تعيش محافظة بني سويف في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي طفرة تنموية غير مسبوقة، حولتها إلى قطب صناعي واستثماري رائد يجسد رؤية مصر 2030.
وتفتح "الدستور" هذا الملف الموسع لترصد ملاحم النجاح ومستقبل الاستثمار، المدعوم بتكامل مؤسسي فريد بين الجامعة والمحافظة وأجهزة الدولة؛ بهدف تعزيز التنافسية وتوفير فرص العمل، وخلاله نسلط الضوء على المشروعات القومية التي جعلت من بني سويف خلية نحل لا تهدأ، لترسم مستقبلاً مشرقاً يعيد صياغة خريطة التنمية في صعيد مصر.
بني سويف.. قاطرة الصعيد في "الجمهورية الجديدة"
تأتي الانطلاقة من رؤية القيادة السياسية التي وضعت قطاع المشروعات الصغيرة على رأس الأولويات لمكافحة البطالة، خاصة بين الشباب، حيث وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإنشاء المجمعات الصناعية المتكاملة، ويبرز في هذا الإطار المجمع الصناعي بمنطقة بياض العرب بشرق النيل، والذي يمتد على مساحة 70 فدانًا ويضم 266 وحدة صناعية مجهزة بالكامل لتقليل الفجوة الاستيرادية وتوفير البنية التحتية الأساسية والتمويل اللازم للمستثمرين الصغار.
لم تكن هذه الجهود عشوائية، بل جاءت ضمن استراتيجية طموحة أطلقتها محافظة بني سويف، والتي ترتكز على 6 قطاعات اقتصادية رئيسية، تم دمج "قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة" في قلبها كقاسم مشترك ومحرك أساسي لبقية القطاعات.
وبحسب البيانات الرسمية، نجحت مبادرة "مشروعك" في بني سويف في تحقيق أرقام ملموسة؛ وساهم المشروع القومي للتنمية المجتمعية والبشرية والمحلية "مشروعك" في محافظة بنى سويف، فى توفير العديد من فرص العمل المباشرة والغير مباشرة بمحافظة بنى سويف، ساهمت فى فتح مشروعات صغيرة للشباب بالمحافظة منذ انطلاق المشروع فى مايو 2015.
فمنذ انطلاق المشروع فى مايو 20218 وحتى أبريل الماضى بلغ إجمالي التمويلات المقدمة 2 مليار و509 مليون جنيه استفاد منها 16،615 مشروعًا، وأسهمت في توفير أكثر من 27 ألف فرصة عمل في قطاعات الصناعة، والتجارة، والزراعة، والخدمات.
القانون 152 هو "الدستور الذهبي" للمستثمر الصغير
أكد الدكتور أحمد محمود المصري، رئيس قسم إدارة الأعمال بكلية التجارة جامعة بني سويف، وعميد معهد المشروعات الصغيرة والمتوسطة (السابق)، أن القانون رقم 152 لسنة 2020 يمثل ثورة تشريعية حقيقية في ملف دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأسهم بشكل مباشر في تعزيز مستهدفات رؤية مصر 2030، من خلال وضع تعريفات دقيقة وواضحة للمشروعات وفقًا لحجم الإيرادات السنوية، حيث يصنف القانون المشروعات إلى متوسطة بإيرادات تتراوح بين (50 إلى 200 مليون جنيه سنويًا)، وصغيرة بإيرادات من (مليون إلى 50 مليون جنيه)، بينما تُعد المشروعات متناهية الصغر تلك التي لا يتجاوز حجم أعمالها مليون جنيه سنويًا.
أوضح الدكتور المصري أن القانون أقر نظام الضريبة القطعية المبسطة، بما يسهم في تيسير الإجراءات الضريبية ومنع تراكم المستحقات، إلى جانب تقديم حوافز جاذبة لدمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، وهو ما ساعد على رفع عبء الملاحقات المالية، وإنهاء حالة القلق و"الخوف من الإفلاس" التي كانت تُثقل كاهل صغار الصناع وأصحاب المشروعات.
وشدد رئيس قسم إدارة الأعمال على أن القانون كفل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة النفاذ إلى التوريدات الحكومية، من خلال إلزام الجهات الحكومية بتخصيص نسبة من مشترياتها لتلك المشروعات، فضلًا عن دعمه لثقافة الابتكار والإبداع باعتبارها أداة مستدامة لخفض التكاليف ورفع الكفاءة التنافسية، مؤكدًا على الدور المحوري الذي تضطلع به جامعة بني سويف في تحويل الابتكارات الفردية إلى معرفة مؤسسية موثقة، تحمي حقوق المبتكرين وتضمن استدامة المشروعات وتعظيم عوائدها الاقتصادية.
الجامعة والمعهد.. الظهير الأكاديمي للتنمية المستدامة
تعد جامعة بني سويف، من خلال معهد دراسات المشروعات الصغيرة والمتوسطة، القوة الدافعة والظهير الأكاديمي الاستراتيجي الذي نجح في تحويل مخرجات البحث العلمي إلى واقع تنموي ملموس يخدم المجتمع السويفي.
وأكد الدكتور أحمد محمود المصري أن المعهد اضطلع بدور محوري في سد "العوائق التعليمية" التي كانت تمثل فجوة عميقة بين المناهج التقليدية والمهارات الإدارية والفنية التي يتطلبها سوق العمل الفعلي، فبدلًا من الاكتفاء بالجانب النظري، تم تقديم حزم دعم فني وتقني متطورة تهدف إلى رفع الكفاءة التنافسية للمشروعات، ما يضمن استمرارية المشروع في ظل منافسة السوق الحادة، وفي إطار التكامل المؤسسي مع أجهزة الدولة، شكل المعهد مع جهاز تنمية المشروعات (الصندوق الاجتماعي للتنمية سابقًا) تكاملا مميزا لتنفيذ برامج تنموية رائدة على أرض المحافظة.
واختتم الدكتور أحمد المصري رؤيته بالإشارة إلى أن الدور الأكاديمي يبرز بوضوح في "مأسسة الابتكار" وحماية حقوق المبتكرين، من خلال تحويل الابتكارات الفردية والخبرات الميدانية إلى "معرفة مؤسسية موثقة"، فبدلًا من أن تظل أسرار الصنعة والابتكارات حكرًا على أشخاص قد يتسبب غيابهم في تعطيل الإنتاج، عمل المعهد على توثيق هذه الابتكارات وحمايتها قانونيًا، وهو ما يضمن استدامة التشغيل وحماية حقوق العمال المبتكرين، هذا التكامل بين العلم والعمل هو ما جعل من تجربة بني سويف نموذجًا يحتذى به في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
نماذج نجاح من قلب "بياض العرب": شباب بني سويف يرسمون مستقبل الصناعة
رصدت عدسة "الدستور" داخل المجمع الصناعي بمنطقة بياض العرب ببني سويف تحول الوحدات الجاهزة إلى خلايا نحل تُدار بعقول شبابية استثمرت دعم الدولة والجامعة، وفيما يلي قصص نجاح واقعية تعكس أثر التمكين الاقتصادي والتشريعي:
وقالت المهندسة سارة جمعة تدوير المخلفات من الجامعة إلى المصنع "بدأت فكرتي كمشروع تخرج، وبفضل حاضنات الأعمال بالجامعة، حولتها لمصنع قائم، والقانون 152 كان حائط صد لمشروعي في بدايته إذ حماني بنظام الضريبة القطعية المبسطة من تعقيدات الضرائب المرتفعة، مما مكنني من التركيز على تطوير التكنولوجيا الإنتاجية".
أكد محمد علاء، صاحب صناعات غذائية، أن هناك طفرة في الإنتاج الآلي حيث بدأت نشاطي كمشروع عائلي متناهي الصغر بإيرادات لا تتجاوز المليون جنيه، مؤكدا أنه عبر تنسيق مبادرة 'مشروعك' حصلت على تمويل ميسر لشراء خط إنتاج نصف آلي واليوم، بفضل مزايا القانون للنفاذ للأسواق، أصبحت موردًا معتمدًا بالمعارض المحلية، مما عالج أزمة نقص قنوات التسويق السابقة".
- السيسي: التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود يجب أن يستند إلى القانون الدولي
- ضبط 500 كيلو لحوم وكبدة وسجق فاسدة داخل مطعم شهير بمدينة بني سويف
- منتجات طبيعية من النخيل..."راندا" تعرض تراث الوادي الجديد في بازار صعيد مصر بالزمالك (فيديو)
- عاجل.. الرئيس السيسي يصدر قانون زيادة علاوات وحوافز العاملين بالدولة اعتبارًا من يوليو 2026
- محمد الجالي: رسائل الرئيس السيسي تؤكد ترسيخ استقلال القضاء ودولة القانون





