وضعت الحكومة المصرية ضمن أهدافها واستراتيجيتها الأساسية المشروعات الزراعية غير التقليدية لما تمثله من قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وكان من ضمن هذه المشروعات هو زراعة نبات الجوجوبا والذي نفذته هيئة تنمية الصعيد على مساحة ٣٠٠٠ فدان على مياه الصرف الصحي المعالج ثلاثيًا في البحر الأحمر.
وجاء مشروع زراعة نبات الجوجوبا ضمن مشروعات العمل المناخي الرائدة في مصر للتحول إلى الاقتصاد الأخضر؛ نظرًا لدوره في التكيف مع التغيرات المناخية والاستفادة من المحاصيل القادرة على النمو في البيئات الصحراوية وكذلك الاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالج ثلاثيًا واستغلالها في الزراعة.
توسع مصر في زراعة نبات الجوجوبا
تمتد مساحة زراعة نبات الجوجوبا في مصر إلى نحو 17200 فدان فقط، وتُصنف البلاد على المرتبة الخامسة عالميًا من حيث المساحات المنزرعة بهذا النبات.
تحتوي بذور الجوجوبا على نسبة عالية من الزيت الشمعي، تتراوح بين 40 و60% حسب جودة السلالة المزروعة، وعند عصر البذور يتم الحصول على زيت خام لونه ذهبي فاتح، لا يحتاج لعملية تكرير أو تنقية، بل يكتفى بفلترته قبل التعبئة، يتميز الزيت بقدرته على التخزين لفترات طويلة دون أن تتأثر خصائصه، بفضل احتوائه على مواد طبيعية مضادة للأكسدة تحميه من التأكسد أو التزنخ، كما أنه ثابت جدًا، قليل التطاير، ويحتمل درجات الحرارة المرتفعة.
زراعة نبات الجوجوبا يسد الفجوة الزيتية في مصر
في هذا الصدد يوضح الدكتور يحيى متولي، أستاذ الاقتصاد الزراعي، أن مصر لديها نقص في المحاصيل الزيتية وتستورد مصر 95%من احتياجاتها الزيتية ولذلك رغبة الحكومة في سد الفجوة الزيتية باختيار زراعة نبات الجوجوبا التي تتلائم ظروف زراعته مع الأراضي المصري هو اختيار مناسب وقادر على تقليص هذه الفجوة مع مرور الوقت.
وأوضح متولي، في تصريحات لـ"الدستور"، أن نبات الجوجوبا يتحمل الملوحة وبالتالي زراعته في الأراضي الزراعية القريبة من المياه المالحة لن تؤثر على إنتاجيته وحجم العائد منه، كما يمكن التوسع في زراعته بشكل كبير، بزيادة حجم المساحة المزروعة منه ودعم المنتج الزراعي حتى يكون صافي العائد من المحصول الزيتي أكبر وأعلى من المحاصيل المنافسة له.
وأضاف أن نبات الجوجوبا يدخل في العديد من الصناعات أبرزها إنتاج زيوت محركات الطائرات ومركبات الفضاء، وتصنيع المبيدات الحيوية، وتطبيقاته في المجال الطبي ومستحضرات التجميل، كما يمكن الاستفادة من مخلفات عصر البذور في إنتاج الوقود الحيوي أو كمواد عضوية للتسميد والتحويل إلى كومبوست.
وتابع: أن زراعة نبات الجوجوبا لا تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه في زراعته خاصة مع وجود عجز في المياه المستخدمة في الزراعة خاصة مع تحمله للملوحة، وبالتالي الاعتماد على مياه الصرف الصحي المعالج ثلاثيًا أمر يناسبه تمامًا كي يتم توفير المياه الأساسية للمحاصيل الأكثر احتياجًا لها.
نبات الجوجوبا الأنسب للأراضي المصرية
يتميز نبات الجوجوبا أنه نبات صحراوي قادر على التكيف مع الظروف المناخية القاسية، سواء الحر الشديد أو البرد، إضافة إلى تحمله للتربة المالحة، كما يتميز بمقاومته العالية للأمراض والآفات واحتياجه المنخفض للمياه، ما يجعله خيارًا مثاليًا للزراعة المكثفة في المناطق الصحراوية، للاستفادة من إنتاجه من الزيت الذي يمكن تحويله إلى وقود نباتي منخفض التكلفة ومستدام.
تحتوي بذور الجوجوبا على نحو 50% من وزنها زيتًا وعند عصرها يُنتج حوالي 750 كيلوجرامًا من زيت فريد التركيب يُصنف كيميائيًا على أنه شمع سائل، ويُستخدم في صناعة مستحضرات التجميل وكذلك كزيت للمحركات فائقة السرعة، أما ما يتبقى بعد العصر، المعروف بالكسب، والذي يمثل أيضًا نحو 50% من وزن البذور، فيحتوي على بروتين بنسبة تتجاوز 30%، ما يجعله مادة قيمة يمكن استخدامها في صناعة الأعلاف كبديل لبروتين فول الصويا.
اقرأ أيضًا:
محافظ البحر الأحمر: مشروع زراعة الجوجوبا يمثل طفرة اقتصادية وصناعية
"الزراعة": حقل تجربة لنبات الجوجوبا فى منطقة غرب غرب المنيا
- وزير الري من البرلمان: نستهدف زراعة مليون فدان من الأرز لتحقيق الإكتفاء الذاتي
- ما ظاهرة النينيو وكيف تتشكل؟.. ولماذا حذرت الأمم المتحدة من خطورته؟
- رئيس مياه القليوبية يشدد على القراءات الفعلية لاستهلاك المياه وتحقيق العدالة
- مياه الشرقية تنظم قافلة مائية لخدمة 4000 مواطن بقرية ميت حبيب في بلبيس
- «يونيسف»: تعز مصدر القلق الأول وسط بحر من الهموم في اليمن






