تشهد محافظة بورسعيد، خلال الفترة الأخيرة، طفرة تنموية ملحوظة على مختلف الأصعدة، انعكست بشكل مباشر على تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين ورفع كفاءة البنية الأساسية، وهذه الجهود تأتى فى إطار رؤية شاملة تستهدف بناء مدينة حديثة تليق بتاريخها ومكانتها، وتواكب متطلبات الحاضر والمستقبل.
وفى ظل هذه التحولات، التقت «الدستور» اللواء محب حبشى، محافظ بورسعيد، فى حوار استعرض خلاله أبرز ملامح خطة المحافظة فى التعامل مع الملفات الخدمية اليومية، وآليات مواجهة الظواهر السلبية التى قد تؤثر على المظهر الحضارى للمدينة، فضلًا عن استكمال المشروعات الجارية التى تهدف فى جوهرها إلى تحسين جودة الحياة للمواطنين.
■ بداية.. كيف تقيّم المنجزات السابقة وخطط التنمية المستقبلية؟
- محافظة بورسعيد شهدت خلال الفترة الماضية تحركات تنموية واسعة على أكثر من مسار، استهدفت فى المقام الأول تحسين جودة الحياة للمواطنين، ومعالجة الملفات المتراكمة التى تمس الخدمات اليومية والبنية الأساسية.
وانطلق العمل من تطوير البنية التحتية وقطاع الطرق وشبكات الصرف الصحى، إلى جانب رفع كفاءة الشوارع والميادين، وتحسين منظومة النظافة العامة، ودعم خدمات النقل الداخلى، باعتبارها عناصر أساسية لاستقرار الحياة اليومية داخل المحافظة.
ويحظى قطاع السياحة بأولوية خاصة ضمن خطة التنمية، حيث يجرى العمل على استعادة الصورة الحضارية والسياحية للمدينة، من خلال تطوير الكورنيش، ورفع كفاءة المناطق ذات الطابع التاريخى والتراثى، وتطوير عدد من المحاور التجارية الحيوية، بما يسهم فى إعادة تقديم بورسعيد كمدينة سياحية جاذبة وقادرة على استقبال الزائرين.
ومشروعات تطوير شارعى الحميدى والتجارى، ومسار العائلة المقدسة، وتطوير منطقة فنار بورسعيد وتحويلها إلى مزار سياحى، تأتى ضمن رؤية متكاملة لربط التنمية الاقتصادية بالهوية التاريخية للمدينة، ومنطقة شرق بورسعيد تمثل أحد أهم محاور التنمية المستقبلية، لما تمتلكه من مقومات استثمارية ولوجستية وصناعية، والمحافظة تعمل على تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار من خلال توفير بنية تحتية قوية، ودعم المشروعات القومية، بما يسهم فى خلق فرص عمل حقيقية وتعزيز الاقتصاد المحلى.
المحافظة تتحرك على أكثر من محور لتوفير وحدات سكنية لمستحقيها، إلى جانب تطوير المناطق السكنية القائمة ورفع كفاءتها، بما يحقق الاستقرار الاجتماعى ويحسن مستوى المعيشة.
والمرحلة المقبلة ستشهد استكمال المشروعات الجارية، والتوسع فى مشروعات التنمية المستدامة، وتعزيز الاعتماد على التحول الرقمى فى تحسين الخدمات، والهدف النهائى هو بناء مدينة سياحية وتنموية متكاملة تليق بتاريخ بورسعيد وتلبى طموحات أبنائها.
■ هل يسهم تطوير الكورنيش فى استعادة مكانة المدينة السياحية؟
- مشروع تطوير كورنيش بورسعيد السياحى يعد أحد أكبر مشروعات تطوير الواجهة البحرية بالمحافظة منذ أكثر من عشرين عامًا، ويهدف إلى إعادة تقديم بورسعيد كمدينة سياحية جاذبة لأبنائها وزائريها.
ويتم تنفيذ المشروع على مرحلتين، حيث جرى افتتاح المرحلة الأولى بتكلفة بلغت نحو ٦٥ مليون جنيه، شملت تنفيذ أرضيات حديثة بتصميمات هندسية عصرية، وتركيب أعمدة إنارة ديكورية ذات طابع حضارى، إلى جانب تنفيذ إضاءات مخفية بطول الكورنيش، وأعمال التطوير تضمنت ترميم السور الحجرى وسلالم الشاطئ، ورفع كفاءة البنية التحتية من شبكات الصرف والكهرباء، وفتح وتوسعة الطرق المؤدية والموازية للكورنيش، مع إزالة التعديات والمخلفات التى كانت تشوه المشهد العام.
■ ما مستجدات مشروع الإسكان التعاونى بالحى الإماراتى جنوب المحافظة؟
- مشروع إنشاء ١١١ عمارة سكنية بالحى الإماراتى جنوب المحافظة يأتى وفاءً بالالتزامات التى قطعتها المحافظة لمستحقى الإسكان التعاونى، وفى إطار خطة الدولة للتوسع فى توفير وحدات سكنية ملائمة للمواطنين.
فالمشروع يقام بجوار مساكن محمد مهران، ويتم تنفيذه تحت إشراف الجهاز المركزى لتعمير سيناء- منطقة تعمير بورسعيد، وفق جدول زمنى محدد ومعايير جودة صارمة، ويستهدف توفير وحدات سكنية متكاملة الخدمات، بما يسهم فى تحقيق الاستقرار الاجتماعى للمواطنين وتحسين مستوى المعيشة، والمحافظة تتابع الموقف التنفيذى للمشروع بشكل مستمر لضمان سرعة الإنجاز والالتزام بالمواصفات الفنية المعتمدة.
وملف الإسكان يحظى بأولوية خاصة، باعتباره من الملفات التى تمس حياة المواطن اليومية بشكل مباشر، ويتم التنسيق بين جميع الجهات المعنية للانتهاء من المشروعات السكنية وتسليمها لمستحقيها فى أقرب وقت ممكن.
■ كيف تتعامل المحافظة مع ملف الإشغالات والتعديات بالطريق العام؟
- ملف الإشغالات والتعديات بالطريق العام يعد من أكثر الملفات التى تمس الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر، والتعامل معه يأتى فى إطار رؤية واضحة تستهدف استعادة الانضباط بالشوارع والحفاظ على المظهر الحضارى لمدينة بورسعيد.
وأصدرت توجيهات للأجهزة التنفيذية للإزالة الفورية لجميع الإشغالات والتعديات دون استثناء، وعدم السماح بعودتها مرة أخرى، خاصة تلك التى تعوق حركة المواطنين أو المرور أو تؤثر سلبًا على مستوى النظافة والمظهر العام، وهناك تكليف لرؤساء الأحياء ومدينة بورفؤاد بتنفيذ حملات يومية ومفاجئة على مدار اليوم، مع المتابعة المستمرة وعدم الاكتفاء بالحملات المؤقتة، وذلك بالتنسيق الكامل مع شرطة المرافق، لضمان تحقيق الانضباط واستدامته.
وتطبيق القانون فى هذا الملف يأتى فى إطار تحقيق الصالح العام والاستجابة لتطلعات المواطنين فى شوارع منظمة وآمنة تليق بأبناء بورسعيد.
■ ما آلية متابعة منظومة النظافة الجديدة بعد بدء التشغيل؟
- بالتأكيد منظومة النظافة الجديدة تخضع لمتابعة دقيقة منذ اليوم الأول لبدء التشغيل الكامل، والتقييم لا يقتصر على انطلاق العمل، بل يعتمد على الرصد اليومى للأداء، خاصة خلال المرحلة الأولى التى تمثل الأساس لاستقرار المنظومة لاحقًا، فشركة نهضة مصر للخدمات البيئية الحديثة تعمل وفق خطط تشغيل معتمدة، مع إلزامها بالتنسيق المستمر مع الأجهزة التنفيذية ورؤساء الأحياء لضمان انتظام الخدمة بجميع المناطق.
والمحافظة رصدت عددًا من الملاحظات خلال الأيام الأولى للتشغيل، وتمت مناقشتها بشكل مباشر مع مسئولى الشركة، مع توجيههم بسرعة تلافى أى أوجه قصور، والمتابعة الميدانية المستمرة تستهدف الوصول إلى مستوى خدمة مرضٍ ومستدام يشعر به المواطن بشكل واضح فى الشارع.
■ كيف تواجه المحافظة ظاهرة النباشين وأماكن فرز القمامة العشوائية؟
- مواجهة ظاهرة النباشين وأماكن فرز القمامة العشوائية تعد جزءًا لا يتجزأ من نجاح منظومة النظافة الجديدة، نظرًا لما تسببه هذه الظواهر من تشويه للمظهر الحضارى وإهدار للجهود المبذولة فى رفع المخلفات، وأصدرت توجيهات واضحة بالبدء فى غلق وتشميع محال فرز القمامة، إلى جانب التصدى الحاسم والمستمر للنباشين، بالتنسيق مع الجهات المختصة، لمنع عودة هذه الظاهرة مرة أخرى.
والإجراءات تستهدف الحفاظ على كفاءة منظومة النظافة وضمان استدامة نتائجها، بحيث تصبح النظافة حالة مستقرة فى الشارع البورسعيدى، وليست مجرد حملات مؤقتة أو حلول وقتية.
■ ماذا حقق التشغيل الكامل للمنظومة خلال الأيام الأولى؟
- التشغيل الكامل لمنظومة النظافة أسفر، منذ الأسبوع الأول، عن انتظام ملحوظ فى عمل المعدات وفرق النظافة بجميع الأحياء ومدينة بورفؤاد، مع تكثيف أعمال رفع وجمع المخلفات والكنس، خاصة فى المناطق ذات الكثافات السكانية العالية، والمحاور والشوارع الرئيسية، والمناطق الحيوية والشواطئ. الانتظام انعكس بشكل مباشر فى تحسن مستوى النظافة، ويتم الالتزام بخطط التشغيل المعتمدة والعمل بنظام الورديات على مدار اليوم، بما يضمن استمرارية الأداء وعدم تراجعه.
وهناك سرعة فى التعامل مع أى ملاحظات أو شكاوى ميدانية، واستمرار التنسيق بين الشركة والأحياء المختلفة لضمان استقرار المنظومة وتحقيق أهدافها.
■ كيف تتعامل المحافظة مع ملف الكلاب الضالة بصورة حضارية؟
هناك تصديق على إقامة شلترين لإيواء الكلاب الضالة فى مدينتى بورسعيد وبورفؤاد، كحل عملى ومستدام للتعامل مع الظاهرة.
الشلتر الأول سيتم إنشاؤه بمنطقة القابوطى بمدينة بورسعيد، بينما يقام الشلتر الثانى بمدينة بورفؤاد، على أن يتم تجهيز المشروعين وفق الاشتراطات البيطرية والصحية المعتمدة، وبالتنسيق الكامل مع الجهات المختصة، فالمحافظة تتابع مراحل التنفيذ بشكل دورى، لضمان سرعة الانتهاء من المشروعين وتحقيق الهدف المرجو منهما.
ما الجديد فى تطوير الكورنيش؟
- خطة التطوير تشمل إنشاء مسارات مخصصة للجرى، ومناطق ترفيهية، وإقامة برجولات ومقاعد عصرية لخدمة رواد الكورنيش، بما يحول الواجهة البحرية إلى متنفس حضارى متكامل يعكس الصورة الجمالية لبورسعيد، ويعزز من قيمتها السياحية والاقتصادية.














0 تعليق