شهدت دولة الاحتلال الإسرائيلي، واحدة من أخطر موجات الاحتجاجات الشعبية منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران، حيث خرج آلاف المتظاهرين في عدة مدن رئيسية للمطالبة بإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو، في وقت تواجه فيه الجبهة الداخلية تحديات أمنية غير مسبوقة مع دخول أطراف إقليمية جديدة في الصراع.
قمع عنيف في تل أبيب واعتقالات بالجملة
وأفادت عدة تقارير بوقوع مواجهات عنيفة في "ساحة هبيما" بتل أبيب، حيث استخدمت قوات الشرطة القوة المفرطة لتفريق المتظاهرين الذين نددوا بما وصفوه بـ "الحرب الأبدية".
وبحسب موقع "تايمز أوف إسرائيل"، أعلنت الشرطة عن اعتقال 18 متظاهرًا على الأقل، بينهم 13 في تل أبيب و5 في حيفا، بتهمة مخالفة تعليمات "قيادة الجبهة الداخلية" التي تحظر التجمعات العامة لأكثر من 50 شخصًا بسبب التهديدات الصاروخية.
ونقلت وكالة "رويترز" عن شهود عيان أن عناصر من "شرطة الحدود" قاموا بدفع المتظاهرين بعنف على الأرصفة، كما كشفت مقاطع فيديو بثتها قناة "كان" العبرية عن قيام ضباط بالاعتداء الجسدي على النائب أيمن عودة، رئيس قائمة "الجبهة والعربية للتغيير"، رغم حصانته البرلمانية، مما أثار موجة غضب واسعة.
تصعيد الحوثي يربك الحسابات
وعلى الصعيد الميداني، أفادت صحيفة الجارديان البريطانية بدخول جماعة "الحوثي" اليمنية رسميًا في خط المواجهة، حيث أطلقت رشقات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة استهدفت مواقع عسكرية حساسة داخل إسرائيل.
وبحسب موقع "واللا" العبري، فقد تم رصد آثار صواريخ في سماء مدينة الخليل بالضفة الغربية، بينما أكد المتحدث باسم جيش الاحتلال اعتراض صاروخ باليستي قادم من اليمن دون وقوع إصابات، إلا أن هذا التصعيد زاد من حالة الذعر في الشارع الإسرائيلي.
المجتمع العربي.. غضب ضد الجريمة وتواطؤ الشرطة
وفي سياق متصل، أشار موقع "عرب 48" إلى أن الاحتجاجات في المدن العربية مثل سخنين وتمرة بلغت ذروتها، حيث ربط المتظاهرون بين فشل الحكومة في إدارة الحرب وتقاعسها المتعمد عن مكافحة الجريمة المنظمة.
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، فقد اتهم القادة العرب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بالتركيز على قمع الاحتجاجات السياسية وترك العصابات الإجرامية تعبث بأمن البلدات العربية، مؤكدين أن حصيلة القتلى في الوسط العربي بلغت 36 قتيلًا منذ مطلع العام.
أزمة ثقة وحرب نفسية
ونقلت قناة "فرانس 24" تقارير حول تآكل شعبية نتنياهو التي بلغت ذروتها في بداية عملية "زئير الأسد". ورغم محاولات مكتب رئيس الوزراء دحض شائعات وفاته عبر بث فيديوهات "معدلة إعلاميًا"، إلا أن المتظاهرين في القدس وبئر السبع رفعوا شعارات تؤكد أن "الأمن لا يتحقق بالحروب التي لا تنتهي".
وبحسب موقع "جويش نيوز سنديكيت" (JNS)، فإن الوزير بن غفير يواصل استعراض قوته عبر زيارة السجون ونشر فيديوهات للتنكيل بالأسرى الفلسطينيين في محاولة لإرضاء قاعدته اليمينية المتطرفة.
ضغوط دولية متزامنة
وعلى المستوى الدولي، أفادت شبكة "سي إن إن" بخروج ملايين الأمريكيين في تظاهرات "لا ملوك 3" بكافة الولايات الخمسين، احتجاجًا على سياسات الرئيس دونالد ترامب ودعمه لحرب إيران، وهو ما وضع نتنياهو وترامب في مأزق دبلوماسي مشترك أمام الرأي العام العالمي.
ختامًا.. يرى مراقبون وبحسب تقرير لموقع "أكسيوس" الأمريكي، أن إسرائيل تقف أمام مفترق طرق تاريخي، فبينما يصر نتنياهو على "النصر المطلق"، يرى الشارع الإسرائيلي أن فاتورة الحرب الاقتصادية والبشرية بدأت تتجاوز قدرة الدولة على الاحتمال، مما ينذر بانهيار الائتلاف الحاكم في القريب العاجل.
- “منبوذ” ولن يلتقي ترامب… نتنياهو يذهب إلى الأمم المتحدة في عزلة
- بعد إشهار سلاحه.. حارس نتنياهو يثير الرعب في إسرائيل
- نتنياهو: سنواصل البقاء في المنطقة الأمنية جنوبي لبنان طالما اقتضت الحاجة
- "ترامب انقلب على نتنياهو" وكلام عن لبنان.. "معاريف" تنشر
- غضب واستنفار في تل أبيب.. نتنياهو يعقد اجتماعاً أمنياً طارئاً عقب تهميش إسرائيل في اتفاق واشنطن وطهران





