أكد خبراء أردنيون، أن قضية السجون تشكل دائما مشكلة منذ سقوط تنظيم داعش الإرهابي، وأن فرار سجناء التنظيم من سجون قسد، سيؤدي لإعادة تدوير خطره إقليميا، وأن العراق والأردن وتركيا ستكون الدول الأكثر عناية بهذا الملف، بسبب إثارة فوضى أمنية، وأن الدول الثلاث ستتعامل مع أية محاولات لاجتياز حدودها بحزم، بمرجعية حفظ الأمن الوطني.
وكان فرهاد شامي، مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، صرح بأن فصائل تابعة للحكومة السورية، سيطرت على سجن الشدادي جنوبي محافظة الحسكة "شمال شرق سوريا".
وأوضح شامي، أن الفصائل التابعة للحكومة السورية، أقدمت على إطلاق سراح جميع عناصر تنظيم داعش المحتجزين، والبالغ عددهم نحو 1500 سجين، مؤكدا أن قوات "قسد" انسحبت من كامل منطقة الشدادي.
ضرورة التنسيق مع "قسد"
وقال حسن أبوهنية، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، إن قضية السجون تشكل دائما مشكلة منذ سقوط التنظيم الدولي في آخر معاقله في الباغوز مارس 2019، وأنهم كانوا معتقلي التنظيم الدولي وعوائلهم، يعني إما في السجون هناك حوالي 8500 من مقاتلي تنظيم داعش، موزعين في سجون قوات سوريا الديموقراطية "قسد"، و40 ألفا من عوائل التنظيم وأبنائهم.
وأضاف أبو هينة لـ"الدستور"، أنه حتى الآن لا نعرف ما سيحدث في السجون الرئيسية، لأنه كان هناك تبادل للاتهامات حول سجن الشدادي في ريف الحسكة ومنطقة الشداد، وتحديدا كانت قوات سوريا تتحدث عن 1500 فروا من مقاتلي التنظيم، ولكن الداخلية السورية تتحدث فقط عن 120 وتم القبض على 81 منهم.
وأوضح أنه حتى الآن تبدو الأمور تحت السيطرة، لكن الخطير عندما تصل لسجون رئيسية، والمخيمات الرئيسية خصوصا مخيم الهول، وأنه في حالة نجح تنظيم داعش في الفرار فهذا جيش كبير جدا، وسيخلق مشكلات كبيرة في سوريا.
وتابع أن التوجهات الأمريكية وخاصة بعد انضمام سوريا بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع، للتحالف الدولي، أصبح رهان الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتأكيد بضغوطات تركية على القيادة السورية الجديدة المؤقتة، وبالتالي أصبح موقف "قسد" ضعيفا، وحتى اتفاق 10 مارس أصبحا مشكوكا في قابليته للتطبيق.
وأشار أبو هنية إلى أنه في حالة خروج هذا سيعني دفعة جديدة للتنظيم في سوريا، ستتأثر دول الجوار؛ لأن معظم المقاتلين سوريين وعراقيين، وهناك 3000 من الأوروبيين، أو دول الجوار مثل الأردن والعراق، لأن هذا سيعطي دفعة كبيرة لتنظيم داعش لإعادة بناء هياكله وخاصة أن يكون هناك خبرات كبيرة.
إعادة تدوير خطر داعش
كما قال الدكتور عمر الرداد، خبير قضايا الأمن الاستراتيجي الأردني، إن سجون داعش التي تشرف عليها "قسد" بإشراف ودعم من التحالف الدولي، تنقسم إلى ثلاثة اقسام، وأن الأول عبارة عن عناصر قيادية خطرة وهي في سجون الحسكة والقامشلي، والثاني عبارة عن عناصر غير قيادية في سجون الرقة والطبقة وعين العرب، أما الثالث فسجون تضم عائلات داعش بمن فيهم أطفال ونساء، وأشهرها سجن الهول.
وأضاف الرداد لـ"الدستور"، أن الأعداد غير مؤكدة، إلا أن هناك حوالي 40 ألفا ما بين قادة وعناصر بالإضافة للأطفال والنساء، وأن غالبية السجناء من جنسيات سورية وعراقية، بالإضافة لجنسيات أخرى من بينها دول شمال إفريقيا وأيضا جنسيات آسيوية وأوروبية.
وتابع: فرار عناصر داعش من سجون قسد سيؤدي إلى إعادة تدوير خطر داعش إقليميا، وتحميل قسد مسؤولية دولية متزايدة، كما ستتوسع هوامش التدخل العسكري لدول الجوار داخل سوريا.
وأوضح أن العراق والأردن وتركيا ستكون الدول الأكثر عناية بهذا الملف، لأن هروب قيادات وعناصر من داعش إليها يعني إثارة فوضى أمنية، وهو ما عبرت عنه تصريحات في بغداد وعمان وأنقرة، تتضمن استعدادات عسكرية وأمنية عالية ومكثفة لحماية حدودها مع سوريا.
وأشار إلى أن العواصم الثلاث ربما تتعامل مع أية محاولات لاجتياز حدودها بحزم، بمرجعية حفظ الأمن الوطني، وأنه ربما تحاول قسد استخدام هذه الورقة أي "سيناء داعش" في الوقت الذي يبدو فيه أن هناك تنسيقا بين واشنطن ودمشق وأنقرة للحيلولة دون هروب سجناء داعش بالصورة التي يجري الحديث عنها.
سياسية الاعتدال وحماية أمن المواطنين
من جهتها، قالت عطاف الروضان، مديرعام شبكة الإعلام المجتمعي، ومديرة راديو البلد الأردني، إن الدول التي لديها حاضنة لهذا الفكر أو التنظيم أو غيره من التنظيمات المتطرفة، مرشحة للتأثر، أما الدول التي لم تسمح لهذا الفكر أن يخترق مكوناتها المجتمعية والسياسية بشكل واضح وجوهري، فمن الصعب أن تتأثر حتى لو ظهرت بوادر تأثر سطحية لبعض المكونات الهشة التي تكون هدفا سهلا لتلك الأفكار نظرا لضغوطات مختلفة.
وأضافت الروضان لـ"الدستور"، أن الأردن شهد وجود أو ظهور بعض الحالات من المتأثرين بهذا الفكر منذ أيام القاعدة وما بعدها، إلا أن تلك الحالات لم تعد ظاهرة بحد واضح، ولا تشكل جسما ذو أثر فكري وسياسي ومجتمعي واضح على المجتمع.
وتابعت أن حتى المذهب الديني السائد هو مذهب وتوجه ديني معتدل، ينبذ التطرف والأفكار العلمانية المفرطة، وبنفس الدرجة السياسات الرسمية والشعبية ومؤسسات المجتمع المدني والمرجعيات الدينية والمجتمعية، ساهمت برفع وعي الشباب خاصة بنبذ التطرف وتعظيم الحوار سواء بين الأديان أو المذاهب وحتى التوجهات السياسية، ونبذ الإختلاف ويلتقي الجميع على كلمة سواء.
وأكملت الروضان أن النظام الأردني كان سباقا وتحرك من منطلق إنساني، باحتضان اللاجئين السوريين أثناء الأزمة وفتح قنوات الحوار مع سوريا بقيادتها الجديدة، التي انفتحت بدورها لكل مجالات التعاون، بناء على المصلحة العامة المشتركة بين البلدين، والتي تحكمها عدة ملفات متشابكة سياسيا واقتصاديا وتنمية وملفات مياه وغيرها وأقلها الامتداد العشائري بين البلدين.
وأشارت إلى أن الأردن قام بجهود جبارة أثناء الأزمة السورية لحماية الحدود الشمالية لضمان عدم تسرب عناصر المتشددين إلى أراضيه، وبالتالي تسلل الفكر المتشدد وضمان عدم نقل الصراع على أراضنا.
وختمت الروضان بأن الأردن بالمحصلة دولة قوية كانت وما زالت دولة مستقرة في وسط إقليم ملتهب لتلك العوامل المذكورة، وأهمها اتباع سياسية المصلحة العربية العليا والاعتدال وحماية أمن المواطنين والسلم المجتمعي.
- ما تفاصيل عملية نقل سجناء “داعش” من سوريا إلى العراق؟
- التحالف الدولي ينقل دفعة جديدة من سجناء داعش من سوريا إلى العراق
- القاهرة الإخبارية: العراق يتسلم 2250 عنصرًا من داعش من سوريا
- محلل سياسي: سوريا الدولة رقم 90 بالتحالف الدولي.. وتسوية مرتقبة لملف سجناء داعش
- روبيو: واشنطن تُرحب باحتجاز العراق لعناصر «داعش» الهاربين من سوريا




