدوار الشر والقسوة، وبدون أن تتوقف، حاولت مواجهة هذا القيد الفني بأدوار الأمومة الطيبة، حتى لو بدون مقابل، مؤمنة بقدرتها على التغيير والتأثير الإنساني.

 

ويشير عثمان إلى لمحات من حياتها اليومية والإنسانية، من مقالب طفولتها في المدرسة الفرنسية إلى تحولات لهجتها الصعيدية، وكيف كانت هذه التفاصيل الصغيرة تمنح أعمالها الواقعية روح الدعابة والحياة، وكل ذلك يجعل زوزو حمدي الحكيم ليست مجرد ممثلة أو فنانة، بل شخصية ثقافية متكاملة، حاضرة في الفن والأدب والذاكرة الشعبية، ومثالًا على الفنانة التي تحمل الإنسانية في قلبها قبل موهبتها على الخشبة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق