صدر عن دار روافد للنشر كتاب جديد للكاتب الصحفي والروائي روبير الفارس، يحمل عنوان الدين والدولة من سلسلة "الكتابات المجهولة لسلامة موسى»، وذلك في إطار مشروع ثقافي يسعى إلى جمع وإعداد وتقديم التراث الضخم للمفكر سلامة موسى، خاصة ما ظل مخفيًا أو منسيًا في أرشيف المجلات القديمة.
قال الكاتب الصحفي والباحث روبير الفارس في تصريحات خاصة لـ"الدستور": “ويأتي هذا الإصدار استكمالًا لجهد بحثي أعمل عليه منذ سنوات، سبق أن قدمت خلاله كتابين هما ”صور موجزة لأدباء مصر" و"الإصلاح الاجتماعي"، ضمن السلسلة نفسها.
وفي هذا الجزء الجديد أواصل نشر كتابات سلامة موسى المجهولة، من خلال ما كتبه في مجلة “مارجرجس”، أحد المنابر الثقافية والدينية البارزة في النصف الثاني من القرن العشرين.
مجلة مارجرجس
يشير الفارس الى ان تأسست مجلة «مارجرجس» عام 1948 على يد فؤاد باسيلي، الذي رُسم كاهنًا لاحقًا باسم القمص بولس باسيلي، وكان أستاذًا للوعظ في الكلية الإكليريكية وأحد تلاميذ القمص سرجيوس، خطيب ثورة 1919. وحقق القمص بولس باسيلي حضورًا لافتًا في الحياة العامة، إذ أصبح أول كاهن قبطي منتخب في مجلس الشعب، وصدر له نحو أربعين كتابًا في مجالات دينية وفكرية ووطنية.
وتابع وتميّزت “مارجرجس" بأسلوب صحفي واضح، جعلها من أكثر المجلات الدينية اقترابًا من تقاليد الصحافة المهنية، سواء من حيث التحرير أو الإخراج، إذ ضمت تقارير خارجية وربطت بين الأحداث العالمية وشؤون الكنيسة والدولة، كما نشرت مقتطفات صحفية وتعليقات وحوارات مع شخصيات عامة، من بينها حوار مع السيدة جيهان السادات في عدد مايو ويونيو 1974، وحوار مع اللواء فؤاد غالي عزيز في عدد يناير وفبراير من العام نفسه. واستمرت المجلة في الصدور لمدة 33 عامًا، قبل أن تُوقف بقرار من الدولة ضمن قرارات سبتمبر 1981، التي شملت أيضًا اعتقال القمص بولس باسيلي.
وأشار الفارس الى ان كانت علاقة صداقة قوية قد جمعت بين القمص بولس باسيلي وسلامة موسى، وسبق للأخير أن قدّم للمجلة بعض كتبه قبل أن ينضم إلى هيئة كتّابها. وقد احتفت المجلة بانضمام سلامة موسى، فنشرت إعلانًا في عدد ديسمبر 1951 تحت عنوان «مفاجأة العام الجديد»، عبّرت فيه عن سعادتها باتفاقها مع سلامة موسى للإشراف على بابها الاجتماعي.
وأوضح الفارس ورغم هذه الحفاوة، يكشف التنقيب في أرشيف المجلة أن سلامة موسى لم ينشر سوى أحد عشر مقالًا فقط، امتدت من يناير 1952 حتى يونيو 1958، مع غياب قلمه عن المجلة في أعوام 1953 و1954 و1957. وعلى الرغم من قلة العدد، فإن هذه المقالات تحمل قيمة فكرية كبيرة، ويلاحظ أنها خلت تمامًا من القضايا القبطية أو الكنسية، وانصرفت إلى هموم فكرية ومجتمعية أوسع.
وأكد الفارس على ان تعكس كتابات سلامة موسى عن في «مارجرجس» محاور فكره الأساسية، وفي مقدمتها الدعوة إلى التنوير والتعليم بوصفهما الطريق الحقيقي لنهضة المجتمع، والدفاع عن العلمانية وفصل الدين عن الدولة، مع احترام التدين بوصفه شأنًا شخصيًا. كما ركز على حقوق المرأة والمساواة، وانتقد العادات التي تحرمها من التعليم والعمل، ودعا إلى الحداثة والتجديد الثقافي مع الحفاظ على الهوية المصرية، إضافة إلى اهتمامه بقضايا العدالة الاجتماعية والاقتصادية، واعتباره أن النهضة لا تكتمل دون إصلاح اجتماعي واقتصادي شامل.
وختم الفارس حديثه يُعد هذا الكتاب إضافة مهمة إلى مشروع إعادة اكتشاف سلامة موسى، وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة من خلال نصوصه المجهولة، في سياقها التاريخي والفكري، بما يبرز حضوره المؤثر في مسار الفكر التنويري المصري.
- صدور الجزء الثالث عن الكتابات المجهولة لسلامة موسى لـ روبير الفارس
- الأزهر للفتوي: التطرف يبدأ بالفكرة ويجب تصحيحها من الأسرة قبل وسائل التواصل
- تأهل آدم وعلي الدين لنهائيات بطولة الملك حمد الدولية لمحترفي الجولف
- المالية: الاقتصاد المصري أثبت مجددًا قدرته على التكيف و"امتصاص الصدمات"
- وزارة النقل تحذر من رشق القطارات: سلوك خطير يهدد الركاب






