ندرة المواهب فى الملاعب المصرية كانت إحدى أهم الظواهر التى لفتت الانتباه أثناء مشاركة المنتخب الوطنى الأول لكرة القدم فى بطولة الأمم الإفريقية الأخيرة بالمغرب، بعد معاناة حسام حسن، المدير الفنى للمنتخب، من غياب البديل المميز فى أغلب المراكز، وبالتأكيد فى الخط الخلفى، حيث اختفى البديل السوبر لتعويض غياب اللاعب محمد عبدالمنعم، مدافع فريق نيس الفرنسى، بعد إصابته بقطع فى الرباط الصليبى.
كما عانى حسام حسن من صعوبة إيجاد البديل فى مركزى الظهيرين الأيمن والأيسر، فيما كانت مشكلة الهجوم تمثل صداعًا فى رأس الجهاز الفنى، الأمر الذى يفتح الباب أمام التساؤل: هل تعانى كرة القدم المصرية حقًا من ندرة المواهب؟، أم أن هناك أيادى ليست خفية تساعد فى قتل المواهب فى مصر؟
وإذا كانت الإجابة القاطعة عن السؤال الأول هى أن مصر ما زالت أرضًا خصبة لإنبات المواهب الرياضية، فإن البحث واجب عن الأسباب التى تؤدى لعدم ظهور هذه المواهب على السطح، وغيابها عن المساهمة مع الأندية والمنتخبات الوطنية المختلفة.
فتح التعاقد أمام الأجانب والفلسطينيين قلّص فرص المشاركة أمام المحليين
يعانى اللاعبون فى قطاعات الناشئين والشباب فى مختلف أندية الدورى المصرى من صعوبة الحصول على فرصة المشاركة مع الفريق الأول، خاصة بعد سماح اتحاد الكرة للأندية بالتعاقد مع ثمانية لاعبين أجانب، منهم خمسة فوق السن وثلاثة تحت السن، بالإضافة لمعاملة اللاعب الفلسطينى كلاعب محلى، ما فتح الباب أمام التعاقد مع عدد غير محدود من اللاعبين الفلسطينيين.
قرار السماح بالتعاقد مع ٨ لاعبين أجانب جعل الأندية تتهافت على التعاقد مع هؤلاء اللاعبين، وقضى تقريبًا على فرصة اللاعب الصاعد فى الدورى المصرى فى المشاركة مع الفريق الأول لناديه.
لذلك، ظهرت النواقص فى المراكز المختلفة بمنتخب «الفراعنة» خلال بطولة الأمم الإفريقية، بعد أن عانى حسام حسن، المدير الفنى للمنتخب، من عدم وجود بديل لمحمد عبدالمنعم على مستوى الخط الخلفى، لاعتماد الأهلى والزمالك وبيراميدز على لاعبين أجانب فى هذا الخط، بعد أن اعتمد الثلاثى الكبار فى الدورى المصرى فى آخر موسمين على أسماء: أشرف دارى، ومحمد الشيبى، وعلى معلول، ويحيى عطية الله، ومحمود بنتايج، ويوسف أيمن، وآخرين، الأمر الذى جعل المنتخب يعانى على مستوى قلب الدفاع والظهيرين. ولفهم تأثير القرارين يكفى النظر إلى قائمة الزمالك هذا الموسم، التى ضمت ١٠ لاعبين أجانب، هم: محمود بنتايج، وشيكو بانزا، وعدى الدباغ، وعمر فرج، وعبدالحميد معالى، وخوان ألفينا، وآدم كايد، وسيف الدين الجزيرى، وصلاح الدين مصدق، وبارون أوشيانج. والسؤال هو: بعد كل هذا العدد من الأجانب كيف يمكن أن تحصل أسماء مثل محمد السيد ومحمد حمد وآخرين على فرصة المشاركة؟
التعنت فى ملف الاحتراف وغياب العين الخبيرة أثّرا على اكتشاف وتصعيد الموهوبين
قبل بطولة الأمم الإفريقية ٢٠٢١ بالكاميرون، لم تكن الجماهير المصرية تعرف اسم محمد عبدالمنعم، قبل أن يقوم البرتغالى كارلوس كيروش، المدير الفنى للمنتخب وقتها، بضمه لمعسكر «الفراعنة» قادمًا من نادى مودرن سبورت، ليقرر بعدها الأهلى قطع إعارة اللاعب، وتبدأ نجومية «عبدالمنعم» ليصبح أحد أهم المدافعين فى مصر حاليًا.
المثال السابق ينطبق بقوة على قطاعات الناشئين فى الأندية المصرية، التى تعانى من غياب العين الخبيرة القادرة على ترشيح الموهوبين وتصعيدهم.
ويكفى للدلالة على ما سبق ما قاله على ماهر، المدير الفنى لفريق سيراميكا كليوباترا، فى لقاء تليفزيونى سابق، عندما كان يتولى قطاع الناشئين بالأهلى، وحديثه عن أن اللاعب محمود حسن تريزيجيه كان سيرحل عن الأهلى، لأن أحد المسئولين عن قطاع الناشئين كتب أن اللاعب لا يصلح للاستمرار فى القطاع. كذلك كان الأمر حين رفض ممدوح عباس، رئيس نادى الزمالك الأسبق، التعاقد مع محمد صلاح، أحد أفضل اللاعبين فى العالم حاليًا، وقال جملته الشهيرة: «لا يصلح للانضمام لنادى الزمالك».
وبالقياس على هذه الأمثلة، وغيرها كثير، يمكن التعرف على حقيقة معاناة قطاعات الناشئين والشباب فى مختلف الأندية المصرية، وتفسير أحد أهم أسباب تراجع ظهور المواهب فى الملاعب المصرية.
وإذا تجاوزنا مسألة العين الخبيرة، خاصة فى قطاعات الناشئين، فإن المواهب القليلة التى يُكتب لها التألق والظهور ولفت أنظار الأندية الأوروبية الكبرى تواجه وقوف أنديتها كحجر عثرة أمام مستقبلها ورغبتها فى الاحتراف الخارجى، بحج مختلفة، مثل قلة المقابل المادى أو الاحتياج لبقائهم فى الفريق. والأمثلة على ذلك عديدة، فمنذ عامين أو أكثر ظهر اللاعب أحمد نادر حواش فى نادى إنبى، وتوقع له الجميع أن يكون «دى بروين» الكرة المصرية، وتلقى اللاعب عدة عروض احترافية، لكن إنبى رفضها بحجة قلة المقابل المادى، واللاعب الآن معار من إنبى للمقاولون العرب لمدة موسم. وكذلك لا يمكن نسيان شادى رضوان، لاعب الأهلى الصاعد، الذى صُنِّف ضمن أفضل ٥٠ موهبة فى العالم من قبل صحيفة «الجارديان» البريطانية، الذى بات بلا نادٍ فى الفترة الحالية.
فقدان الصبر وتعجل النتائج ولجوء الأندية للبديل الجاهز رغم التكلفة
تعانى المواهب فى كل الأندية المصرية من صعوبة المشاركة، وفى حال الحصول على فرصة المشاركة، فإن الأندية لا تصبر كثيرًا على اللاعب الصاعد، وتلجأ معظم الأندية إلى اللاعب الجاهز مهما كلف خزينة النادى من أموال طائلة، سواء كانت بالعملة المحلية أو بالدولار.
ولنا فى ذلك أمثلة عديدة، على رأسها عمر الساعى، الذى تعاقد معه الأهلى قادمًا من الإسماعيلى مقابل ٥٠ مليون جنيه، ثم أعاره الأهلى بعدها للمصرى البورسعيدى، رغم أن مجلة «ورلد سوكر» العالمية اختارته ضمن أهم ٥٠ موهبة على مستوى العالم.
وأيضًا، لدينا الموهبة الصاعدة محمد عبدالله، الذى كانت مشاركته فى بضع مباريات فقط كافية ليتوقع له الجميع انطلاقة كبرى مع الأهلى، لكن حدثت المفاجأة وتمت إعارته لفريق سيراميكا كليوباترا، فى صفقة إعارة تبادلية مع مروان عثمان. وكذلك، أفرزت مشاركة الأهلى فى بطولة كأس عاصمة مصر عددًا من اللاعبين الصاعدين المميزين، الذين حظوا بإشادات من الجميع، على رأسهم إبراهيم الأسيوطى الظهير الأيمن، لكن الأهلى فضّل بدلًا من تصعيد اللاعب للفريق الأول ليكون بديلًا استراتيجيًا لمحمد هانى، أن يتعاقد مع اللاعب الدولى أحمد عيد، ليقضى على أحلام «الأسيوطى» فى المشاركة مع الفريق الأول. وبالمثل، يعد محمود صابر، لاعب وسط بيراميدز والمعار لفريق زد، إحدى أهم المواهب المصرية فى الوقت الحالى، وتلقى اللاعب عدة عروض احترافية بعد المشاركة فى بطولة إفريقيا المؤهلة لأوليمبياد باريس الماضى، لكن بيراميدز رفض رحيل اللاعب للاحتراف الأوروبى، وفضّل بدلًا من منحه الفرصة مع الفريق الأول أن يستخدمه فى المقايضة مع عدد من اللاعبين، لذا نجده مرة فى سموحة وأخرى فى زد، بعد أن فقد فرصته فى المشاركة مع فريقه لوجود عدد من اللاعبين الأجانب فى نفس مركزه.
- محمد السيد يطلب المشاركة مع الزمالك أمام الأهلى في مباراة القمة
- افتتاح بطولة أفريقيا لسيدات الكرة الطائرة بالأهلى اليوم
- تعرف على الأندية المشاركة في دوري الكرة النسائية لمواليد 2011
- تعليم سوهاج والشباب والرياضة يتعاونان لاكتشاف المواهب وتنمية مهارات الشباب
- الأهلى يواجه إنتركلوب الأنجولى اليوم فى بطولة أفريقيا للأندية لكرة اليد






