قال الكاتب والناقد شعبان يوسف إن نجيب محفوظ يظل حتى اليوم أحد أكثر الكتّاب العرب قدرة على إثارة الدهشة، ليس فقط بحجم منجزه الروائي، بل بامتداد تأثيره عبر أجيال متلاحقة من القرّاء والكتّاب.
وأوضح يوسف خلال إدارته لندوة «الأثر والامتداد: تجليات الميراث المحفوظي في الرواية العربية الجديدة» ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، أن بعض الشخصيات التي قدّمها محفوظ، مثل شخصية الباحث عن الأم، لا يمكن النظر إليها بوصفها حالات فردية أو معزولة، بل هي نماذج إنسانية ذات جذور عميقة.
وأشار إلى أن هذه الثيمة انعكست بوضوح في روايات لاحقة، من بينها «الطريق»، بما يعكس قدرة محفوظ على تحويل الهم الشخصي إلى سؤال وجودي عام.
وأضاف أن تأثير محفوظ لم يكن أدبيًا فقط، بل ثقافيًا واجتماعيًا، حيث أسهمت أعماله في إعادة تشكيل وعي القارئ العربي بذاته وبمجتمعه. واعتبر أن محفوظ كان حاضرًا في لحظات التحول الكبرى التي شهدتها الرواية العربية، منذ الخمسينيات وحتى ما بعد الستينيات، حين اشتد الجدل حول أزمة الرواية المعاصرة.
وأشار يوسف إلى أن محفوظ، في ذروة هذا الجدل، لم ينخرط في تنظير مباشر، بل قدّم إجابات فنية عبر أعماله، مثل «الشحاذ» و«ثرثرة فوق النيل» و«ميرامار»، التي مثّلت ذروة نضجه الإبداعي، وفتحت آفاقًا جديدة للسرد العربي. ولفت إلى أن محفوظ جمع في هذه المرحلة بين النقد الاجتماعي العميق والتجريب الفني الواعي.
وأكد يوسف أن نجيب محفوظ كان «أستاذ أجيال» بحق، ليس فقط من خلال نصوصه، بل عبر حضوره الإنساني، واهتمامه بمتابعة ما يكتبه الشباب، وقدرته على الحوار والانفتاح. وأضاف أن هذا الدور التعليمي غير المباشر جعل تأثيره يتجاوز حدود الزمن، ليصل إلى أجيال لم تعاصره.
واختتم يوسف حديثه بالتأكيد على أن نجيب محفوظ لم يكن كاتبًا ينتمي إلى الماضي، بل تجربة مفتوحة لا تزال قادرة على إلهام الحاضر، وأن استدعاءه اليوم هو ضرورة لفهم مسار الرواية العربية وأسئلتها المستمرة.






