قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغيّر المناخ، إن الأوضاع الجوية الحالية تشهد تغيرات مناخية غير مسبوقة مقارنة بالسنوات الماضية، مشيرًا إلى أن الفترة الفاصلة بين نهاية شهر طوبة وبداية شهر أمشير، والتي كانت تاريخيا امتدادا لبرودة الشتاء واحتمالات الصقيع المتأخر، تشهد هذا العام تحولًا واضحًا نحو دفء مبكر وجفاف ملحوظ.
وأوضح الدكتور محمد فهيم، أن ما يعرف بأيام “العزازة”، والتي اعتاد المزارعون خلالها على ذروة البرودة، انقلبت هذا الموسم إلى أجواء تميل للدفء وأحيانا للحرارة نهارا، في سلوك مناخي يعكس بوضوح تأثيرات التغيرات المناخية المتسارعة.
توقعات الطقس خلال الأيام الخمسة المقبلة
وأشار رئيس مركز معلومات تغيّر المناخ إلى أن الفترة الممتدة من الجمعة 6 فبراير وحتى 10 فبراير، والتي تشمل آخر يومين من طوبة وأول ثلاثة أيام من أمشير، ستشهد ارتفاعا تدريجيا وملحوظا في درجات الحرارة، مع طقس دافئ إلى مائل للحرارة نهارا، بينما تظل الأجواء باردة ليلا على أغلب الأنحاء، مؤكدا عدم وجود أي احتمالات لتكوّن الصقيع خلال هذه الفترة.
وأضاف أن الرياح ستكون نشطة بوجه عام، مع نشاط ملحوظ على مناطق شمال الوجه البحري والساحل الشمالي وسواحل البحر الأحمر، بينما تكون معتدلة إلى نشطة على مناطق الصعيد، وهو ما يستدعي الانتباه عند تنفيذ عمليات الرش الزراعي.
شبورة مائية
وحذر الدكتور فهيم من تكون شبورة مائية كثيفة قد تصل إلى حد الضباب الكامل خلال فجر وصباح يوم الاثنين، خاصة على مناطق الوجه البحري وشمال الجمهورية، مؤكدًا ضرورة توخي الحذر، خصوصًا في الطرق الزراعية والسريعة.
جفاف كامل
وفيما يتعلق بالأمطار، شدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على أن الفترة المقبلة ستكون جافة تماما دون أي فرص لسقوط الأمطار على مستوى الجمهورية، وهو ما يعني غياب الغسيل الطبيعي للأتربة عن النباتات، وعدم وجود دعم رطوبي طبيعي للتربة، مما يضع عبئًا أكبر على الإدارة الزراعية الدقيقة من حيث الري والتغذية والرش.
تأثيرات مزدوجة على القطاع الزراعي
وأوضح الدكتور محمد فهيم أن الأجواء الحالية تمثل سلاحا ذا حدين، حيث تحمل في طياتها فرصا إيجابية وأخرى سلبية، فمن ناحية، يسهم الدفء النسبي في تحسين النشاط الفسيولوجي للنبات، وزيادة سريان العصارة، وتحسين كفاءة الامتصاص، كما يوفر فرصة ذهبية لتنفيذ العديد من العمليات الزراعية المؤجلة مثل الرش والتقليم والخدمة الأرضية بكفاءة أعلى في ظل غياب الأمطار.
كما أشار إلى أن الجفاف يقلل من ضغط بعض الأمراض الفطرية، ويساعد على جفاف الأوراق سريعا بعد الندى، ما يحسّن الحالة الصحية للنباتات.
مخاطر خفية وتحذيرات عاجلة
و حذر رئيس مركز معلومات تغيّر المناخ من الإجهاد المائي الخفي الناتج عن الجمع بين الدفء والرياح، والذي يؤدي إلى فقدان سريع للمياه دون ظهور أعراض واضحة على النبات، خاصة في الزراعات الحديثة وذات الجذور السطحية.
كما نبه إلى زيادة فرص انتشار بعض الآفات والأمراض الخطيرة، وعلى رأسها اللطعة الأرجوانية في البصل والثوم، والعنكبوت الأحمر، والمن، والتربس، إضافة إلى البياض الدقيقي الذي يهدد شماريخ المانجو بشكل خاص، مؤكدا أن هذه الفترة تتطلب استعدادا صارما ومتابعة دقيقة.
توصيات واضحة للمزارعين
وأكد الدكتور محمد فهيم على أن الطقس الحالي ليس خطيرا في حد ذاته، لكن خطورته الحقيقية تكمن في كونه مضللا، مشددا على أن النجاح في التعامل مع هذه الأجواء يعتمد على العلم والتوقيت السليم، وليس الاندفاع أو الإهمال.
- تغير المناخ: المحاصيل الزراعية تدخل واحدة من أخطر الفترات المناخية بالموسم الشتوي
- مركز تغير المناخ: لا أزمة في تأخر موسم المانجو والمبالغات غير مبررة
- موجة حارة تضرب البلاد الأحد.. و" تغير المناخ" توجه نصائح لحماية المحاصيل
- الأرصاد تكشف تفاصيل طقس الفترة من 10 إلى 14 أبريل 2026 وفرص نشاط الرياح
- وزير الري: شراكة استراتيجية مع الأمم المتحدة لتعزيز التكيف مع تغير المناخ




