عاجل
الهلال يواصل عروضه القوية ويهزم الفتح بثنائية في الدوري السعوديللبيع سعر الذهب اليوم 2026.. عيار 21 بدون مصنعية بـ6160 جنيهاالرئيس الجزائري يوقع عفوًا رئاسيًا عن آلاف المساجين بمناسبة ذكرى الثورةكم عدد أقمار ستارلينك الصناعية الموجودة فى الفضاء اليوم؟كيف يكتشف كلود المحادثات الضارة دون علم المستخدم؟سعر الجنيه الذهب.. أسعار الذهب اليوم في مصر (تحديث لحظي)الهلال يهزم الفتح بثنائية ويستعيد صدارة دوري روشن السعوديتكريم خاص لهاري كين خلال مباراة بايرن ميونخ وبروسيا دورتموند بالدوري الألماني
الإضافة إلى المصادر المفضلة

أوان الشد.. وصال الحبيبة للحبيب

منذ 9 شهر

بعد الصلاة وفى بيت جَدِّى الذى واربت بابه الرئيسى كما اتفقت مع «ماريا»، جعلت أنقل فى دفتر أخضر الآيات المُصاحبة لبعض التكوينات الهرمية فى المخطوط، مُتحريًا فى ذلك كل دقة وانتباه، وقد فعلت ذلك بطريقة عشوائية- بطبيعة الحال- بلا تتابع زمنى للأحداث المصاحبة لتلك التكوينات، فاخترت ثلاثًا: أولاها من الزمن الأول أو عصر الآلهة- كما يُطلق عليه الجُهَّال- مُتجاوزًا فصول بداية الخلق ونشأة الكون، وثانيتها عند منتصف المخطوط تقريبًا، وثالثتها قرب نهايته، وهكذا دوّنت الآيات المصاحبة لثلاثة أزمنة مُتفرقة ومتباعدة، حتى إذا ما انتهيتُ من مهمتى جلستُ خلف المشربية أنتظر «ماريا»، مُستنشقًا عبيرها مع نسمات الصباح المنعشة فى مزيج ساحر وآخاذ.

كانت الشمس قد برزتْ من خِدرِهَا تنفضُ غبار الظلمة عن وجه الأرض، وأخذتْ تمسحُ جبين الطبيعة المكتئب بأشعتها الذهبية، فيما تداخلت زقزقة العصافير على الشُجيرات المُحيطة بالميدان، مع صوت الست المُتهادى من الراديو وهى تشدو بأغنيتها الصباحية المُعتادة «يا صباح الخير». لم تمضِ دقائق حتى أهلت حبيبتى واثقة الخطوة- رغم التوتر- تمشى ملكًا، عابرةً الميدان الخالى من المارة صوب باب البيت، لتنسل إليه خلسة داخلة فى خفة، وكأنى بها حين استقبلتها مُنشرح الصدر، قد أضفتْ على البيت سكينةً على سكينته وطُهرًا على طُهره، وبلا حديث اتخذنا جِلسَتِنا عند الرُكْنة بعد أن اطمأننت أن أحدًا لم يتبعها، كانت تنظر إلى المخطوط فى شوق وشغف وأنظر إليها فى نشوة وهيام، تسرحُ فى صفحاته ورسوماته الخلابة وأسرح فى وجنتيها وعينيها الساحرتين، تهيم فى كلماته البديعة وأهيم فى شعرها الكستنائى الفاتن، حتى إذا ما انتهتْ من جولتها السريعة بين صفحاته تعلو قسماتِها الدهشةُ والسعادة، بدتْ فى عينى كأجمل وأرق مَنْ خلق الله، أجمل وأطهر من كل أيام العمر السالفة، فهى- وإن كانت بارعة الحسن نادرة الجمال- قد زانها جمالٌ وسحرٌ إضافيان لا أعلم مَبعثهما فى ذلك الصباح، هالةٌ طاهرةٌ مُقدسةٌ قد أحاطتها، لم أنطق حرفًا حين احتويتُ وجهها براحتى، وضعتهما على خديها فى حنان بالغ، ثم قبلتها فى هيام وشوق جارف.

كانت تلك هى المرة الأولى التى تتلاقى فيها شفتانا وكأن روحينا قد التقتا أخيرًا بعد لهفة واتحدتا طويلًا بعد غياب، فسرتْ فى جسدى لذة ونشوة غامرتان، لذة ونشوة يعجز الوصف عنهما، لو بحثت فى معاجم اللغة عن كلمات تصف حالتى وقتئذ ما وجدت، لم تكن قُبلتى لـ«ماريا» قُبلة شوقٍ وشهوة بقدر ما كانت تأكيدًا بشفتينا على عهدٍ قطعناه بروحينا، ثم ضممتها إلى صدرى فى حنو كمَنْ أُطعم من جوع وآمن من خوف، حتى رفعتْ رأسها مُطرقة الوجه فى خجل وهى تقول:

هيا يا حبيبى، فالوقت يمضى والناس ينتشرون. 

خرجت من البيت قبلها أرقب الطريق كما اتفقنا، حتى إذا ما غادرتْ آمنةً عدتُ إلى البيت، لأغلق بابه وألحق على البعد بها، كانت تسير أمامى بخطوات مُنمنمة دقيقة، تباطأتُ فى مسيرى حتى غابت عن ناظرى، لأراها بعد ذلك بعين الخيال تتجه إلى حيث تستقل السيارة إلى ميدان الجيزة، مُلتقانا ونقطة انطلاقنا.

عند سفح الهرم جلسنا مُستندين إلى أحد أحجاره الضخمة تحت زاوية من زواياه، نستمتع مشدوهين- فى هدوء حذر وتوجس صامت- بالمشهد الخالد، فيما داعبت وجهينا أشعةُ الشمس المُنعشة وكأنها تحثنا على إنجاز ما قدمنا من أجله، وعلى البُعد ومن حولنا انتشر الرجال ذوو الجلاليب المُميزة جلوسًا وقيامًا رفقة جِمَالِهم فى انتظار مستأجر من السائحين أو الزوَّار، ليرافقونه على أسنمة الجمال فى جولة حول الأهرامات وعند مراكب الشمس.

جعلنا نتبادل النظرات فى حنو تارة، ونرقب المارة من حولنا تارة أخرى، كما لو كنا نتحين فرصة البدء، حتى جاءت اللحظة التى أطلت النظر إلى عينيها العسليتين اللتين بدتا- مع انعكاس أشعة الشمس عليهما- كعالمين ساحرين بعيدى القرار، وكأنى بنظرتى الطويلة تلك أخبرها عن لحظة البدء، وبينما أنا أهم بإخراج دفترى الأخضر من شنطة يدى، إذ دنا منَّا أحدهم يجر جمله بيدٍ قويةٍ.

كان الرجل فى أوائل عقده السادس، أسمر البشرة طيب التجاعيد، حليق الذقن طويل الشارب أبيضه، تتلألأ أسنانه القوية الناصعة- على رغم سنه- فى وضوح، يرتدى عمامة بيضاء وجلبابًا رماديًا وخُفًا جلديًا أسود. عرض علينا فى ود صادق أن يصحبنا- بسعر ضئيل- فى رحلة قصيرة حول الهرم على سنام جمله، فابتسمت مُعتذرًا بأننا مشغولون الآن، وأننا حتمًا سنخوض تجربة ركوب جمله الرائع ربما بعد نصف ساعة، فاستدار الرجل وجمله مُنصرفَين فى خطوات قليلة بعد أن أخبرنا بنيته الانتظار على البعد، حتى ننتهى من حديثنا لنبدأ التجربة معًا ونستمتع بالرحلة، ظانًا- على الأرجح بعد أن أخرجت دفترى- بأننا طلبة ندرس الآثار.

توكلت على الله، وفى بطء وخشوع أنشأت أردد الآيات مُفسحًا المجال لـ«ماريا» التى رددت خلفى بكل دقةٍ وبخشوعٍ صادقٍ، وما إن انتهينا من تلاوة تكوين الآيات الأُول بترتيبها فى المخطوط، حتى انبلجت تحت أقدامنا فجأة- أو هكذا خُيل إلينا- هوةٌ مخروطيةٌ هائلةٌ، سماويةُ اللونِ مخمليةٌ، ناعمةٌ بل أنعم من الحرير، مُمتدةٌ لا قرار مَرئيًا لها، لننزلق فيها- رغمًا عنّا- كطفلين يلهوان بكثير من جنون ملتاع وخوف مرح، حينها احتضنت «ماريا» بقوة حانية ووفاء عظيم، مُحكمًا قبضتى على الدفتر الأخضر، فيما تشبثت هى بذراعيها حول رقبتى فى مزيج من رهبة وذهول، وما هى إلّا ثوانٍ معدودات حتى تلاشى لدينا كل انتباه، وانقطعنا عن كل حس مقبول أو وعى معروف، وكأنى بروحينا تُحلقان فى نعيمٍ مُقيمٍ، أو أننا نعبر بوابة من بوابات السماء، لتنقلنا إلى هناك، إلى...

من رواية «أوان الشد.. وصال الحبيبة للحبيب»

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة