مرقص حنا باشا.. محامي وطني وسياسي من رواد الدفاع عن مصر

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في كتاب «حدوتة ع الماشي» للكاتبة لميس جابر، الصادر عن دار أطياف للنشر، تحكي الكاتبة سيرة مرقص حنا باشا، أحد أبرز الشخصيات القانونية والسياسية في مصر الحديثة، الذي كرس حياته للدفاع عن الوطن والقانون على مدى أكثر من أربعين عامًا.

ولد مرقص حنّا عام 1872، وحصل على شهادة الحقوق من جامعة موبيليه الفرنسية، ثم أضاف إليها شهادة في العلوم الاقتصادية من جامعة باريس، عند عودته إلى مصر، عين وكيلًا للنائب العام عام 1891، واستقال من القضاء عام 1904، ليكرس نفسه للعمل الوطني، مؤيدًا بشدة لمساعي مصطفى كامل، وكان من أبرز المناصرين لقضية محاكمة دنشواي، حيث احتج عليها من أوروبا عبر كتاباته المنشورة في الصحف، رافعًا صوته دفاعًا عن العدالة وحقوق المصريين.

 

شهدت مسيرته القانونية انتخابه عضوًا في أول مجلس لنقابة المحامين عام 1912، ثم وكيلًا للنقابة عام 1914، قبل أن يتبوأ منصب النقيب في ديسمبر 1919، ليصبح ثامن من شغلوا هذا المنصب، وظل فيه أربع سنوات، ثم أعيد انتخابه في ديسمبر 1925 لمدة عام.

 

في أبريل 1919، أصبح عضوًا بلجنة الوفد المركزية برئاسة محمود سليمان باشا، ومع فشل مفاوضات عدلي يكن في إنجلترا، وقعت حملة اعتقالات من قبل الإنجليز شملت مرقص حنا وقيادة الوفد الجديدة في القاهرة، وأودعوا ثكنات قصر النيل رهن التقديم لمحاكمة عسكرية بتهمة طبع منشورات تحض على كراهية واحتقار الحكومة، وقد دافعوا عن أنفسهم بجملة واحدة متفق عليها: «لكم أن تحكموا علينا وليس لكم أن تحاكمونا».

 

صدر حكم المحكمة العسكرية على السبعة بالإعدام، قبل أن يخفف اللورد اللمبي الحكم إلى السجن سبع سنوات وغرامة خمسة آلاف جنيه، وأفرج عنهم بعد ثمانية أشهر قضوها في سجن قرة ميدان، حيث وثّق مرقص حنا ظروف السجن القاسية وتأثيرها النفسي، خاصة بعد نقل الرئيس سعد زغلول إلى جبل طارق منفردًا، إلا أن تضحية زوجة سعد زغلول، السيدة صفية هانم زغلول، دفعت من جيبها الخاص للإفراج عن نواب الأمة، مؤكدين بذلك على قوة العزيمة والوطنية.

 

بعد الإفراج، عين مرقص حنّا وزيرًا في أول وزارة دستورية أنتخبت من النواب برئاسة سعد زغلول عام 1924، وتولى وزارة الأشغال، ثم وزارة الخارجية في وزارة عبد الخالق ثروت الثانية عام 1927، وكانت زوجته سندًا وشجاعة له، فقد واجهت الإنجليز بصراحة حين جاءوا للقبض عليه، قائلة: «لقد امتلأت سجونكم بالرجال، فعليكم أن تعدوا سجونًا أخرى للسيدات».

 

رحل مرقص حنا في أكتوبر 1934 عن عمر يناهز 62 عامًا، تاركًا إرثًا من النضال القانوني والسياسي، وتجربة وطنية حافلة بالدفاع عن الحق والعدل، ومثالًا رفيعًا للمحاماة والوطنية في مصر الحديثة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق