عودة إلى الطاقة الشمسية: هواجس الحرب تدفع اللبنانيين نحو "الأمان الكهربائي"

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
على وقع التصعيد الإقليمي والمخاوف المتزايدة من طول امد الحرب، عاد اللبنانيون إلى خيار الطاقة الشمسية، ليس كترف أو استثمار طويل الأمد، بل كوسيلة "حماية" من سيناريو بدأ يفرض نفسه بقوة: انقطاع المحروقات، تقنين قاسٍ من أصحاب المولدات، واحتمال تعرّض البنى التحتية الكهربائية للاستهداف.
 
الحديث المتصاعد عن إستمرار إقفال مضيق هرمز، وما قد يترتب عليه من تعطّل إمدادات النفط وارتفاع أسعار المحروقات، شكّل نقطة تحوّل في سلوك المستهلكين. فالسوق اللبنانية، التي تعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد لتأمين المازوت، تبدو شديدة الهشاشة أمام أي اضطراب في سلاسل الإمداد، ما يعيد إلى الواجهة هاجس فقدان المادة بالكامل، لا فقط ارتفاع سعرها.
 
هذا القلق لم يبقَ في إطار التحليل، بل بدأ يترجم عملياً على الأرض. شركات الطاقة الشمسية تسجّل ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب خلال الأسابيع الأخيرة، مع تسارع وتيرة الاستفسارات وطلبات التركيب، سواء من قبل الأفراد أو المؤسسات. واللافت أن هذا الإقبال لا يقتصر على من يفتقرون إلى الكهرباء، بل يشمل أيضاً مشتركين في المولدات يسعون إلى تقليل اعتمادهم عليها تحسّباً لأي انقطاع مفاجئ.
 
في المقابل، تزداد المخاوف من لجوء أصحاب المولدات إلى تقنين قاسٍ في التغذية، في حال تعذّر تأمين المازوت أو ارتفعت كلفته إلى مستويات غير قابلة للتحمّل. هذا السيناريو، الذي سبق أن اختبره اللبنانيون بشكل جزئي، يبدو اليوم أكثر واقعية في ظل التوترات القائمة، ما يدفع بالمزيد من العائلات إلى البحث عن بدائل مستقلة.
 
إلى جانب ذلك، يفرض البعد الأمني نفسه بقوة. فالتهديدات الإسرائيلية بإمكانية استهداف البنى التحتية، بما فيها منشآت مؤسسة كهرباء لبنان، تعزز القناعة بأن الاعتماد على الشبكة العامة أو حتى على مصادر مركزية بات محفوفاً بالمخاطر. وبالتالي، تتحول الطاقة الشمسية إلى خيار "لامركزي" يمنح المستخدم قدراً من الاستقلالية في ظل ظروف غير مستقرة.
 
غير أن هذا التوجّه المتسارع يضع السوق أمام تحديات جديدة. فالطلب المتزايد بدأ يضغط على العرض، سواء من حيث توفر المعدات أو القدرة على التركيب، ما ينعكس ارتفاعاً تدريجياً في الأسعار. كما أن بعض المكونات الأساسية، لا سيما البطاريات، قد تواجه نقصاً في حال استمرار وتيرة الطلب الحالية.
 
اقتصادياً، يعكس هذا التحول سلوكاً دفاعياً أكثر منه استثمارياً. فالمواطن، الذي كان يتردد سابقاً بسبب الكلفة المرتفعة، بات مستعداً لتحمّلها مقابل ضمان حد أدنى من الاستقرار. لكن هذا الخيار يبقى غير متاح للجميع، ما يفتح الباب أمام تفاوت متزايد في القدرة على تأمين الكهرباء بين فئات المجتمع.
 
في المحصلة، تعود الطاقة الشمسية إلى الواجهة في لبنان، مدفوعة هذه المرة بعوامل تتجاوز الأزمة الاقتصادية إلى الهواجس الأمنية والجيوسياسية. وبين احتمال انقطاع المحروقات، تقنين المولدات، وخطر استهداف البنية التحتية، يبدو أن اللبنانيين يراهنون مجدداً على الشمس… كخيار أخير في مواجهة العتمة.
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق