اقتحام المشاهير سوق الكتب.. حين تتحول المتابعات إلى مبيعات

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم يعد دخول المشاهير إلى عالم الرواية مجرد تجربة جانبية يجرّبها نجم تليفزيون أو ممثل في وقت فراغه، خلال السنوات الأخيرة، تحولت الظاهرة إلى اتجاه واضح في سوق النشر، وأصبح اسم المشهور نفسه عاملًا تجاريًا تراهن عليه دور النشر قبل أن يقرأ الجمهور الصفحة الأولى.

 

الأرقام البريطانية تكشف حجم التحول

هذا الأمر تطور بشكل كبير مؤخرًا مقارنة بعام 2018، حيث لم يظهر سوى كتاب واحد لمشهور ضمن أفضل 100 رواية ورقية مبيعًا في بريطانيا، بينما ارتفع العدد في 2023 إلى 8 كتب، بينها 5 ضمن أفضل 20 رواية مبيعًا.

 

ريتشارد عثمان كنموذج 

يبرز مقدم البرامج والكاتب البريطاني ريتشارد عثمان باعتباره أحد أنجح نماذج انتقال المشاهير إلى الرواية، عندما أصدر روايته الأولى "The Thursday Murder Club" عام 2020، حققت نجاحًا فوريًا، ثم تحولت إلى سلسلة من أربعة أجزاء باعت أكثر من 10 ملايين نسخة حول العالم.

عثمان لم يدخل سوق الرواية بكتاب مصنوع سريعًا لاستثمار شهرته، فقد كتب روايته الأولى بعيدًا عن الأضواء، ولم يعرضها على أحد حتى أنهى مسودتها، ثم بدأ العمل عليها مع وكيلته قبل تقديمها إلى الناشرين.

نجاح التجربة شجع ناشرين آخرين على البحث عن أسماء معروفة يمكنها جذب جمهور جاهز إلى المكتبات، وهو ما يفسر ظهور موجة جديدة من الروايات التي يكتبها ممثلون ومذيعون وموسيقيون وشخصيات عامة.

 

لماذا يحب الناشرون المشاهير؟

بالنسبة لصناعة النشر، يمتلك المشهور ميزة يصعب تجاهلها وهى جمهور موجود بالفعل، في سوق تتنافس فيه الكتب مع منصات البث والألعاب ووسائل التواصل الاجتماعي، يصبح امتلاك الكاتب لجمهور كبير على التليفزيون أو إنستجرام أو تيك توك فرصة تسويقية مغرية.

ويرى وكلاء نشر بريطانيون أن الناشرين باتوا يبحثون عن الشخصيات التي تملك حضورًا عامًا قويًا، لأن الكتاب يصل إلى السوق ومعه قاعدة أولية من القراء المحتملين.

لكن الشهرة وحدها لا تضمن النجاح، فهناك أسماء معروفة دخلت سوق الرواية ولم تحقق مبيعات لافتة، بينما استطاع آخرون الاستمرار لعدة كتب، ولهذا يرى ناشرون أن أفضل نماذج "روايات المشاهير" هي تلك التي يجتمع فيها الاسم المعروف مع قدرة حقيقية على الحكي.

 

هل يأخذ المشاهير مكان الكتاب الجدد؟

هنا يبدأ الجدل، فيرى بعض الروائيين أن المشهور يحصل على فرصة لا تتاح للكاتب المبتدئ أو ليس له عدد من المتابعين، فالناشر يستطيع أن يراهن على اسم معروف، ويحصل الكتاب منذ اليوم الأول على اهتمام إعلامي وترويجي يصعب على كاتب غير معروف الوصول إليه.

لكن هناك وجهة نظر أخرى ترى أن نجاح رواية لمشهور قد يفيد السوق كله، فحين تحقق دار النشر أرباحًا كبيرة من كتاب معروف، يصبح لديها هامش أكبر للمغامرة مع أصوات جديدة وأسماء غير مألوفة.

وعبر الروائي البريطاني إيان رانكين، أحد أبرز كتاب الجريمة، عن موقفه من الظاهرة مؤكدًا أنه أصبح أكثر هدوءًا مع الوقت، بعدما اقتنع بأن بعض القراء الذين يدخلون المكتبة لشراء رواية لمشهور قد يخرجون منها بكتب لكتاب آخرين أيضًا.

 

وماذا عن الروايات التي يكتبها شخص آخر؟

تصبح القضية أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بالـ"Ghostwriting"، أي أن يشارك كاتب محترف في تأليف الرواية أو يتولى كتابتها بالكامل بينما يظهر اسم المشهور على الغلاف، هذه الممارسة ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر حضورًا مع توسع سوق كتب المشاهير.

ومن أشهر الأمثلة الحديثة رواية "Nineteen Steps" للممثلة ميلي بوبي براون، التي كتبت بالتعاون مع الكاتبة كاثلين ماكجورل، والرواية استندت جزئيًا إلى تاريخ عائلة براون، بينما كان اسم الكاتبة الشبحية واضحًا في صفحة بيانات الكتاب، وإن لم يظهر على الغلاف.

وتعد الاستعانة بكاتب آخر ليست المشكلة الوحيدة، فالكتابة،كما يقول العاملون في صناعة النشر، عملية تعاونية بطبيعتها، ويشارك المحررون والوكلاء في تشكيل الأعمال بدرجات مختلفة.

لكن الفارق الأساسي هو الشفافية إذا كان للقارئ انطباع بأن المشهور كتب الرواية بنفسه، بينما تولى شخص آخر معظم العمل، تتحول المسألة من تعاون مشروع إلى مشكلة تتعلق بحقوق الكاتب ومصداقية العمل.

 

الشهرة لا تكفي

وقياسًا على السوق البريطاني الذى ضربنا به المثل في هذه الظاهرة، والذى على وشك التحول بالكامل إلى عالم للمشاهير، فإن وكلاء النشر يؤكدون أن الكتب التي تستمر في تحقيق النجاح هي في النهاية الكتب الجيدة.

والدليل أن بعض أكبر نجاحات الرواية في السنوات الأخيرة جاءت من كتاب لم يكونوا مشاهير أصلًا قبل ظهور أعمالهم، مثل غابرييل زيفين وبوني جارموس.

وبالتالي فالشهرة قد تكون تذكرة دخول قوية إلى سوق الرواية والكتابة بشكل عام، لكنها ليست ضمانًا للبقاء فيها، فالقارئ قد يشتري الكتاب لأن الاسم مألوف، لكن استمرار السلسلة أو نجاح الرواية التالية يحتاج إلى شيء آخر وهى كلمات تستحق أن تُقرأ، وصوت يستطيع أن يعيش بعيدًا عن شهرة صاحبه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق