صدر حديثًا عن وكالة الصحافة العربية (ناشرون) كتاب "النهار والشجن.. إطلالات على عالم أسامة أنور عكاشة" للكاتب والباحث أحمد رجب شلتوت، متزامنًا مع انطلاق فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.
يسلط الكتاب الضوء على أحد أبرز الأسماء التي شكّلت الوعي الجمعي المصري والعربي عبر الدراما والأدب، ويأتي هذا الكتاب في لحظة ثقافية حرجة، حيث يغيب فيها السرد الجاد، وتتبدّد الحكايات بين سطحية الشاشة وفوضى التكنولوجيا، ليذكّرنا بأن الفن الجماهيري يمكن أن يكون عميقًا، وأن الحلم، حتى لو بدا مستحيلًا، يظل شرطًا للحياة.
يقدّم قراءةً نقديةً متكاملةً لمشروع “عكاشة" الإبداعي
لا يقتصر كتاب "النهار والشجن" على استعراض أعمال الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة (1941–2010)، بل يقدّم قراءةً نقديةً متكاملةً لمشروعه الإبداعي ككل، باعتباره ظاهرةً ثقافيةً وفكريةً تمتد من القصة القصيرة إلى الرواية، ومن المسلسل التلفزيوني إلى السيناريو السينمائي والمسرح.
ويؤكد المؤلف منذ المدخل أن عكاشة لم يكن "كاتب دراما" فحسب، بل مثقفًا عضويًا بالمعنى الغرامشي، حمل همّ عصره وأمّته، وجعل من الحكاية وسيلةً لفهم التاريخ، وتشريح الواقع، وبناء ذاكرة جمعية.
ومن هنا، يختار شلتوت عنوان "النهار والشجن" كتعبير دقيق عن ثنائية جوهرية في عالم عكاشة: فالنهار رمز للأمل الذي حمله جيل الخمسينيات والستينيات، بينما الشجن يرمز إلى الخذلان والانكسار الذي أعقب الهزائم السياسية والتحولات الاجتماعية، هذه الثنائية ليست تناقضًا، بل توازنًا إنسانيًا يمنح أعمال عكاشة صدقها وعمقها، ويشرح سبب بقائها حيّة في الوجدان رغم مرور العقود.
"الشخصية الدونكيشوتية" في عالم عكاشة
ومن أبرز الإسهامات النقدية في الكتاب هو تسليط الضوء على ما يسميه المؤلف "الشخصية الدونكيشوتية" في عالم عكاشة: ذلك الحالم الذي يقاوم طواحين الهواء، متمسكًا بمبادئه رغم هزيمته، أبو العلا البشري، حسن النعماني، زينهم السماحي، كلها شخصيات تمثّل ضمير المجتمع، وتكشف أن الهزيمة الحقيقية ليست في سقوط الحالمين، بل في انكسار عالمهم أمام سطوة المال والفساد.
يختتم أحمد رجب شلتوت كتابه بتذكيرنا بأن عكاشة لم يكن كاتبًا من زمن مضى، بل صوت ضمير لا يزال يدقّ في صمت هذا العصر. ففي زمنٍ يُراد له أن يكون بلا ذاكرة ولا أسئلة، يصبح الحالم المهزوم بطلًا أخلاقيًا، وتصبح الحكاية فعل مقاومة.
إن "النهار والشجن" ليس مجرد دراسة أدبية، بل دعوةٌ لاستعادة وظيفة السرد كأداة للفهم والمقاومة، وتأكيدٌ على أن الحلم، حتى لو كان مستحيلًا، يظل شرطًا أساسيًا للحياة، وهو بذلك يقدم خدمةً ثقافيةً جليلة، ليس فقط لعشاق عكاشة، بل لكل من يؤمن بأن الفن يمكن أن يغيّر العالم، ولو بكلمة طيبة واحدة.
- مرهق ولا تستطيع النوم؟.. أسباب خفية وخطوات بسيطة لنوم هادئ
- ياسمين صبرى ومعتصم النهار يحتفلان بعرض خاص فيلم "نصيب"
- حالة الطقس لمدة أسبوع.. درجات الحرارة من الاثنين 26 أكتوبر حتى الأحد 1 نوفمبر 2026
- مايكل دوجلاس يسخر من عقده مع مارفل: "لا يمكنك الخروج منه بسهولة"
- رعب للكبار فقط.. فيلم Clayface يفتتح عصراً جديداً في عالم دى سى






