عاجل
تعرف على مواعيد مباريات بيراميدز والأهلي والزمالك"الصحة" تنظم ورشة عمل لمديري مكافحة العدوى والترصد لمناقشة التحديثات المعتمدة لعام 2026موعد امتحانات الترم الأول 2027.. جدول امتحانات صفوف النقل والشهادة الإعدادية وإجازة نصف العامسعر الدولار اليوم في البنوك المصرية.. أحدث أسعار البيع والشراء بالبنوكحسم مصير عموتة وطوارئ في الزمالك.. أبرز الأحداث الرياضية اليومبنمو 10%.. الإحصاء: 6 مليارات دولار واردات مصر من السعودية خلال 7 أشهرتباين مؤشرات بورصة الطاقة العالمية.. تراجع غاز لندن مقابل صعود البنزين وزيت التدفئةفرص عمل شاغرة بوزارة النقل.. شروط وآخر موعد للتقديم
الإضافة إلى المصادر المفضلة

الدستور تكشف: «سرقات الكهرباء» تُضيِّع 30 مليار جنيه على الدولة سنويًا

منذ 8 شهر

فى قلب مدينة الصالحية بمحافظة الشرقية، عاش أحمد محمود، مهندس فى الثلاثين من عمره، صيف ٢٠٢٥ تحت وطأة انقطاعات متكررة للتيار الكهربائى مع ارتفاع درجات الحرارة.. بيته الصغير تحول إلى مساحة خانقة، بينما لم يكن جهاز التكييف الحديث قادرًا على أداء دوره بسبب تكرار الانقطاعات.

المشكلة، وفق روايات الأهالى والعاملين فى قطاع الكهرباء، لم تكن فى الأجهزة المنزلية، بل فى المحول الكهربائى المغذى للحى، المُصمَم فى الأصل لخدمة ٢٠٠ منزل، بينما أصبح فعليًا يغذى أكثر من ٣٠٠ منزل نتيجة انتشار الوصلات غير القانونية وسرقات التيار. 

هذا الحمل الزائد تسبب فى أعطال متكررة، وانخفاض جودة التغذية، وارتفاع الفقد الفنى والتجارى، وفق أحد الفنيين فى شركة القناة لتوزيع الكهرباء، والذى أوضح أن المحول لم يعد يتحمل الضغوط، ومع تشغيل أجهزة التكييف والسخانات يحدث هبوط أو انقطاع جزئى للتيار، واصفًا الوضع بأنه نموذج مصغر لما يُعرف داخل القطاع بـ«الثقب الأسود» للطاقة.

أما المواطن نفسه فيقول إن «المشترك الملتزم بالسداد قد يدفع فاتورته كاملة، لكنه لا يحصل على خدمة مستقرة، فى ظل استنزاف جزء من الطاقة بسبب السرقات، ما يضاعف العبء على الشبكة وعلى المشتركين الملتزمين».

تعكس هذه الصورة جانبًا من ملف الفقد الكهربائى على مستوى الجمهورية، وهو ما نستعرض بعضًا من ملامحه وتفاصيله فى هذا التحقيق.

الفقد يصل لـ29%.. والدولة تواجه الأزمة بالحملات و«العدادات الذكية»

كشف الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، عن أن نسبة الفقد بلغت نحو ١٨٪ على مستوى الجمهورية، خلال عام ٢٠٢٥، واصفًا الفقد التجارى بأنه يمثل تحديًا كبيرًا. 

وأضاف وزير الكهرباء، فى تصريح خاص لـ«الدستور»، أن الوزارة تتحرك عبر عدة مسارات لمواجهة ذلك التحدى، تشمل التوسع فى تركيب العدادات الذكية، وتفعيل الضبطية القضائية، وحملات شرطة الكهرباء، إلى جانب جهود توعية المواطنين. 

وتُقدّر البيانات الرسمية حجم الضرر السنوى الناتج عن الفقد بنحو ٣٠ مليار جنيه، فى وقت تدعم فيه الدولة قطاع الكهرباء بحوالى ١٧٠ مليار جنيه سنويًا. ويتوزع الفقد الكهربائى بين الفقد الفنى الناتج عن طبيعة نقل وتوزيع الكهرباء عبر شبكات ممتدة لآلاف الكيلومترات، والفقد التجارى الذى يشمل سرقات التيار، والتلاعب فى العدادات، وعدم تسجيل الاستهلاك الفعلى.

وفى ديسمبر ٢٠٢٥، صرّح وزير الكهرباء لـ«الدستور» بأن الفقد موزع بين ٧٪ فنى و١١٪ تجارى. بينما أشارت بيانات قُدمت للبرلمان، فى يناير ٢٠٢٦، إلى أن النسبة ٢٠٪، وقد تصل إلى ٢٩٪ فى بعض المناطق والفترات.

ويرتبط هذا التباين بصعوبة حصر الاستهلاك فى المناطق العشوائية والمبانى المخالفة قبل اكتمال منظومة العدادات الذكية والكودية، وهو ما يتسق مع تقرير البنك الدولى ٢٠٢٤، الذى يشير إلى أن الفقد التجارى فى الدول النامية غالبًا ما يتجاوز ٥٠٪ من إجمالى الفاقد.

وتشير المؤشرات الرقمية إلى أن إجمالى الفاقد القومى المرصود برلمانيًا يبلغ ٢٠٪، وأن نسبة الفاقد الفنى المعترف بها حكوميًا تدور حول ١٠٪.

وتصل التكلفة السنوية المباشرة للفاقد والسرقات إلى ٣٠ مليار جنيه، مقابل قيمة محاضر سرقات ٢٣.٥ مليار جنيه، علمًا بأن حجم الطاقة المفقودة نتيجة السرقات المكتشفة يبلغ ٤.٦ مليار كيلووات ساعة.

ويرتبط ارتفاع الفقد الفنى بتقادم بعض مكونات الشبكة، ووجود كابلات متهالكة، إضافة إلى الأحمال الزائدة خلال موجات الحرارة. وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية، فى تقرير «World Energy Outlook 2025» إلى أن الفقد الفنى فى الدول المتقدمة لا يتجاوز ٢٪، بينما قد يصل فى الدول النامية إلى ٢٥٪.

وفيما يتعلق بسبل مواجهة الفقد التجارى، أكد وزير الكهرباء أن الوزارة توسعت فى العدادات الذكية، وتفعيل الضبطيات القضائية، إلى جانب حملات شرطة الكهرباء، مشيرًا إلى ضبط حالات تلاعب باستخدام أجهزة تحكم عن بعد فى العدادات مسبوقة الدفع.

وقال منصور عبدالغنى، المتحدث الرسمى لوزارة الكهرباء، فى تصريح لـ«الدستور»: «نجحنا فى تركيب ٢.٥ مليون عداد كودى، خلال الفترة من يناير ٢٠٢٥ حتى بداية يناير ٢٠٢٦، للحد من سرقات الكهرباء، وتقليل الفقد الفنى والتجارى»، لافتًا إلى أن إجمالى محاضر سرقات التيار بلغ نحو ٤.٦ مليار كيلووات ساعة، بقيمة مالية تصل إلى ٢٣.٥ مليار جنيه. وأضاف «عبدالغنى» أن شركات التوزيع التسع تمكنت من استرداد ١٣.٥ مليار جنيه بما يعادل ٢.٦ مليار كيلووات ساعة، بينما تم شحن ٤.٧ مليار جنيه فى العدادات الكودية الجديدة، ما أسهم فى استعادة الطاقة المفقودة التى كانت تُسرق سابقًا. واختتم بقوله: «أثبتت العدادات الكودية فاعليتها فى رصد محاولات السرقة، وهو ما انعكس مباشرة على تحسين الإيرادات، وتقليل الفقد التجارى والفنى، ودعم الاستدامة المالية لشركات التوزيع».

قانون جديد: إلغاء «نظام الممارسة» وتغريم المتلاعبين مليون جنيه

قبل أيام، وافقت لجنة «الشئون الدستورية والتشريعية» بمجلس النواب، من حيث المبدأ، على مشروع القانون المُقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون الكهرباء رقم ٨٧ لسنة ٢٠١٥، والذى يستهدف تغليظ عقوبات سرقة التيار الكهربائى، وتنظيم ضوابط التصالح.

وخلال اجتماع اللجنة، برئاسة المستشار محمد عيد محجوب، تمت الموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ، بأغلبية ١٢ نائبًا مقابل رفض ٩ نواب، مع إعلان إرجاء مناقشة مواد مشروع القانون لحين حضور وزير الكهرباء، وتقديم البيانات والإحصائيات التفصيلية التى طالب بها النواب المعترضون.

ويتضمن مشروع القانون الإلغاء النهائى لنظام «الممارسة»، والتحول الإلزامى إلى العدادات الكودية، وفرض غرامات تصل إلى مليون جنيه لحالات التلاعب الجسيم، مع إلزام المخالف برد مثلى قيمة التيار المسروق، وفصل الموظفين المتواطئين، وإتاحة آلية تصالح مقابل السداد الفورى.

وتُظهر المقارنات الإقليمية أن نسبة الفقد فى دبى لا تتجاوز ٢٪ وأقل من ٧٪ فى السعودية، مقابل مستهدف أقل من ١٦.٥٪ فى مصر، مع اعتماد واسع على العدادات الذكية، وأنظمة «الذكاء الاصطناعى» ومراقبة الشبكات، فيما لا يتجاوز معدل انقطاع الخدمة فى دبى ٠.٩٤ دقيقة سنويًا، ما يعكس أثر «الرقمنة» الكاملة للشبكات.

ويرتبط الفقد الكهربائى مباشرة باستهلاك الغاز الطبيعى، حيث يذهب ٥٧.٥٪ من الغاز المستخدم فى مصر لإنتاج الكهرباء. وفقدان ٢٠٪ - ٢٩٪ من الكهرباء يعنى إهدار مليارات الأمتار المكعبة من الغاز. ووفق تقرير «IRENA 2024» فإن خفض الفقد بنسبة ١٠٪ يوفر كميات كبيرة من الوقود يمكن توجيهها للصناعة أو التصدير. 

ومع مشروع محطة «الضبعة» النووية بقدرة ٤٨٠٠ ميجاوات وتكلفة ٢٠ مليار دولار، تزداد أهمية تقليل الفقد لضمان الاستفادة القصوى من الطاقة المنتجة.

التحول الرقمى والحوكمة الصارمة.. مفاتيح كفاءة المنظومة 

قال الدكتور أمجد الوكيل، الرئيس الأسبق لهيئة المحطات النووية، عضو مجلس إدارة الجهاز التنفيذى للإشراف على إنشاء محطات نووية لتوليد الكهرباء، إن خفض الفقد الكهربائى يُعد أحد المحاور الأساسية فى تطوير منظومة الكهرباء، نظرًا لارتباطه بكفاءة التشغيل، والعائد الاقتصادى للاستثمارات.

وأضاف «الوكيل»: «الفقد لا يرتبط بمرحلة واحدة بل ينتج عن تداخل التوليد والنقل والتوزيع، والجزء الأكبر يتركز فى شبكات التوزيع، ويشمل الفقد الفنى والتجارى»، مشيرًا إلى أن «مستوى التكامل التخطيطى بين هذه المراحل يلعب دورًا حاسمًا فى الحد من الفقد».

وواصل: «التفاوت الزمنى بين التوسع فى قدرات التوليد وتحديث الشبكات قد يؤدى إلى طاقة غير مستغلة بالشكل الأمثل، وهو ما تعالجه الدولة عبر تطوير الشبكات الذكية. الأرقام الرسمية ترصد الفقد الفنى والتجارى، بينما توجد أشكال فقد تشغيلى يمكن تقليلها عبر التحول الرقمى وإدارة الأحمال».

وأكمل: «التوسع فى التوليد عزز أمن الطاقة، لكن فترات التحول قد تشهد وفرة اسمية يصاحبها ارتفاع نسبى فى الفقد، وهو تحدٍ مرحلى يتم احتواؤه. الفقد فى جوهره تحدٍ شبكى، والطاقة النووية تتطلب انضباطًا أعلى، ما يجعل خفض الفقد ضرورة اقتصادية. ودخول النووى فرصة لدعم استقرار الشبكة بفضل ارتفاع معامل السعة، لكن الاستفادة الكاملة ترتبط بقوة الشبكة وكفاءة التحصيل».

واختتم «الوكيل» تصريحاته قائلًا: «المحطات النووية تُعامل عالميًا كمرتكزات لانضباط الشبكة، وتحسين استقرار الجهد والتردد. وخفض الفقد ودقة تسجيل الأحمال يعزز العائد الاقتصادى، ويتوافق مع أعلى معايير الأمان. الفقد لا يهدد وجود المشروعات الكبرى لكنه عنصر مؤثر فى الجدوى الاقتصادية، وخفضه يمثل جسر الانتقال إلى الكفاءة التشغيلية والمالية وتعظيم القيمة المضافة للاستثمارات».

وتبقى معركة خفض الفقد الكهربائى جزءًا من جهود ترسيخ الانضباط فى قطاع الطاقة، إذ إن الـ٣٠ مليار جنيه المهدرة سنويًا تمثل موارد يمكن توجيهها للصحة والتعليم، أو تخفيف أعباء التعريفة.

ومع التشريعات الجديدة، ونشر العدادات الذكية، ومشروعات التوليد الكبرى وعلى رأسها «الضبعة» النووية، تبدو فرص خفض الفقد إلى مستويات أقل من ١٠٪ ممكنة، فيما يظل الاستثمار فى التكنولوجيا والحوكمة الصارمة الطريق الأقرب لتحقيق كفاءة طاقية مستدامة، وتحويل كل ميجاوات منتج إلى قيمة اقتصادية حقيقية.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة