خيّم الحزن على الأوساط الثقافية والفنية في مصر عقب الرحيل المفاجيء للباحث في التراث الغنائي والموسيقي الدكتور عصمت النمر، صاحب كتاب «عناقيد البهجة»، والذي عُرف بجهوده الكبيرة في جمع وتوثيق التراث الشعبي المصري، ليترك خلفه إرثًا غنيًا من التسجيلات والدراسات التي ستظل شاهدة على شغفه ووفائه لذاكرة الفن.
مصطفى حمدي: صديق الشيخ إمام وجامع التراث الغنائي
وفي هذا السياق، نعى الشاعر والباحث في تاريخ التراث المصري مصطفى حمدي الراحل، مستعيدًا تفاصيل علاقتهما التي بدأت عام 2006، حين كان النمر أحد المؤسسين لمنتدى «سماعي»، مشيرًا إلى دوره في دعم الباحثين الشباب ومساندتهم بالمعلومات والمصادر. وقال حمدي إن الراحل كان من أصدقاء الشيخ الشيخ إمام المقربين، وامتدت علاقتهما منذ عام 1972 حتى وفاة إمام عام 1995، مضيفًا أن النمر كان «أخًا وصديقًا وأبًا روحيًا» لم يبخل يومًا بعلمه.
وأكد حمدي، أن الدكتور عصمت النمر يُعد من أهم الباحثين في التراث المصري المكتوب والمسموع، إذ امتلك أرشيفًا ضخمًا كان يكفي لعشرات الكتب، إلا أن القدر لم يمهله لاستكمال مشروعاته، لافتًا إلى أن من أبرز مشاريعه التي توقفت بسبب نقص التمويل موقع «إذاعة مصر فون»، الذي أسسه بالتعاون مع الباحث علاء عبد الفتاح المسلماني، وكان يمثل أحد أهم مصادر الطرب المصري القديم.
مصطفى طاهر: جلساته كانت رحلة معرفية
من جانبه، كتب الكاتب الصحفي مصطفى طاهر عبر حسابه على «فيسبوك» كلمات مؤثرة، وصف فيها جلسات الراحل بأنها كانت بمثابة «رحلة معرفية»، قائلًا: «إذا جلست مع الدكتور عصمت النمر فلن تفعل شيئًا سوى أن تسمع وتتأمل، إذ كان يحدثك عن أم كلثوم والشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم وكأنه يسرد وقائع عادية، بينما هي في الحقيقة تاريخ حيّ يمشي بيننا». وأضاف أن ذاكرة النمر كانت كنزًا حقيقيًا يستحق التوثيق، وهو ما انعكس في كتابه الذي كُتب بالعامية المصرية ليعكس روحه البسيطة وحكايته الخاصة.
محمود التميمي: أعماله ستعيش معنا وتخلد أسمه
وفي السياق ذاته، عبّر الكاتب الصحفي والإعلامي محمود التميمي عن حزنه الشديد، واصفًا الخبر بـ«المفجع»، مؤكدًا أن الراحل كان من أبرز حُفّاظ التراث الغنائي والموسيقي في مصر، وأنه عانى في سنواته الأخيرة من أمراض الكُلى والقلب، قبل أن يرحل بعد رحلة عطاء طويلة، خلّف خلالها أعمالًا وتسجيلات ستُبقيه حاضرًا في ذاكرة محبيه.
عبد الرحمن الطويل: جهوده في جمع التراث تعادل جهود مؤسسات
أما الكاتب عبد الرحمن الطويل، فقد نعى النمر بكلمات مؤثرة، واصفًا إياه بـ«الإنسان الجميل وودود الحديث»، مشيرًا إلى جهوده الكبيرة التي تعادل عمل مؤسسات كاملة في جمع التراث الغنائي ونشره، فضلًا عن ريادته في البحث عن تراث قارئات القرآن، واهتمامه بالسير الشعبية والزجل والتاريخ الفني. وأضاف الطويل أن النمر كان كريمًا في عطائه العلمي، يمدّ الباحثين بما لديه من مواد نادرة دون تردد.
برحيل الدكتور عصمت النمر، تفقد الساحة الثقافية المصرية أحد أبرز حرّاس ذاكرتها الفنية، رجلًا عاش وفيًا للتراث، وساعيًا إلى حفظه من النسيان، ليبقى أثره شاهدًا على مسيرة حافلة بالعطاء، واسمًا خالدًا في سجل الثقافة الشعبية.
- عاشق التراث الغنائي.. وفاة عصمت النمر صاحب «عناقيد البهجة»
- أنس الوجود رضوان: كتاب فى الفاضية والمليانة انطلاقة لسلسة كتب عن صبرى موسى
- معرض الطفل بالشلاتين، كتب ورسومات وكورال يرسمون البسمة على وجوه أبناء الجنوب
- “زايد للكتاب" يناقش تجربة الراحل أحمد خالد توفيق ويكشف أسرار رحلته
- صناع المحتوى يناقشون "البوكتيوب" وتأثيره على الجيل الحالى من القراء فى زايد للكتاب (صور)






