نظمت لجنة العلاقات الثقافية بقطاع الدراسات العليا بكلية الألسن بجامعة عين شمس فعاليات الأسبوع الثقافي للكلية تحت عنوان "التاريخ في الأدب واللغة والترجمة"، وذلك يومي الإثنين والثلاثاء 30 و31 مارس 2026، تحت رعاية أ.د. محمد ضياء زين العابدين رئيس جامعة عين شمس، وأ.د. أماني أسامة كامل نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، وأ.د. يمنى صفوت القائم بتسيير أعمال عميد الكلية، وبإشراف أ.د. مروة مصطفى أمين مقرر لجنة العلاقات الثقافية بالكلية.
افتتح فعاليات الأسبوع الثقافي الأستاذ الدكتور أشرف محمد عطية، الاستاذ بقسم اللغة الروسية، مؤكدًا أن التاريخ يرتبط ارتباطا وثيقا بتخصصات كلية الألسن، حيث يتداخل مع مجالات الأدب واللغة والترجمة، مشيرًا إلى الدور المحوري للترجمة في نقل التاريخ المصري إلى العالم بدقة وأمانة، بما يسهم في كسر عزلة التاريخ والتعريف به وإتاحته أمام مختلف الثقافات والشعوب.
وأدار الجلسة الأولى الأستاذ الدكتور فوزي عيسى الأستاذ المساعد المتفرغ بقسم اللغة الإيطالية، حيث رحب بالضيوف، وتناول في كلمته مفهوم الرواية التاريخية والفروق بينها وبين الرواية الواقعية، مؤكدًا أهمية التزام المترجم بالأمانة العلمية في نقل الأعمال التاريخية بما يحافظ على السياق التاريخي ورؤية المؤلف.
وتحدث الأستاذ الدكتور حسانين فهمي رئيس قسم اللغة الصينية عن ترجمة النصوص التاريخية بين الصينية والعربية، مستعرضًا أبرز التحديات التي تواجه المترجم في هذا المجال، وعلى رأسها التعامل مع أسماء الأشخاص والأماكن والتحقق من دقة المعلومات التاريخية، نظرًا لما قد يعتري بعض الروايات التاريخية من تحيز أو اختلاف في سرد الوقائع.
كما تناولت الأستاذة الدكتورة داليا حسام الأستاذة بقسم اللغة الفرنسية البعد التاريخي في رواية "أتسمعون الجبال" للكاتبة الجزائرية ميساء بيه، موضحة الملامح الجمالية للسرد الروائي المرتبط بالسياق التاريخي، ومؤكدة أهمية المصاحبات النصية في نقل المعنى المقصود من النص الأصلي أثناء عملية الترجمة.
وفي السياق ذاته، استعرضت الدكتورة هدى الحناوي المدرس بقسم اللغة التشيكية ملامح الرواية التاريخية في الأدب التشيكي وأبرز خصائصها وأهم روادها، بينما تناولت الدكتورة حميدة محمود المدرس بقسم اللغة الصينية تحولات فلسفة الترجمة الصينية منذ أسرة "هان" وحتى العصر الحديث، مشيرة إلى وجود إرهاصات مبكرة لبعض نظريات الترجمة الحديثة في التراث الفكري الصيني.
كما تحدثت الأستاذة روحية سعد المدرس المساعد بقسم اللغة اليابانية عن أدب هيروشيما بوصفه نموذجًا لأدب الصمود الإنساني بعد الكوارث، مستعرضة السياق التاريخي الذي نشأ فيه هذا الأدب، وأبرز الأعمال الأدبية التي تناولت آثار القصف الذري وما خلفه من مآسٍ إنسانية.
وشهدت فعاليات الأسبوع الثقافي ثلاث جلسات ختامية ثرية، حيث أدار الجلسة الأولى الدكتور عاصم العماري المدرس بقسم اللغة الألمانية، متناولًا أهمية قراءة التاريخ من خلال الأعمال الدرامية، أعقبها مداخلة مشتركة للأستاذ الدكتور عبد المعطي صالح وكيل الكلية الأسبق لشئون التعليم والطلاب، والأستاذ الدكتور سيد قطب الرئيس الأسبق لقسم اللغة العربية، قدما خلالها قراءة تاريخية وثقافية لدراما «ليالي الحلمية»، باعتبارها عملًا دراميًا يجسد تحولات المجتمع المصري عبر مرحلة تاريخية تمتد منذ الحرب العالمية الثانية، مشيرين إلى أن الكاتب أسامة أنور عكاشة استكمل من خلال هذا العمل المسار الذي بدأه الأديب نجيب محفوظ في ثلاثيته الشهيرة.
أما الجلسة الثانية فقد أدارها الأستاذ الدكتور محسن فرجاني أستاذ الترجمة بقسم اللغة الصينية، حيث استهلها بالحديث عن تاريخ الترجمة في العالم العربي، مسلطًا الضوء على الدور الريادي للشيخ رفاعة الطهطاوي مؤسس مدرسة الألسن في إحياء التراث العربي الإسلامي من خلال إطلاق مشروعات ترجمة وطباعة عدد من أهم كتب التراث العربي على نفقة الدولة آنذاك.
وخلال الجلسة ذاتها، تحدثت الروائية والأكاديمية الأستاذة الدكتورة ريم بسيوني أستاذة اللغويات الاجتماعية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة عن كيفية قراءة التاريخ من خلال الرواية، مستعرضة تجربتها في كتابة عدد من الأعمال الأدبية التي استندت إلى أحداث تاريخية، من بينها ثلاثية «أولاد الناس» عن المماليك، وثلاثية «القطائع» عن ابن طولون، ورواية «الغواص أبو حامد الغزالي».
كما تناولت الأستاذة الدكتورة منى حامد أستاذة اللغة الفارسية ورئيس قسم اللغات الشرقية بالكلية قضية الترجمة وإعادة صياغة التاريخ من خلال دراسة ترجمات كتاب «تاريخ بيهقي»، مشيرة إلى التحديات التي تواجه المترجم في التعامل مع النصوص التاريخية، وإلى بعض التقنيات التي قد يلجأ إليها المترجم مثل الحذف لتوجيه فهم القارئ للنص.
واختُتمت فعاليات الأسبوع الثقافي بجلسة عُقدت بالتعاون مع اللجنة الثقافية بقسم اللغة العربية، استضافت خلالها الكلية مترجمين دوليين محترفين هما الدكتور ياسر شداد خبير الترجمة بالأمم المتحدة، والأستاذ فتحي عبد الرءوف قائد فريق الترجمة العربية بمركز بحوث وسياسات القانون الدولي.
وافتتح الجلسة الأستاذ الدكتور أحمد عبد العظيم أستاذ الأدب والنقد بقسم اللغة العربية، مؤكدًا أهمية إتقان المترجم للغة العربية بالقدر نفسه الذي يتقن به لغة التخصص.
وتناول الدكتور ياسر شداد في كلمته موضوع الترجمة الاحترافية بين الذكاء الاصطناعي والتدخل البشري، موضحًا معايير الترجمة المهنية في المؤسسات الدولية وحدود الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في هذا المجال.
فيما استعرض الأستاذ فتحي عبد الرءوف مفهوم الترجمة الحرفية وصيانة المعنى، مقدمًا نماذج تطبيقية توضح الحالات التي تسهم فيها الترجمة الحرفية في الحفاظ على المعنى الأصلي للنص، وأخرى قد تؤدي فيها إلى الإخلال به.


















0 تعليق