مع اقتراب إسدال الستار على فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، بدأت أجواء الختام تفرض حضورها داخل أروقة المعرض، حيث تحولت المساحات التي كانت تضج بالحركة والقرّاء إلى مشاهد استعداد للرحيل، مع شروع دور النشر في تغليف الإصدارات وترتيب الكراتين استعدادًا لإغلاق الأجنحة بعد أيام حافلة بالنشاط الثقافي.
سباق مع الوقت لاقتناء الكتب
في الساعات الأخيرة، بدا واضحًا حرص عدد كبير من الزوار على استغلال اللحظات المتبقية لاقتناء ما فاتهم من عناوين، سواء من الإصدارات الجديدة أو الكتب التي حظيت بإقبال واسع طوال أيام المعرض. وتحولت الممرات إلى مساحة مزدحمة بالباحثين عن "الفرصة الأخيرة"، في مشهد يعكس ارتباط الجمهور بالكتاب رغم تغير أنماط الاستهلاك الثقافي في السنوات الأخيرة.
مشاهد متباينة بين الوداع والرضا
تزامن هذا الإقبال مع حركة نشطة من جانب الناشرين، الذين انشغلوا بجمع الكتب وترتيب الأجنحة في أجواء امتزج فيها التعب بالرضا. فبينما كان بعضهم يودّع زواره بابتسامة، كان آخرون يعيدون ترتيب المخزون المتبقي، في صورة تلخص نهاية رحلة ثقافية طويلة امتدت لأسابيع وشهدت تفاعلًا كثيفًا بين الكاتب والناشر والقارئ.
دورة ناجحة على مستوى التنظيم والحضور
كثير من العاملين في قطاع النشر اعتبروا أن دورة هذا العام كانت من أنجح الدورات من حيث التنظيم وحجم الإقبال الجماهيري. فقد سجل المعرض حضورًا لافتًا من مختلف الفئات العمرية، مع ملاحظة مشاركة واسعة من الشباب، وهو ما عُدّ مؤشرًا إيجابيًا على تنامي الاهتمام بالقراءة والمعرفة في المجتمع.
تفاعل مع الإصدارات والفعاليات الثقافية
لم يقتصر النجاح على المبيعات فقط، بل امتد إلى مستوى التفاعل مع الندوات واللقاءات الثقافية وحفلات التوقيع، التي منحت المعرض طابعًا حيويًا يتجاوز كونه مجرد سوق للكتاب. وقد ساهم هذا الزخم في خلق حالة من الحوار المباشر بين صُنّاع الكتاب وجمهوره، ما أضفى على الدورة الحالية خصوصية واضحة مقارنة بدورات سابقة.
الكتاب ما زال حاضرًا في الوجدان
رغم الانتشار الواسع للوسائط الرقمية، أكدت مشاهد الازدحام في الساعات الأخيرة أن الكتاب الورقي لا يزال يحتفظ بمكانته لدى شريحة واسعة من القرّاء، فالإقبال على شراء الكتب، والتجول بين الأجنحة، ومناقشة العناوين الجديدة، كلها تفاصيل تعكس أن العلاقة بين القارئ والكتاب ما زالت قوية وقادرة على الصمود أمام تغيرات العصر.
وداع يحمل وعدًا بلقاء جديد
ومع اقتراب لحظة الختام، بدت الكراتين المغلّفة والأجنحة التي تستعد للإغلاق شاهدًا على موسم ثقافي حافل بالكتب والفعاليات واللقاءات.
ويغادر المعرض هذا العام تاركًا خلفه حالة من الزخم الثقافي وذكريات قرّاء وناشرين وكتّاب، على أمل أن تحمل الدورة المقبلة مزيدًا من التنوع والتأثير، وأن يظل معرض القاهرة الدولي للكتاب موعدًا سنويًا ينتظره عشاق القراءة بشغف متجدد.
- كنا فين وبقينا فين.. كيف تحول معرض الكتاب من الزحام إلى العالمية؟
- بمشاركة عدد من دور النشر.. هيئة الكتاب تفتتح معرض الترسانة الخميس
- انطلاق معرض وارسو الدولى للكتاب بدورته الخامسة 28 أبريل
- تقدر بـ"60 مليون دولار".. تفاصيل تداعيات الحرب على صناعة النشر وخسائر معارض الكتب العربية
- إسلام وهبان: دورة معرض القاهرة الدولى للكتاب من أكثر الأعوام نشاطا وتأثيرا




