أكد الدكتور عبد الله النجار، الأستاذ بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، أن هناك صلة وثيقة بين الدين والثقافة، فالدين يصنع الثقافة، والثقافة على تماس وتقارب مع الدين، وهذا التقارب يؤثر بشكل كبير في سلوك الإنسان وحياته، وأن التلاحم بين الثقافة والدين هو ما يمكن الإنسان من الوصول إلى طريق الحق، مشيرًا إلى أن الانتماء الوطني عبارة عن دوائر متتالية.
واستشهد النجار، خلال ندوة عقدها جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض الكتاب، برأي المفكر والفيلسوف المصري الدكتور زكي نجيب محمود الذي ذهب إلى أن الانتماء يجب أن يبدأ بالدائرة الأضيق ثم يتسع ليشمل الإسلام؛ أي يبدأ بالانتماء الوطني ثم الانتماء العربي ثم الانتماء للإسلام وهو الدائرة الأوسع، موضحًا أن هذا الفيلسوف البارز لم يتردد في القول بأنه "مصري عربي مسلم"، وكان يريد بهذا الترتيب أن يحفظ دائرة الإسلام ويجعلها الأوسع؛ منعًا لاستغلالها من قِبل أصحاب الفكر المتطرف؛ لأن فكرة البداية بدائرة الإسلام استغلها من انحرفوا في فهم العقيدة والدين للوصول إلى مآربهم وإلغاء فكرة الدولة والأوطان؛ لبيع الدين والوطن بثمن بخس.
وصرح بأنه في أوائل هذا القرن راجع وجهة نظره واتفق تمامًا مع رؤية الدكتور زكي نجيب في ترتيب دوائر الانتماء؛ إيمانًا منه بأن للوطن حقًّا كبيرًا في أعناقنا وذمتنا أمام الله وأمام جميع الناس، كما أنه من الضروري حماية الإسلام من استغلال أصحاب الفكر المتطرف، مؤكدًا أن الثقافة السوية هي التي يمكن أن توجه الإنسان إلى المسار الصحيح، فالإنسان يصل إلى الإيمان بعقله ثم يهتدي إلى الإيمان بعد ذلك.
وحول الحديث عن تأثير التقنيات الذكية على وعي الإنسان وفكره، أوضح فضيلته أن الذكاء الاصطناعي لا يهدد صيانة وصياغة الأفكار، بل يوجه الفكر، فهو يطرح مائدة فكرية مفتوحة يختار منها الإنسان ما يشاء، فالإشكالية هنا في مدى وعي الإنسان في الاختيار من بين تلك الأفكار أو وقوعه فريسة للأفكار المغلوطة، مشددًا على أن تلك الآلة لا يمكن محاسبتها على جرائمها أو انحرافاتها، فهي مجرد أداة في يد الإنسان هو الذي يتحكم فيها.
وبيَّن د. عبد الله النجار أن الحقوق تصبُّ في أمرين الحق الخاص والحق العام، موضحًا أن الحق الخاص يقع في دائرة الإنسان وعلاقته بربه وهي علاقة خاصة وشخصية بحتة لا يجوز أن تنتقل من الحيز الخاص إلى الحيز العام، فالله عزَّ وجل هو مَن يحاسب الناس على أعمالهم ونياتهم. أما فيما يتعلق بالحق العام، فالمصالح العامة هي ما يحتاج إلى رعاية وتوعية، فثقافة الشعوب مرهونة بهذا الوعي، وهذا هو ما يميز الأمم المتحضرة، فالحق العام يجب أن يُحترم وأن يتقدم على الحق الخاص؛ لأنه يعود بالنفع على الناس جميعًا، فنحن بحاجة إلى ثقافة تجعلنا نحترم الحق العام في جميع المجالات.
- «قصور الثقافة» تفتح أبواب الوعي والفن والذكاء الاصطناعي للجمهور
- تعزيز وممارسات قيم المواطنة لمواجهة التطرف حلقه بحثيه لقصر ثقافة ابوقرقاص بالمنيا
- رئيس "أبوظبي للغة العربية": أطلقنا مكتبة رقمية تضم 48 ألف كتاب.. والذكاء الاصطناعي "يفضح" مدعي الثقافة (خاص)
- د.حسام الضمراني عضوًا باللجنة التحضيرية لمؤتمر الإبداع والذكاء الاصطناعي
- وزير الثقافة: نستعد لافتتاح مسرح مصر بعماد الدين خلال الشهر الجارى






