قالت الدكتورة فيفي كلاب، المستشارة الأممية السابقة في شؤون البيئة، إن العالم يواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في زيادة عدد السكان وتراجع الموارد الزراعية، موضحة أنه بحلول عام 2050 سيصل عدد سكان العالم إلى نحو 9.5 مليار نسمة، ما يتطلب زيادة الإنتاج الزراعي بنحو 60% مقارنة بالمعدلات الحالية.
وأضافت خلال مداخلة ببرنامج "صباح جديد"، المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن أكثر من 820 مليون شخص حول العالم لا يحصلون حاليًا على غذاء كافٍ، في وقت تشهد فيه الزراعة تراجعًا في أعداد العاملين، وانكماشًا في المساحات الزراعية، إلى جانب الاستخدام المكثف للمبيدات والأسمدة، ما أدى إلى تدهور التنوع البيولوجي وتراجع جودة الإنتاج الزراعي عالميًا.
وأوضحت أن اللجوء إلى التقنيات الزراعية الحديثة أصبح أمرًا لا مفر منه، لما توفره من دقة عالية في استخدام الموارد، مشيرة إلى أن الزراعة الدقيقة تتيح توجيه المياه أو الأسمدة أو المعالجة النباتية للنبات المصاب فقط، بدل رش الحقول بالكامل، وهو ما يقلل بشكل كبير من استهلاك المبيدات والمياه.
كما أشارت إلى تقنيات الزراعة الرأسية في البيئات المغلقة داخل المدن، والتي توفر ما يصل إلى 95% من استهلاك المياه مقارنة بالزراعة التقليدية، إلى جانب الاعتماد على الروبوتات والذكاء الاصطناعي، التي تسهم في رفع الإنتاج بنسبة تتراوح بين 20 و30%.
وأكدت أن التكنولوجيا الحيوية تلعب دورًا مهمًا في تطوير محاصيل مقاومة للجفاف والملوحة، وهو ما يساعد على التكيف مع التصحر والتغير المناخي، ويحد من الاعتماد على المواد البتروكيميائية المستخدمة سابقًا.
وفي المقابل، حذرت المستشارة الأممية السابقة من التحديات المرتبطة بهذا التحول، وفي مقدمتها ارتفاع التكلفة الاستثمارية، التي قد تعجز المزارع الصغيرة عن تحملها، حتى في الدول الغنية، فضلًا عن تأثير ذلك على الدول النامية، ما قد يؤدي إلى تركّز الأمن الغذائي العالمي في يد الشركات الكبرى متعددة الجنسيات.
كما أشارت إلى اتساع الفجوة بين المزارع الكبرى والصغرى، وتراجع فرص العمل في القطاع الزراعي نتيجة الاعتماد المتزايد على الأتمتة، إضافة إلى مخاطر الأمن السيبراني، مع ازدياد الاعتماد على البيانات والإنترنت في إدارة الإنتاج الزراعي.
وأكدت أن الاعتماد الكامل على التكنولوجيا قد يجعل القطاع الزراعي أكثر هشاشة في حال حدوث أعطال تقنية أو هجمات إلكترونية، مشددة على أهمية تبني نموذج زراعي هجين يجمع بين التقنيات الحديثة والخبرة الزراعية التقليدية.
وحول قدرة الدول النامية على تبني هذا النموذج، أوضحت أن الزراعة الذكية ما زالت تتركز بشكل أساسي في الدول الغنية، لكن يمكن للدول النامية الاستفادة من بعض تطبيقاتها، وضربت مثالًا بتجربة مصر في استخدام تقنيات المسح الذكي للمحاصيل، وكارت الفلاح الذكي، الذي يسهم في توجيه الدعم المالي والفني للمزارعين، وتحسين إدارة السوق وسلاسل التوريد.
وشددت الدكتورة فيفي كلاب على أن الخطوة الأهم تتمثل في دعم الحكومات للتحول نحو زراعة ذكية مناخيًا، مع ضرورة أن تتحمل الدول الغنية مسؤولية مساعدة الدول النامية، حتى لا تتسع الفجوة الغذائية والتكنولوجية بين الطرفين.
- مصر نحو الاكتفاء الغذائي 2030.. استراتيجية طموحة تعيد رسم مستقبل الزراعة
- الطاقة الشمسية رهان مصر لتعزيز الإنتاج الزراعي ومواجهة التغيرات المناخية
- دعم وتسهيلات ائتمانية.. دور القطاع المصرفي في مساندة الزراعة
- لليوم الثاني على التوالي.. وفد الاتحاد الأوروبي يواصل جولته بالبحيرة
- أبرز أنشطة وجهود معامل ومعاهد البحوث الزراعية





