تعيش محافظة قنا هذه الأيام حالة من الزخم الروحي والشعبي، تزامنًا مع اقتراب الليلة الختامية لمولد أسد الصعيد، سيدي عبدالرحيم القناوي، أحد أبرز وأشهر الموالد الدينية في صعيد مصر، والذي يُعد محطة سنوية يتجدد فيها الشوق وتلتقي فيها القلوب قبل الأقدام.
ومنذ ما يقرب من أسبوع، بدأت الوفود والزائرون في التوافد على مدينة قنا من مختلف محافظات الجمهورية، في مشهد يعكس المكانة الخاصة التي يحظى بها القطب الصوفي الكبير في وجدان أهالي الصعيد، حيث تستمر الزيارات والطقوس الروحانية حتى الساعات الأولى من صباح يوم الثلاثاء المقبل، الموافق 15 من شهر شعبان الجاري، بينما تُقام الليلة الختامية مساء يوم الاثنين 14 شعبان، وسط استعدادات مكثفة تشهدها المدينة.
استعدادات مبكرة وتنظيم على مدار الساعة
وشهدت مدينة قنا، خاصة المنطقة المحيطة بمسجد وضريح سيدي عبدالرحيم القناوي، استعدادات مبكرة على كافة المستويات، شملت رفع درجة الاستعداد في المرافق العامة، وتكثيف أعمال النظافة، وتنظيم حركة المرور لتيسير وصول الزائرين، إلى جانب انتشار الخدمات المختلفة لخدمة الملايين من محبي آل البيت ورواد المولد.
وتحرص الجهات المعنية سنويًا على تهيئة الأجواء الآمنة والمنظمة، بما يليق بحجم الحدث ومكانته الدينية، خاصة مع الزيادة الكبيرة في أعداد الزائرين خلال الأيام الأخيرة وقبيل الليلة الختامية.
ويظل سباق المرماح، أحد أبرز المظاهر الشعبية المصاحبة لمولد سيدي عبدالرحيم القناوي، حيث يُنظم يوميًا في الشوارع والأزقة المجاورة للضريح، وسط أجواء احتفالية مبهجة تجذب الكبار قبل الصغار.
ويمثل المرماح لوحة تراثية أصيلة تعكس عمق الموروث الشعبي في صعيد مصر، إذ يتنافس الفرسان بخيولهم في استعراضات مميزة، على إيقاع المزمار الصعيدي، في مشهد تختلط فيه الحماسة بالفخر، وتتحول معه الشوارع إلى ساحات فرح مفتوحة.
موائد مفتوحة وكرم بلا حدود
ولا يكتمل الحديث عن مولد أسد الصعيد دون التوقف عند مشهد موائد الطعام وتوزيع المأكولات المجانية، الذي يُعد أحد أهم معالم المولد، حيث بدأ توزيع الطعام منذ نحو أسبوع، ويستمر لمدة 14 يومًا متواصلة احتفالًا بالمولد الشريف.
وتُذبح الذبائح يوميًا، وتُقام موائد الخير في حب سيدي عبدالرحيم، في صورة من صور التكافل الشعبي والتراحم، حيث يتشارك الجميع الطعام دون تفرقة، في مشهد يعكس كرم أهل قنا وعشقهم لآل البيت، ويجسد معنى المولد كفرحة جماعية تتسع للجميع.
ويُعد مولد سيدي عبدالرحيم القناوي من أكبر الموالد الدينية في مصر، إذ تستقبل محافظة قنا قرابة مليوني زائر سنويًا خلال أيام المولد، وهو ما يضعه في صدارة الفعاليات الدينية ذات الطابع الشعبي والروحي في الصعيد.
وتبلغ ذروة الحضور خلال الليلة الختامية، حيث تمتلئ الساحات والشوارع بالمحبين، الذين يفدون من القرى والمراكز والمحافظات المجاورة، بعضهم قطع مئات الكيلومترات وفاءً لنذر أو شوقًا لزيارة الضريح، في مشهد روحاني مهيب يتكرر كل عام ولا يفقد بريقه.
أسد الصعيد.. مقام راسخ في القلوب
ومع اقتراب الليلة الختامية، تترقب قنا واحدة من أكثر لياليها ازدحامًا وتأثيرًا، في مولد لا يُقاس بعدد أيامه فقط، بل بعمق أثره في النفوس وصدق مشاعره في قلوب الزائرين.
اقرأ أيضًا
رفع 80 طن تراكمات ومخلفات من شوارع مركز قنا
- علي جمعة ومحمد مهنا وجابر بغدادي.. تعرف على أبرز المشاركين فى مولد "أبوالحسن الشاذلى"
- مقابر البجوات بالوادى الجديد.. أسرار مدينة الموتى وفنون المسيحية المبكرة «صور»
- محافظ كفر الشيخ يعلن الاستعداد لاستقبال مليون زائر بمولد إبراهيم الدسوقى
- الآلاف يتوافدون على مسجد السيد البدوي بطنطا في الليلة الختامية لمولده
- محافظ الغربية يستقبل وزير الأوقاف والمفتي الأسبق للمشاركة فى احتفالية مولد السيد البدوي






