هذا السلوك يعكس قناعة داخل الإدارة الأميركية بأن أي ضربة غير مدروسة قد تنقلب إلى مواجهة واسعة، في منطقة شديدة الحساسية ومتشابكة المصالح. لذلك يبدو أن خيار التصعيد، إن حصل، سيكون مؤجلاً إلى لحظة تعتبرها واشنطن مناسبة من حيث الجاهزية العسكرية والغطاء السياسي، سواء داخلياً أو دولياً.
وفي هذا السياق، يتحول الكباش القائم اليوم بين واشنطن وطهران إلى مسار متكامل، قد يمتد لأسابيع أو حتى أشهر، وليس مجرد أزمة عابرة.
خطورة هذا المسار لا تقتصر على البعد العسكري فقط، بل تتجاوز ذلك إلى تداعيات اقتصادية وسياسية عميقة، سواء على دول المنطقة أو على الاقتصاد العالمي. فأسواق الطاقة، وحركة الملاحة، والاستقرار المالي، كلها عناصر باتت رهينة هذا التوتر المفتوح. كما أن أي خطأ في الحسابات قد يدفع بالأطراف كافة إلى نقطة اللاعودة، في وقت يعاني فيه العالم أصلاً من أزمات متراكمة.
في المقابل، تواجه الإدارة الأميركية عاملاً ضاغطاً يتمثل في ضيق الوقت. فمع اقتراب الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، ستصبح قدرة واشنطن على خوض حرب مفتوحة أكثر تعقيداً، بسبب الحسابات الداخلية والكلفة السياسية الباهظة. إلا إذا كان الرئيس الأميركي يسعى فعلاً إلى إحداث تحوّل جذري وكبير، يراهن من خلاله على إعادة رسم صورة القوة الأميركية، حتى لو جاء ذلك على حساب مغامرة عسكرية محفوفة بالمخاطر.
الأمر ذاته ينسحب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يجد نفسه أمام استحقاقات سياسية وانتخابية ضاغطة، تجعله مضطراً إلى إنهاء أي مواجهة كبرى قبل الدخول في معركة الانتخابات، تفادياً لتحميله مسؤولية حرب طويلة أو نتائج غير محسومة.
من هنا، يمكن القول إن عامل الوقت يلعب حالياً لمصلحة إيران، وهو أمر تدركه واشنطن جيداً. لذلك، ورغم طول مسار التصعيد، قد لا تتأخر الضربة المرتقبة كثيراً، لكنها على الأرجح ستأتي في لحظة تُعتبر فيها الأهداف العسكرية مناسبة، والظروف السياسية أقل كلفة، في محاولة لضبط المواجهة ومنع انفلاتها نحو حرب شاملة.
- رامي عاشور: واشنطن تراهن على الوقت في مواجهة إيران «فيديو»
- أزمة جرينلاند تفجّر قلقًا أوروبيًا من تهديدات واشنطن المباشرة
- إعلام عبري: واشنطن تستعد لإرسال قوات وطائرات لإسرائيل خلال أسابيع
- "اجتماع تامبا"… جائزة ترضية معنوية للبنان !
- واشنطن تعيش وهم الهيمنة البحرية.. اتساع الفجوة في القوة بين الولايات المتحدة والصين.. تقرير أمريكي: البنتاجون يحتاج 65.8 مليار دولار لتعزيز أسطوله العسكري في مواجهة بكين






