في خطوة قد تعيد تشكيل خريطة التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط، يعتزم البرلمان الإيراني مناقشة مشروع قانون عاجل يتضمن الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، في تصعيد سياسي غير مسبوق يأتي على خلفية التوترات العسكرية المتفاقمة في المنطقة.
بنود عاجلة تعكس تصعيدًا استراتيجيًا
كشفت وكالتا أنباء إيرانية أن مشروع القانون، الذي تقدم به النائب عن طهران مالك شريعتي، يتضمن ثلاثة بنود رئيسية:
- الانسحاب الفوري من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.
- إلغاء قانون المبادرة المتبادلة المرتبط بتنفيذ الاتفاق النووي.
- التوجه نحو شراكات بديلة عبر إبرام اتفاقات دولية مع تكتلات مثل "بريكس" و"منظمة شنغهاي"، بهدف تطوير التكنولوجيا النووية السلمية.
وأكد شريعتي أن الهدف من المقترح هو "الدفاع عن الحقوق النووية للشعب الإيراني"، مشيرًا إلى إدراجه بشكل عاجل على جدول أعمال البرلمان.
قيود دستورية تعرقل القرار
ورغم التصعيد السياسي، تشير المعطيات إلى أن البرلمان الإيراني لا يمتلك الصلاحية الكاملة لاتخاذ قرار الانسحاب بمفرده، إذ يتطلب الأمر موافقة جهات عليا، أبرزها المجلس الأعلى للأمن القومي، المسؤول عن ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية.
خلفية عسكرية مشتعلة
تأتي هذه التحركات في ظل تصعيد عسكري خطير، حيث تتعرض إيران منذ أواخر الشهر الماضي لهجمات من الولايات المتحدة وإسرائيل، تستهدف تقويض قدراتها النووية والصاروخية.
في المقابل، ردّت طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت إسرائيل وقواعد عسكرية أمريكية، إضافة إلى أهداف داخل دول خليجية والأردن، ما ينذر بتوسّع دائرة الصراع إقليميًا.
هل تقترب إيران من "اللحظة النووية"؟
تحمل هذه الخطوة أبعادًا تتجاوز الإطار القانوني إلى رسائل سياسية واستراتيجية عميقة:
1. ورقة ضغط تفاوضية:
قد لا يكون الهدف الفعلي هو الانسحاب الفوري، بقدر ما هو استخدامه كورقة ضغط في مواجهة الغرب، خاصة في ظل تعثر المفاوضات النووية.
2. إعادة تموضع دولي:
التوجه نحو تكتلات مثل "بريكس" و"شنغهاي" يعكس محاولة إيرانية للابتعاد عن الهيمنة الغربية وبناء تحالفات بديلة تدعم برنامجها النووي.
3. تصعيد محفوف بالمخاطر:
الانسحاب من المعاهدة قد يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، ويزيد احتمالات المواجهة المباشرة مع القوى الكبرى.
4. تداخل السياسة بالحرب:
يتزامن المقترح مع تصعيد عسكري ميداني، ما يشير إلى أن القرار ليس منفصلًا عن سياق الحرب، بل جزء من استراتيجية شاملة للردع والتصعيد.
إيران لا تتحرك فقط في إطار قانوني، بل تعيد رسم قواعد الاشتباك الإقليمي والدولي وبينما يبقى القرار النهائي مرهونًا بمؤسسات عليا، فإن مجرد طرحه للنقاش يكشف أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة أكثر خطورة حيث يصبح النووي ليس مجرد برنامج، بل أداة صراع مفتوح.
- التفتيش النووي هدف واشنطن بالجولة الأولى من المفاوضات.. أين تقع أهم المنشآت؟
- الابتزاز بالدمار الشامل.. هل تحرق روسيا «النووي» لإنقاذ حليفها الإيراني؟
- عن الغموض النووي الإيراني.. إليكم ما كشفه تقرير أميركي
- إيران تعلن انتهاء صلاحية قرار مجلس الأمن 2231 المتعلق ببرنامجها النووي
- وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان..إيران تعلن استعدادها لاستئناف المحادثات النووية




