طرابلس – «القدس العربي»: سلط تقرير جديد لبعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان الضوء على دور ممرات ومراكز لوجستية في جنوب شرق ليبيا ضمن شبكة عابرة للحدود، قالت البعثة إنها أسهمت في نقل مقاتلين ومعدات وتقديم التدريب إلى قوات «الدعم السريع»، في تطور يضع الأنشطة المنطلقة من الأراضي الليبية تحت مزيد من التدقيق الدولي.
وخلصت البعثة إلى وجود «أسباب معقولة للاعتقاد» بأن شبكة من الشركات الخاصة والوسطاء اللوجستيين وجهات التجنيد، تعمل انطلاقاً من دول عدة بينها كولومبيا والإمارات، استخدمت نقاط عبور في تشاد وجنوب شرق ليبيا ومدينة بوصاصو الصومالية لتسهيل وصول الأفراد والتدريب والأسلحة والدعم اللوجستي إلى قوات «الدعم السريع» داخل السودان.
ويشكل التقرير، الذي حمل عنوان «تأجيج الصراع في السودان: الأسلحة والمقاتلون وشبكات الدعم الخارجية»، أحد أكثر التقارير الأممية تفصيلاً بشأن شبكات الإسناد الخارجي للحرب السودانية، إذ تتبعت البعثة مسارات نقل المقاتلين والأسلحة والتكنولوجيا العسكرية، مستندة إلى مقابلات مع شهود ومصادر مباشرة، إلى جانب صور أقمار صناعية ومواد مفتوحة المصدر جرى التحقق منها.
وبرزت ليبيا في التقرير بوصفها إحدى نقاط العبور والتمركز التي استخدمتها الشبكة المرتبطة بإمدادات «الدعم السريع»، وليس بوصف ذلك حكماً أممياً بمسؤولية الدولة الليبية نفسها عن هذه الأنشطة. وأشارت البعثة إلى أن مواقع في جنوب شرق البلاد استخدمت لتجميع الأفراد والإمدادات قبل انتقالها إلى الأراضي السودانية.
وتتقاطع هذه النتائج مع تحقيقات دولية تحدثت عن استخدام متعاقدين عسكريين كولومبيين مسارات متعددة للوصول إلى دارفور، كان أحدها عبر شرق ليبيا، حيث انتقلت مجموعات من الكولومبيين إلى بنغازي قبل مواصلة رحلتها براً باتجاه السودان.
ولم يقتصر الدور الذي وثقته البعثة على عمليات العبور، فقد أشارت الأدلة التي جمعتها إلى تلقي مقاتلين تابعين لـ»الدعم السريع» تدريبات في ليبيا شملت استخدام الأسلحة والمعدات العسكرية، بمشاركة مدربين أجانب من بينهم كولومبيون، قبل نشر هؤلاء المقاتلين في جبهات داخل السودان.
وقالت البعثة إن مواد مفتوحة المصدر أمكن التحقق منها أظهرت أن بعض عناصر «الدعم السريع» الذين تلقوا تدريبات في ليبيا شاركوا لاحقاً في عمليات عسكرية، بينها الهجوم على مخيم زمزم للنازحين في نيسان/أبريل 2025، ثم العمليات المرتبطة بالسيطرة على مدينة الفاشر في أكتوبر من العام نفسه.
ويمثل المرتزقة الكولومبيون أحد أبرز محاور التقرير، إذ وثقت البعثة نشر متعاقدين عسكريين كولومبيين سابقين إلى جانب «الدعم السريع» في دارفور وكردفان، وقيام بعضهم بتشغيل طائرات مسيرة قتالية ومنظومات مدفعية وأسلحة ومعدات تقنية متطورة.
وبرز ضمن هؤلاء اسم مجموعة عسكرية عرفت باسم «ذئاب الصحراء»، قالت المصادر التي اعتمد عليها التحقيق إنها كانت موجودة في الفاشر ومحيطها قبل وأثناء وبعد سيطرة «الدعم السريع» على المدينة. وأشارت المعلومات إلى مشاركة متعاقدين ناطقين بالإسبانية في تشغيل الطائرات المسيرة والمدفعية ومعدات عسكرية وتقنية أخرى.
كما وثقت تقارير حقوقية وجود متعاقدين عسكريين ناطقين بالإسبانية إلى جانب قوات «الدعم السريع» في الفاشر ومخيم زمزم، وحددت مواقع عدد من المقاطع المصورة التي تظهر مشاركتهم في أنشطة عسكرية مباشرة.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية إضافية بسبب طبيعة العمليات التي شاركت فيها القوات المدعومة من تلك الشبكات. فقد قالت بعثة تقصي الحقائق إن الدعم الخارجي أسهم في عمليات «الدعم السريع» في مخيم زمزم ولاحقاً خلال السيطرة على الفاشر، حيث وثقت البعثة انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وجرائم دولية.
وفي جانب آخر من التقرير، كشفت البعثة أنها خاطبت السلطات الليبية رسمياً للحصول على معلومات بشأن الأنشطة التي وثقتها، وأرسلت طلباً إلى ليبيا وإثيوبيا والصومال في 11 حزيران / يونيو 2026، لكنها قالت إنها لم تحصل على ردود جوهرية بشأن المعلومات المطلوبة. ورد الجانب الليبي في 16 حزيران / يونيو، بحسب التقرير، بالإشارة إلى تعذر عقد لقاء مع السفير، من دون تقديم إجابات تتعلق بمضمون طلب المعلومات الذي وجهته البعثة. كما لم تتلق البعثة ردوداً جوهرية من إثيوبيا والصومال وجنوب السودان، ودعت حكومات هذه الدول إلى التعاون معها، خصوصاً في ضوء ما قالت إنها أدلة موثقة بشأن أنشطة غير مشروعة تنطلق من أراضيها.
ولا يعني غياب الرد الليبي، بحد ذاته، إثبات تورط السلطات الليبية في شبكات الإمداد، لكنه يترك أسئلة البعثة بشأن كيفية استخدام الأراضي الليبية ومساراتها الحدودية من دون إجابات رسمية منشورة حتى الآن.
ووسعت البعثة تحقيقاتها لتشمل مصادر الدعم الخارجي لطرفي الحرب، إذ قالت إن هناك أيضاً أسباباً معقولة للاعتقاد بأن الجيش السوداني استخدم طائرات مسيرة موردة من الخارج في عمليات ألحقت أضراراً بالمدنيين والمنشآت المدنية، فيما لا تزال تحقيقاتها بشأن الجهات التي تقف وراء بعض أشكال هذا الدعم مستمرة.
وحذرت البعثة من أن استمرار تدفق الأسلحة والمقاتلين والتكنولوجيا العسكرية عبر الحدود أدى إلى تعزيز قدرة أطراف الحرب على تنفيذ عمليات أكثر تعقيداً، فيما يتحمل المدنيون الجزء الأكبر من تبعات هذا التصعيد.
ودعت الدول المرتبطة بمسارات الإمداد إلى التحقيق في شبكات تجنيد المرتزقة ونقل الأسلحة والمواد العسكرية التي تعمل من أراضيها أو تمر عبرها، وإلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع استخدامها في ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي.
وبالنسبة إلى ليبيا، يضيف التقرير الأممي بعداً جديداً إلى ملف الحدود الجنوبية والشرقية الواسعة التي ظلت خلال سنوات الانقسام الأمني والسياسي عرضة لنشاط شبكات التهريب والجماعات المسلحة. لكن ما توصلت إليه البعثة حتى الآن يركز على وجود مسارات ومراكز لوجستية وتدريبية داخل الأراضي الليبية، ولا يشكل في حد ذاته حكماً نهائياً بشأن مسؤولية مؤسسات الدولة أو أي طرف ليبي بعينه عن شبكة الدعم، وهي مسألة قالت البعثة إنها تستوجب مزيداً من التحقيق والتعاون من السلطات المعنية.
- بـ “تيفو مؤثر”.. جماهير قونيا سبور تخلّد ذكرى استشهاد محمد الدرة
- الحكومة الموريتانية تقرّ باعتقالات في أوساط المدونين والمؤثرين بتهم الابتزاز المالي
- حبس وليد منصور 3 سنوات في قضية شيك دون رصيد بقيمة 4 ملايين جنيه
- ترامب: سنعرف لاحقا سبب إفراج بريطانيا عن المشتبه بهم في واقعة القاعدة الجوية
- تقرير Omdia الدولي: الجزائر العاصمة تتجاوز برلين وإسطنبول في سرعة وجودة الإنترنت


















0 تعليق