حذر رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، من تدهور متسارع في الأوضاع الأمنية بعدد من مناطق جمهورية جنوب السودان، معربًا عن قلق بالغ إزاء تصاعد العنف المحلي، لا سيما في ولاية جونقلي، التي تشهد منذ فترة مواجهات عشائرية متكررة وتوترات تهدد السلم المجتمعي. ووفقًا لما أفادت به وكالة السودان للأنباء (سونا)، فإن هذه التحذيرات تأتي في ظل ظروف إنسانية وسياسية شديدة الحساسية تمر بها البلاد.
وأوضح الاتحاد الأفريقي، في بيان رسمي، أن موجات العنف الأخيرة أسفرت عن نزوح أعداد كبيرة من المدنيين من مناطقهم، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد الإنساني في دولة يعاني أكثر من نصف سكانها أصلًا من انعدام حاد في الأمن الغذائي، وسط تراجع كبير في الخدمات الأساسية.
وأعرب رئيس المفوضية عن انزعاجه من التقارير التي تتحدث عن تصاعد خطاب الكراهية والتحريض، محذرًا من أن مثل هذه الممارسات قد تؤدي إلى إشعال دوائر جديدة من العنف، وتتعارض بشكل مباشر مع الالتزامات الواردة في اتفاقية السلام المنشطة الموقعة عام 2018، والتي تمثل الإطار الرئيسي لإنهاء النزاع وبناء الاستقرار.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه عملية السلام تحديات كبيرة، نتيجة التأخير المستمر في تنفيذ عدد من البنود الجوهرية للاتفاق، من بينها توحيد القوات المسلحة، واستكمال الإصلاحات الدستورية الضرورية لإنهاء المرحلة الانتقالية والانتقال إلى وضع سياسي مستقر.
وأدان الاتحاد الأفريقي بشدة أي دعوات أو أفعال تستهدف المدنيين، مؤكدًا أن النساء والأطفال هم الأكثر تضررًا من النزاعات المسلحة المحلية. وشدد رئيس المفوضية على أن حماية المدنيين تمثل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا يقع على عاتق جميع الأطراف، وفقًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.
كما عبّر عن قلقه من الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار الدائم، معتبرًا أن هذه الخروقات تقوض الجهود الرامية إلى تهيئة المناخ المناسب لإجراء الانتخابات العامة، التي سبق أن جرى تأجيلها بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية.
ودعا يوسف جميع الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، ووقف التصعيد فورًا، والالتزام الكامل بتنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها، بما يضمن استعادة الثقة بين الشركاء في العملية السياسية.
وحث الاتحاد الأفريقي الفاعلين السياسيين وأصحاب المصلحة في جنوب السودان على تغليب المصلحة الوطنية، ومعالجة الخلافات عبر الحوار السلمي، مع الالتزام بترتيبات تقاسم السلطة والعودة إلى آليات التوافق، للخروج من حالة الجمود السياسي التي أدت إلى تمديد الفترة الانتقالية.
وفي ختام البيان، أكد الاتحاد الأفريقي التزامه المستمر بدعم جنوب السودان في مسار السلام والاستقرار والمصالحة الوطنية، مشددًا على مواصلة التنسيق مع منظمة «إيغاد» والأمم المتحدة والشركاء الدوليين لمنع انزلاق البلاد مجددًا إلى صراع واسع النطاق.
هنا السودان



