لم يحتج جمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب إلى دعوة طويلة، فما إن انطلقت نغمات السمسمية حتى تحولت الساحة إلى دائرة فرح مفتوحة، امتزج فيها الغناء بالتصفيق والزغاريد، وكأن روح مدن القناة قررت أن تحضر بكل تاريخها ودفئها إلى قلب المعرض.
العرض الذي قدمته فرقة فنون القناة، لم يكن مجرد فقرة فنية عابرة، بل استعادة لذاكرة جمعية ارتبطت بالبحر والصيادين والمقاومة والحياة اليومية لأهل الإسماعيلية ومدن القناة، حيث تتجاور العاطفة مع الوطنية في لحن واحد.
والفرقة التي اعتادت الحضور السنوي في معرض الكتاب، قدمت هذا العام برنامجًا متنوعًا من أغاني القناة والضمة، مستلهمة تراث الصيادين وأغاني البحيرات، لتؤكد أن هذا التراث لا يزال حيًا وقادرًا على التفاعل مع أجيال جديدة.
https://youtube.com/shorts/ecQ-Vvnn__4
السمسمية… صوت القناة الذي لا يشيخ
وقال ماهر كمال، مغني الفرقة ومؤلف بعض ألحانها، ومستشار محافظ الإسماعيلية للثقافة والفنون، في حديثه لـ"الدستور"، إن المشاركة في معرض الكتاب أصبحت محطة ثابتة في أجندة الفرقة، مضيفا: "إحنا دايمًا متواجدين في معرض الكتاب كل سنة، وكل سنة بنقدم روح جديدة، بس بنفس الأصل.. سمسمية القناة".
وأوضح أن البرنامج الذي قدمته الفرقة هذا العام تنوع بين عدد من الأغاني المرتبطة بالوجدان المصري، قائلًا: "قدمنا أغاني للصيادين من بحيرة الصيادين في الإسماعيلية، وغنينا (بتغني لمين يا حمام)، و(نوح الحمام) من الضمة الإسماعيلاوي، وأغاني كثيرة مرتبطة بذهنية المصريين وبتعبّر عن منطقة القناة".
رسالة التراث.. من جيل إلى جيل
وعن الرسالة التي تحرص الفرقة على إيصالها من خلال عروضها، أكد ماهر كمال أن الهدف الأساسي هو تجديد الدماء داخل فرق الفنون الشعبية، متابعا: "الرسالة الأهم بالنسبة لنا هي وجود الروح الشبابية، فكل سنة نقدّم نماذج جديدة من شباب يريدون دخول هذا العالم، لأنه عالم مهم جدًا للحفاظ على التراث المصري، وتراث منطقة القناة بالذات".
ويشير إلى أن أغاني القناة تمثل أرشيفًا حيًا للتاريخ المصري بقوله: في أغاني تستطيع من خلالها ترصد التاريخ المصري كله، لأنها تمزج ما بين العاطفة والوطنية وحكايات الناس".
وأوضح أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يمثل محطة رئيسية في نشاط الفرقة السنوي، إلى جانب مشاركاتها الخارجية، مؤكدًا استعداد الفرقة للسفر والمشاركة في مهرجان "سوراج كوند" بالهند خلال الأيام المقبلة، في إطار تمثيل الثقافة المصرية خارج الحدود.
أما عن تفاعل الجمهور، فيصفه ماهر كمال بأنه جزء لا يتجزأ من التجربة الفنية، معقبا:
"إحنا دايمًا كاسرين الحاجز بينا وبين الجمهور.. في الضمة الإسماعيلية الجمهور بيبقى متلاحم مع السمسمية والمغني".
واختتم: “النهاردة حسّينا إن الجمهور جزء مننا، داخل دايرة الضمة، وده نجاح كبير إن الناس تبقى مشاركة مش مجرد متفرجة”.
بهذا التلاحم، تثبت فرقة فنون القناة أن التراث لا يعيش في المتاحف فقط، بل في اللحظة التي يلتقي فيها الفن بالناس، وتتحول فيها نغمة السمسمية إلى لغة فرح مشتركة، وسط الكتب، وبين القرّاء.
- فرقة "القلوب البيضاء" لذوى الهمم تخطف الأنظار بمعرض الكتاب (فيديو)
- فرقة «أصداء البحر» السودانية تصل الإسماعيلية للمشاركة في مهرجان الفنون الشعبية
- السبت.. انطلاق مهرجان الإسماعيلية الدولي للفنون الشعبية بمشاركة 15 فرقة مصرية وأجنبية
- الإنجليز يحتلون بورسعيد والإسماعيلية عام 1882.. ماذا ذكرت كتب التاريخ؟
- ربيع وسعيد.. فرقة مسرحية صعيدية تقترب من العالمية: المؤسسان «اتنين إخوات».. والأعضاء «أطفال قرايب»




