شهدت القاعة الدولية ببلازا 2 ندوة ثقافية بعنوان «صعوبات ترجمة الشعر – ديوان ظل أمي»، وذلك في إطار محور «تجارب ثقافية»، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين.
وجاءت الندوة لمناقشة تجربة ترجمة ديوان «ظل أمي» للشاعر الشيشاني سليمان أوتاييف، أحد أبرز الأصوات الشعرية في الأدب الروسي، وما تحمله هذه التجربة من أبعاد لغوية وثقافية وإنسانية عميقة.
وشارك في الندوة عدد من الأكاديميين والمثقفين المتخصصين في الأدب والترجمة، حيث ناقشوا إشكاليات نقل الشعر من لغة إلى أخرى، ودور الترجمة في بناء جسور التواصل بين الثقافات.
الثقافة الشيشانية في مرآة الشعر
في مستهل الندوة، أشار مدير اللقاء إلى أن ديوان «ظل أمي» لا يعكس فقط تجربة شعرية فردية، بل يقدم صورة إنسانية متكاملة عن المجتمع الشيشاني، من خلال منظومة القيم والعادات والتقاليد الأسرية. وجرى التأكيد على أن العمل يفتح نافذة على تفاصيل الحياة اليومية، ومكانة العائلة، ودور «الكبير» داخل الأسرة، وتوزيع المسؤوليات بين أفرادها.
كما تناول النقاش حضور إقليم القوقاز في الأدب الروسي، باعتباره فضاءً ثقافيًا غنيًا ألهم العديد من كبار الأدباء، مع التأكيد على أن ديوان «ظل أمي» ينفذ إلى العمق الإنساني عبر لغة شعرية صادقة تستحضر الذاكرة والهوية والوطن.
الترجمة بين الأمانة والجمال
من جانبه، أكد مترجم الديوان أن ترجمة الشعر تُعد من أصعب أنواع الترجمة الأدبية، نظرًا لما تتطلبه من دقة وأمانة في نقل المعنى والروح معًا. وأوضح أن المترجم قد ينجح في تقديم نص جميل لغويًا، لكنه يفقد قيمته إذا ابتعد عن النص الأصلي، مشددًا على أن التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على جوهر التجربة الشعرية دون تشويه أو افتعال.
وأشار إلى أن العمل على ترجمة «ظل أمي» استند إلى الالتزام بأمانة النص، ونقل الدلالات الثقافية والوجدانية التي يحملها، دون إخضاعها لقوالب لغوية مصطنعة.
الشعر جسر للتواصل بين الشعوب
بدوره، عبّر ممثل أسرة الشاعر عن تقديره الكبير للجهود المبذولة في ترجمة الديوان، مؤكدًا أن الشعر يحمل ذاكرة الشعوب، وأن نقله إلى لغة أخرى يحتاج إلى حس ثقافي عميق، وليس مجرد إتقان لغوي. وأعرب عن أمله في استمرار مثل هذه اللقاءات الثقافية التي تعزز الحوار بين الثقافات العربية والروسية والشيشانية.
النشر والترجمة.. مسؤولية ثقافية
من جانبها، أكدت دار النشر أن إصدار ديوان «ظل أمي» يمثل تجربة إنسانية وروحية خاصة، مشيرة إلى أن ترجمة الشعر تظل التحدي الأكبر في مجال النشر، لما تحمله النصوص الشعرية من رموز ومشاعر يصعب نقلها حرفيًا. ودعت القراء إلى الاطلاع على الديوان بوصفه تجربة شعرية تحمل وطنًا كاملًا بين سطورها.
الترجمة بوصفها جسرًا حضاريًا
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن الترجمة ليست مجرد نقل نصوص، بل جسر ثقافي للتعارف بين الشعوب، وأن عنوان الديوان «ظل أمي» يمثل مفتاحًا لفهم العمل، بما يحمله من رمزية تجمع بين الأم كوطن، والوطن كأم كبرى، مع الدعوة إلى تكثيف جهود ترجمة الأدب الروسي والشيشاني إلى العربية.
- أمسيات فنية وثقافية اليوم.. تعرفوا عليها في أجندة الدستور الثقافية
- ندوة سعودية تناقش تحديات ترجمة المحتوى الإسلامي في "كتاب كوالالمبور 2026"
- الخميس.. "الترجمة في عصر الذكاء الاصطناعي" على مائدة "الأعلى للثقافة"
- أشرف زكي ووائل السمري فى ندوة حول دور الفن فى تعزيز الوعى بجامعة القاهرة
- محمد جمعة توفيق: المترجم وسيط حضاري و«كانيك» رحلة في هوية الشعب المكسيكي (حوار)




