ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، شهدت القاعة الدولية، في محور"ضيف الشرف"، ندوة ثقافية نظمها المركز القومي للترجمة، احتفاءً بصدور الترجمة العربية لعملين من روائع الأدب الشعبي الروماني للأطفال، هما "الصرة ذات القرشين" للكاتب إيون كريانجا، و"شباب بلا شيخوخة وحياة بلا موت" لبيتري اسبيريسكو، في إطار تعزيز الحوار الثقافي بين مصر ورومانيا.
أدارت الندوة الدكتورة رشا صالح، رئيس المركز القومي للترجمة، وشارك في مناقشاتها نخبة من الأكاديميين والمبدعين، ضمت الدكتور جورج جريجوري مترجم العملين، والدكتورة لورا سيتارو، والكاتب محمد ناصف رئيس المركز القومي لثقافة الطفل، إلى جانب الدكتور مصطفى غنايم، والكاتبين أحمد طوسون وأحمد قرني، حيث تناول الحضور الأبعاد الفنية والفكرية للحكايات الشعبية، ودورها في مد جسور التواصل بين الثقافات.
وفي مداخلته، استعرض الدكتور جورج جريجوري التحديات التي واجهته أثناء نقل الحكايات الشعبية الرومانية إلى اللغة العربية، موضحًا أن النصوص الأصلية كُتبت بلهجات محلية مليئة بالتراكيب الشفاهية والكلمات القديمة، وتعتمد على الإيقاع ومحاكاة الأصوات، وهو ما يجعل ترجمتها الحرفية أمرًا بالغ الصعوبة، مشيرا إلى أنه لجأ إلى الاستفادة من التراث الشعبي العربي، بحثًا عن صيغ لغوية قادرة على الحفاظ على الروح الحكائية للنص دون الإخلال بمعناه.
وأكد جريجوري أن اختيار هذه الأعمال لم يكن اعتباطيًا، بل جاء لإثراء المكتبة العربية بنماذج إنسانية عميقة، مشيرًا إلى أن حكاية "شباب بلا شيخوخة وحياة بلا موت" تطرح رؤية فلسفية حول صراع الإنسان مع فكرة الخلود، وهو هاجس يتقاطع مع الموروث المصري القديم، حيث تنتهي الحكاية بمواجهة البطل لحقيقة فنائه، في دلالة رمزية على محدودية الطبيعة البشرية.
من جانبها، أوضحت الدكتورة لورا سيتارو أن الحكايات الشعبية تمثل خلاصة الذاكرة الجمعية للشعوب، وتحمل في طياتها خبرات إنسانية وروحية تشكل جوهر الهوية الثقافية. وأشارت إلى أن التقارب بين الموروثين الروماني والعربي يتجلى في بنية الحكايات وعوالمها الرمزية، التي تذكر بنماذج راسخة في الوجدان العربي مثل "ألف ليلة وليلة" و"السيرة الهلالية".
وأضافت سيتارو أن استعادة التراث الشعبي تمثل أداة فعالة لفهم الحاضر ومواجهة تحدياته، معتبرة أن ترجمة هذه الأعمال تفتح آفاقًا لدراسة التأثيرات المتبادلة بين الثقافات، مؤكدة أن الأدب الشعبي يظل قادرًا على طرح أسئلة وجودية كبرى، رغم تغير الأزمنة.
وفي السياق ذاته، أشار الكاتب محمد ناصف إلى أن ترجمة الحكايات الرومانية كشفت عن تشابهات إنسانية لافتة مع القصص الشعبية المصرية والعربية، سواء على مستوى الرموز أو القيم الأخلاقية. وأكد أن هذا التشابه يعكس وحدة الوجدان الإنساني، مشددًا على أهمية تبني استراتيجية الترجمة العكسية، لتصدير الأدب العربي إلى العالم، وبناء شراكات حقيقية مع دور النشر الدولية، بما يضمن حضور الإبداع المصري في المشهد الثقافي العالمي.
بدوره، تناول الكاتب أحمد طوسون البعد التربوي للحكايات الشعبية، موضحًا أن القصص الرومانية تتقاطع مع الموروث المصري في فكرة العدالة والجزاء، حيث تعكس شخصياتها انفعالات إنسانية فطرية مثل الطمع والحسد، ويأتي العقاب في النهاية بوصفه تصحيحًا أخلاقيًا للمسار. واعتبر أن جوهر حكاية "شباب بلا شيخوخة" لا يكمن في البحث عن الخلود، بل في تأمل قيمة الحياة نفسها، مؤكدًا أهمية إعادة تقديم هذه القصص بصياغات تناسب الأسرة والطفل.
أما الكاتب أحمد قرني، فقد قدم قراءة اجتماعية وسياسية لحكاية "الصرة ذات القرشين"، معتبرًا أن صرخة الديك لاسترداد ماله ترمز إلى وعي الشعوب بحقوقها، وأن الديك يمثل رمزًا للحرية واليقظة. وربط قرني بين حكاية "شباب بلا شيخوخة" والواقع السياسي، مشيرًا إلى أن الوعود المستحيلة تشبه أحلام الخلود، وأن الهروب من الواقع ينتهي دائمًا بالعودة إلى الجذور.
واختتم الدكتور مصطفى غنايم الندوة بالتأكيد على التشابه البنيوي بين الحكايات الرومانية ونظيراتها العربية، سواء من حيث الحبكة أو الفانتازيا العجائبية. وأشاد بقدرة النصوص على جذب الطفل عبر التكرار والإيقاع، مثنيًا على مهارة المترجم في المزج بين الفصحى والمحاكاة الصوتية، ومعتبرًا أن شخصية الديك تقدم نموذجًا رمزيًا للإرادة والصمود في مواجهة الجشع، بما يعزز القيم الأخلاقية في الوجدان الجمعي.
- صفاء النجار: معرض "المصريون وكرة القدم" يوثق حضور اللعبة بالذاكرة الشعبية
- الثلاثاء .. "القومي للترجمة" ينظم احتفالية خاصة بمناسبة اليوم العالمي للغة الروسية
- المجلس القومي للمرأة ينظم معرض المصرية على هامش فعاليات مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة
- وزير الثقافة يجرى الجولة الأخيرة بأجنحة المعرض ويكشف أبرز الكتب التى اقتناها
- بالأبيض والأسود.. لعبة تعليمية للرضع تجذب أنظار زوَّار معرض الكتاب





