أكد رئيس الوزراء الايرلندي السابق ليو فارادكار، أن الحرب الأهلية المنسية في السودان تهدد بالانفجار إلى أزمة جيوسياسية، مشيرا إلى أن القوى العالمية مشتتة بسبب الصراعات في أوكرانيا والشرق الأوسط ومع هذا تتجاهل القتال الدائر في السودان.
وقال ليو فارادكار في مقال له بصحيفة "تايم" البريطانية اليوم، أن زعماء العالم المجتمعين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي كان لديهم الكثير على جدول أعمالهم، فقد دخلت الحرب في أوكرانيا عامها الثالث مع مقتل أو إصابة مئات الآلاف من الأوكرانيين والروس وتشريد الملايين.
وأوضح ليو فارادكار والذي استقال من منصبه في مارس الماضي، أنه بالتزامن مع حرب أوكرانيا أدى القصف الإسرائيلي وإعادة احتلال غزة إلى مقتل أكثر من خمسين ألف شخص، معظمهم من المدنيين، وإجبار كل سكان القطاع البالغ عددهم مليوني نسمة تقريبًا على النزوح عن ديارهم أكثر من مرة.
وأضاف "الرد العسكري الوحشي من جانب إسرائيل لا يزال مستمرا بعد مرور حوالي عام فقد تجاوز "الانتقام العظيم" وبات يشبه الآن التعذيب المنهجي لشعب بأكمله".
وتابع "في نهاية هذا الأسبوع في لبنان، انفتحت جبهة ثانية مع سعي إسرائيل إلى إضعاف حزب الله، ومرة أخرى، كان رد إسرائيل وحشيًا؛ وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي".
حرب السودان تنفجر إلى أزمة جيوسياسية تهدد العالم
وأوضح أن هذه الصراعات، وخاصة في الشرق الأوسط، هيمنت على المناقشات في نيويورك، لكن بدا أن الأزمة الإنسانية الأكثر خطورة في العالم، والتي تخاطر بأن تصبح الأزمة الجيوسياسية الأكثر خطورة في العالم، كانت في أسفل جدول الأعمال فقد اندلعت الحرب الأهلية في السودان لمدة عامين بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، مشيرا إلى أن ما يصل إلى 150 ألف شخص قُتلوا، وفر مليونان إلى الدول المجاورة، ونزح ستة ملايين آخرون داخليًا، ويواجه 25 مليونًا خطر الجوع.
وتابع "نظرًا لحجم المعاناة الإنسانية التي لحقت بملايين الأشخاص، فمن الصعب فهم سبب عدم حصول السودان على الاهتمام الذي يستحقه، والسبب أن هذه حرب أهلية أو لأن القوى العالمية الكبرى منشغلة بالصراعات الأقرب إلى الوطن، في أوكرانيا والشرق الأوسط"
وتابع ليو فارادكار "عدم الاهتمام كثيرًا بأزمة السودان المتفاقمة يشكل خطأً فادحًا، ويتعين علينا جميعًا نقول ونفعل المزيد وبصرف النظر عن المعاناة الإنسانية، والعنف الجنسي، والموت والإعاقة المفروضة على السودانيين، كما أن هناك مخاطر واضحة تتمثل في أن الصراع قد يؤدي إلى زعزعة استقرار البلدان المجاورة الهشة بالفعل مثل إثيوبيا وجنوب السودان وتشاد وليبيا وإريتريا وجمهورية أفريقيا الوسطى وهذه الدول ضعيفة ولا تستطيع تحمل تكاليف رعاية ملايين اللاجئين، بخلاف خطر امتداد الصراع إليهم".
وأشار إلى أن الهجرة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار، لأن تأثير مليوني أو أكثر من السودانيين اليائسين الذين يشقون طريقهم عبر الصحراء الكبرى والبحر الأبيض المتوسط بحثًا عن ملجأ في أوروبا في السنوات القادمة سيكون قويا.
وأكد السياسي الايرلندي أن موقع السودان على البحر الأحمر يهدد بجعل الملاحة عبر قناة السويس أكثر خطورة وأكثر تكلفة إذا انحدر الساحل السوداني إلى الفوضى.
خطة مقترحة لإنهاء حرب السودان
وشدد ليو فارادكار على أنه يجب على العالم الاهتمام والبدء في التصرف الآن بشأن أزمة السودان داعيا إلى تمديد حظر الأسلحة الذي ينطبق فقط على دارفور ليشمل السودان بأكمله، وإرسال مراقبين دوليين على الأرض وتعزيز العقوبات المفروضة على المسؤولين عن جرائم الحرب وأن تفي جميع الحكومات بالتزاماتها بشأن الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية وضمان مرورها الآمن إلى المحتاجين.
واختتم مقاله قائلا "لكن قبل كل شيء، هناك حاجة إلى وقف إطلاق النار ومحادثات السلام بدعم دولي متعدد الأطراف، فلا يزال من الممكن إعادة توحيد السودان لأن عواقب عدم حدوث ذلك مرعبة لكل من أيرلندا والعالم بأسره".
- جماهير العاصمة الجديدة تترقب انطلاق مونديال 2026 عبر أكبر شاشة عرض في الشرق الأوسط
- رئيس كولومبيا: ما يحدث في غزة يذكر بأحلك فترات القرن العشرين
- الساحل الشمالى بعيون صحف الخليج: وجهة فريدة ومقومات ساحرة
- «لا مكان آمن لأمريكا في المنطقة».. المرشد الإيراني يوجه رسالة إلى دول الشرق الأوسط
- الإيبولا.. حكاية «شبح الغابة» من ضفاف النهر إلى مختبرات اللقاح




