أكد خبراء ومحللون سياسيون أتراك، أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للقاهرة تتزامن مع زيادة التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، كما تعد منعطفا تاريخيا في مسار العلاقات الإقليمية.
وأضاف الخبراء في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن أبرز الملفات التي ستكون مطروحة على طاولة الرئيسين المصري عبدالفتاح السيسي والتركي رجب طيب أردوغان، ستشمل ملفات شائكة وتعاونية، أبرزها الملف الليبي وأمن شرق المتوسط وملف التعاون العسكري والأمن القومي والقضايا الإقليمية.
ويزور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مصر، للقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي لبحث تطورات المنطقة.
وتشهد الزيارة بحث ملفات أمنية وسياسية واقتصادية ذات اهتمام مشترك، كما يتوقع عقد اجتماع لمجلس التنسيق والتعاون الاستراتيجي برئاسة رئيسي البلدين ومناقشة سبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات.
ومن المقرر أن تتناول الزيارة بحث تطورات القضية الفلسطينية والسودان وليبيا، والتطورات في منطقة القرن الإفريقي واليمن.
توسون: السيسي وأردوغان سيبحثان التحديات الإقليمية
قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي التركي رسول توسون، إن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للقاهرة تتزامن مع زيادة التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وفي وقت تم التصالح والدمج في شمال شرق سوريا والتطورات في فلسطين واليمن وتطور العلاقات التركية مع دول إفريقيا.
وأضاف توسون في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن كل تلك التزامنات تتعلق بتركيا ومصر والسعودية بشكل مباشر وأن الرئيس أردوغان يعطي أهمية كبرى للعلاقات التركية المصرية السعودية، كون تلك الدول تلعب دورا مهما للغاية.
وتابع أن أهم الملفات التي ستناقش في الزيارة هي ملف غزة وسوريا وإيران ومكافحة الإرهاب بشكل عام وبشكل خاص هناك اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع مصر الشقيقة.
وأوضح أن الطرفين التركي والمصرى سيتناولان العلاقات الثنائية وسيتم توقيع عدة وثائق لتقوية العلاقات بين البلدين وسيتم تبادل الأفكار في الخطوات المحتملة بخصوص غزة وفلسطين، والقضايا الإقليمية.
أتاجان: الاعتبارات الاقتصادية والأمنية تلعب دورا محوريا في الزيارة
وقال الباحث السياسي التركي بكير أتاجان، إن المنطقة تشهد حراكًا سياسيًا وعسكريًا متسارعًا في الأسابيع الأخيرة تقوده تركيا باتجاه عدد من العواصم المحورية في مقدمتها الرياض وإسلام آباد، مع مؤشرات على انخراط مصري غير مباشر في هذا المسار.
وأضاف أتاجان، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أنه قد سبق إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عزمه زيارة السعودية ومصر في اتصال هاتفي بين رئيسي أركان الجيشين التركي والسعودي، وتلاه قبل أيام قليلة زيارة رئيس الأركان التركي إلى باكستان في تسلسل لا يبدو منفصلًا عن سياق إقليمي أوسع.
وتابع أتاجان، أن هذا الحراك يشير إلى محاولة إعادة تشكيل منظومة تعاون أمني وعسكري جديدة في العالم الإسلامي، تتجاوز الأطر التقليدية للتحالفات الشكلية، وتسعى لبناء شراكة استراتيجية فعلية قادرة على التأثير في موازين القوى الإقليمية.
وأوضح أن الدول المعنية بهذا المسار باتت تدرك محدودية الاعتماد المطلق على القوى الكبرى لا سيما الولايات المتحدة في ظل التحولات المتسارعة في النظام الدولي وانشغال واشنطن بملفات عالمية أخرى.
وبين أن التوجه يظهر نحو بناء شبكة إقليمية من التنسيق الدفاعي والأمني، وقد تتطور إلى صيغة تحالف تكاملي إسلامي، يهدف إلى إدارة الأزمات بدل تركها رهينة التدخلات الخارجية، وهذا لا يعني بالضرورة قطيعة مع الغرب، بل محاولة امتلاك أوراق قوة مستقلة نسبيا، تتيح للدول الإقليمية فرض شروطها في التسويات المقبلة، بدل الاكتفاء بدور المتلقي.
وأشار أتاجان، إلى أنه لا يمكن فهم هذه التحركات، دون التوقف عند الدور الإسرائيلي المتصاعد في إعادة هندسة التوازنات الإقليمية، فإسرائيل لم تعد تكتفي بالردع العسكري المباشر، بل تعتمد استراتيجية أعمق تقوم على التأثير في شبكة العلاقات بين الدول العربية والإسلامية.
أوغلو: مصر وتركيا تجاوزتا العقبات وانتقلتا إلى العمل المشترك
وشدد الكاتب والباحث السياسي التركي فراس رضوان أوغلو، على أهمية زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان للقاهرة، وسط إقليم ملتهب بالصراعات المعقدة.
وقال أوغلو في تصريحات لـ"الدستور"، إن المتغيرات في منطقة الشرق الأوسط كثيرة ومهمة والتحديات كبيرة، وأن موضوع غزة والسودان والصومال، أولوية مصرية وتركية، وفي نفس الوقت التحالف الإسرائيلي اليوناني خطير وخاصة لتركيا.
وأضاف أن مصر وتركيا تجاوزتا كثيرا من العقبات وانتقلتا إلى العمل المشترك في عدة أمور، وأنهما أكبر دولتين في المنطقة من حيث السكان والجغرافيا والممرات البحرية.
أوزكان: السودان والصومال وقضايا الإرهاب أبرز ملفات الزيارة
وعلق المحلل السياسي التركي، إسلام أوزكان، على الزيارة المرتقبة للرئيس رجب طيب أردوغان إلى القاهرة، مشددا على أنها تحمل رسائل سياسية واستراتيجية هامة.
وقال أوزكان، لـ"الدستور"، إن زيارة أردوغان الأولى إلى مصر في فبراير 2024 تعد منعطفا تاريخيا في مسار العلاقات الإقليمية، حيث أنهت أكثر من عقد من الجفاء الدبلوماسي، وفتحت بابا واسعا لعهد جديد من الواقعية السياسية والمصالح المشتركة.
وتابع أوزكان، أن توقيت التقارب جاء بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، ما فرض ضرورة التنسيق بين قوتين إقليميتين كبيرتين للضغط من أجل تسهيل دخول المساعدات.
وشدد على أن الزيارة تعكس توجه أنقرة الجديد نحو تحسين علاقاتها مع القوى العربية مثل السعودية، والإمارات، ومصر، لتأمين استقرارها الاقتصادي والسياسي.
وأشار إلى أن التوتر المتزايد بين عدد من دول المنطقة يعد عاملا حاسما، يعيد رسم الخرائط السياسية في المنطقة، ويؤثر بشكل مباشر على زيارة أردوغان لمصر، فبينما كانت القاهرة وأنقرة في السابق ضحية الاستقطاب بين المحاور، أصبحتا اليوم نقطة ارتكاز يحاول المتنافسون كسبها.
وأوضح المحلل التركي، أن ملف التعاون العسكري بين مصر وتركيا شهد تطورا ملحوظا، وبرز تزويد مصر بطائرات مسيرة تركية مثل بيرقدار، كعنوان لثقة أمنية جديدة، مع بحث إمكانية التصنيع المشترك للذخائر.
وقال إن ملفات الأمن القومي والقضايا الإقليمية مطروحة على طاولة الرئيسين المصري والتركي، وتشمل الحرب في السودان والتوترات في الصومال ومنطقة القرن الإفريقي ومكافحة الإرهاب.
وتوقع أن تؤدي هذه الزيارة إلى قفزة نوعية في العلاقات الثنائية فالدولتان تطمحان لزيادة حجم التبادل التجاري من 10 مليارات دولار، حاليا، إلى 15 مليار دولار سنويا خلال السنوات المقبلة، لافات إلى أن مصر هي الشريك التجاري الأول لتركيا في إفريقيا.
كوك: إنتاج مسيرات تركية مشتركة مع مصر ضمن ملفات الزيارة
وقال المحلل السياسي التركي جواد كوك، إن الزيارة مهمة جدا وأن الحكومة التركية تهتم بها وأن هناك أحداثا في المنطقة حول التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يشير إلى احتمالية تشكيل قوة بين مصر وتركيا والسعودية وباكستان.
وأضاف كوك في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أنه في بداية هذه المرحلة الأولى من مقترحات تركيا وأن وزارة الدفاع التركية أعلنت أنها جاهزة لأي أوامر الحكومة.
وشدد على أن العلاقات الثنائية بين البلدين تتطور بشكل ملحوظ فالحكومة التركية تحاول أن تصل إلى اتفاقيات شاملة بينها وبين مصر خصوصا المنطقة الاقتصادية والتعاون العسكري وإنتاج مسيرات تركية مشتركة مع مصر للانفتاح على السوق الإفريقي.
- أردوغان يوشح رئيس الجمهورية بوسام مصف الدولة
- أردوغان يزور مصر والسعودية.. هل ينجح التحالف العربي - التركي في نزع فتيل الأزمات الإقليمية؟
- لأردوغان: لم يكن “درع أخيل” إلا للجمك
- محمد صلاح في ضيافة أردوغان.. لماذا يحظى الفرعون باهتمام الرئيس التركي؟
- وزير الخارجية يلتقى نظيره التركي على هامش اجتماع الأطراف الإقليمية الأربعة بالقاهرة|صور




