الثلاثاء 31/مارس/2026 - 02:53 م 3/31/2026 2:53:14 PM
كنت واحدا من مشاهدي أفلام الرعب السينمائية لسنوات طوال، استغرقت أكثر العمر، الإنتاج الأمريكي في المقام الأول طبعا؛ لأنهم أساطين السينما في العالم عموما، وذلك النوع الغريب من الأفلام جذاب إلى درجة قصوى، ولا حدود لما يمكن أن يتضمنه من اللعب على الأوتار النفسية لمتابعيه.
صرفني عن سينما الرعب إحساس عظيم بواقع مرعب، لا تقارن به تلك السينما مهما أنفقت وأجادت، ولم يكن عجيبا أن تكون أمريكا نفسها مسؤولة عنه أيضا، بشكل أو بآخر، فتحت أيديها مفاتيح العالم، وهي الأغنى والأقوى، وبوسعها عمل ما تشاء...
العالم الآن، مثلا، يراقب ما يجري بين أمريكا وإيران وإسرائيل على الأرض، كأنه متفرج في قاعة سينما يتابع مشاهد فيلم رعب فظيع، يتوقع نهاية مفاجئة تعصف بالرعب الذي رآه كله، وتغاير تشاؤمه، مثلما يتوقع نهاية مأساوية، ربما كانت الأقرب، تكمل حلقة الرعب عاصفة بالأشياء جميعها، وربما به شخصيا من على مقاعد المتفرجين!
وهكذا يراقب الأحوال في فلسطين وفي اليمن وفي سوريا، وفي روسيا وأوكرانيا، وفي معظم الأركان في العالم الفسيح؛ فكل ركن فيه ما يخيف، أو مرشح للأمر، ولو لم يبد فيه ما يهدد الأحياء بالفزع.
الاعتراف الجماعي الذي على البشرية بأسرها أن توقع عليه الآن فورا أنها فشلت في درس الطمأنينة... فشلت فشلها الذريع؛ فحولت الأمان الذي يحتضن الإنسان والكائنات الحية إلى مخاوف طاردة، لا يعرفون معها إلى أين يذهبون وبمن يحتمون، ولم يبق إلا إعلان المشهد الختامي الذي قد يكون أبشع من كل التصورات السوداوية المتوقعة.
القوى الأعظم هي القوى التي تدعو إلى السلام لا الحرب، والأغنى من أغنته قيم طيبة كالعدل والحرية، ومن ظن الأقوى هو مالك السلاح الفتاك ومالك الثروات الطائلة؛ إنما ظن القوة المادية هي القوة الوحيدة الفعالة، وغفل عن القوة المعنوية التي هي أنفذ وأبلغ، وهي حلم الناس من وراء الأحلام، ومراد الحياة من خلف المرادات.
كنا نحب أن نسمع من البلاد الكبرى خطابا رفيعا راقيا، ينشر الحق والجمال ويعزز المحبة والتعاون، إلا أننا انتظرنا ذلك الخطاب طويلا طويلا، انتظرناه بطول الوجود، ثم لم نسمع سوى خطاب أعرج نشر الباطل والقبح وعزز الكراهية والبخل والتخلي، وقد أصابنا إحباط هائل بأمداء السنين، غير أننا لم نفقد الأمل في شمس عصية على الإظلام، لو أشرق نهارها فلن يغيب أبدا!
ما أرحب العالم، وإن بدا ضيقا في عيوننا، وما أضيق الإنسان الذي يتخيل نفسه سيدا حاكما للعالم بطاووسيته ذات العضلات والأموال، ولو أردنا اتساعا إنسانيا يوازي اتساع العالم فالأمر يبدأ من قتل الأنانية ولا ينتهي بضبط المعايير والحدود ويبدأ من رقابة الضمائر ولا ينتهي بإحياء الآمال التي علينا إحياؤها كلما تعرضت لانطفاء وهج..
- أكاديمية الفنون تطلق أيام بيراميدز السينمائية لأفلام الطلبة مارس 2027
- حسين فهمي: نريد أن يكون مهرجان القاهرة مساحة نقاش حول السينما وتحولات صناعتها في العالم
- 25 فلمًا أوروبيًا تتنافس على جوائز النقاد العرب للأفلام الأوروبية في مهرجان الجونة السينمائي
- تشكيل أمريكا والبوسنة والهرسك في مواجهة دور الـ32 بكأس العالم 2026
- مشاهدة بث مباشر لمباراة البوسنة ضد أمريكا في دور الـ32 بكأس العالم 2026





