أعلنت المنظمة الدولية للهجرة اليوم الأربعاء، نزوح 430 شخصًا من مدينتي الدلنج وكادقلي بولاية جنوب كردفان، خلال يومي الأحد والإثنين الماضيين، نتيجة لتفاقم انعدام الأمن وتصاعد أعمال العنف، في ظل استمرار اعتداءات ميليشيا الدعم السريع على المناطق المدنية.
وقالت المنظمة، في تقرير صادر عن مصفوفة تتبع النزوح، إن الأسر الفارة غادرت مناطقها الأصلية بحثًا عن الأمان، وتوجهت إلى عدد من المناطق في ولاية النيل الأبيض، وسط أوضاع إنسانية متدهورة ونقص حاد في الخدمات الأساسية.
موجة متصاعدة من الانتهاكات للدعم السريع في جنوب كردفان
ويأتي هذا النزوح الجديد في سياق موجة متصاعدة من الانتهاكات التي تنفذها ميليشيا الدعم السريع في جنوب كردفان، حيث تشهد مدن وقرى الولاية حالة من عدم الاستقرار نتيجة الهجمات المتكررة، وأعمال النهب، وتهديد المدنيين، ما دفع مئات الأسر إلى ترك منازلها تحت وطأة الخوف وانعدام الأمن.
وبحسب مصادر محلية، فإن المناطق المتأثرة شهدت تحركات مسلحة واشتباكات متقطعة، تسببت في حالة من الهلع بين السكان، خاصة النساء والأطفال وكبار السن، الذين اضطروا إلى الفرار دون التمكن من اصطحاب ممتلكاتهم أو تأمين احتياجاتهم الأساسية.
وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن النازحين يواجهون تحديات إنسانية كبيرة، من بينها نقص المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية، في ظل الضغط المتزايد على المجتمعات المستضيفة في ولاية النيل الأبيض، التي تعاني أصلًا من محدودية الموارد.
ويرى مراقبون أن استمرار اعتداءات ميليشيا الدعم السريع في جنوب كردفان يعكس نمطًا متكررًا من استهداف المناطق المدنية، في محاولة لفرض السيطرة عبر بث الرعب بين السكان، وهو ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح الداخلي واتساع رقعتها في عدد من الولايات السودانية.
وفي هذا السياق، حذّرت منظمات إنسانية من أن استمرار تدهور الأوضاع الأمنية قد يؤدي إلى موجات نزوح أكبر خلال الفترة المقبلة، ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين وتأمين الطرق والمناطق السكنية من هجمات الميليشيات المسلحة.
وطالبت جهات محلية ودولية بضرورة محاسبة ميليشيا الدعم السريع على الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين، داعية إلى توفير ممرات آمنة للنازحين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، خاصة مع دخول فصل الشتاء وتزايد الاحتياجات الإنسانية.
ويعد إقليم جنوب كردفان من أكثر المناطق تأثرًا بالنزاع المسلح، حيث تسببت أعمال العنف المتواصلة في نزوح عشرات الآلاف من السكان خلال الأشهر الماضية، في ظل ضعف الاستجابة الإنسانية وشح التمويل المخصص لعمليات الإغاثة.
وأكدت المنظمة الدولية للهجرة أنها تواصل رصد تحركات النزوح في مختلف أنحاء السودان، مشددة على أهمية دعم الجهود الإنسانية وتوفير الموارد اللازمة لمساعدة المتضررين، محذرة من أن تجاهل الأزمة سيؤدي إلى تعميق المعاناة الإنسانية وتهديد الاستقرار الاجتماعي في البلاد.
- الكونجرس الأميركي يدرس تصنيف الدعم السريع جماعة إرهابية
- استهداف الإغاثة في السودان.. سياسة تجويع جديدة لـ"الدعم السريع"
- مصر: نحذر من تفاقم الكارثة الإنسانية وتصاعد النزوح وانعدام الأمن الغذائي في السودان
- فولكر تورك من السودان: انتهاكات ميليشيا الدعم السريع ترقى إلى جرائم حرب ومجاعة
- انتهاكات الدعم السريع تشعل موجة نزوح قسري جديدة من جنوب كردفان





