قال الكاتب والروائي أحمد عبد اللطيف إن اهتمامه بتجربة نجيب محفوظ ينصب بالأساس على «البنية الذهنية» التي تحكم مشروعه الروائي، وليس مجرد التأثر الشكلي بأسلوبه أو لغته.
وأوضح عبد اللطيف خلال إدارته لندوة «الأثر والامتداد: تجليات الميراث المحفوظي في الرواية العربية الجديدة» ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، أن محفوظ نشأ في سياق تاريخي وسياسي شديد التعقيد، بدءًا من سقوط الدولة العثمانية، مرورًا بثورة 1919، وصولًا إلى التحولات الكبرى في بنية الدولة المصرية، وهو ما انعكس في أعماله دون خطاب مباشر أو شعارات سياسية.
وأشار إلى أن الرواية العربية قبل محفوظ كانت تعاني من ارتباك في استيعاب شروط الفن الروائي الحديث، مؤكدًا أن محفوظ تعامل مع هذا التحدي بوعي، فاستفاد من النموذج الأوروبي دون أن يفقد خصوصيته المحلية.
وأضاف أن محفوظ واجه منذ بداياته أسئلة جوهرية تتعلق باللغة، وشكل الرواية، وعلاقة النص بالواقع المتغير، معتبرًا أن إجاباته لم تكن نظرية، بل تجلت داخل النصوص نفسها.
وأكد عبد اللطيف أن عبقرية محفوظ تكمن في قدرته على «إعادة تقديم الواقع»، حيث يضع القارئ أمام شخصيات وأحداث مألوفة، ثم يعيد تفكيكها فنيًا ليكشف ما هو غير مرئي.
واعتبر أن تعريف محفوظ الضمني للرواية هو أنها وسيلة لمعرفة ما نعرفه بالفعل، لكن من زاوية جديدة.





