يأتي التعليم في قطاع غزة اليوم كأحد أكثر الملفات الإنسانية تضررًا بفعل الأوضاع الاستثنائية التي يشهدها القطاع، بعدما أدى استمرار الحرب وتداعياتها إلى انقطاع العملية التعليمية لأكثر من عامين، وحرمان مئات الآلاف من الطلاب من حقهم الأساسي في التعلم.
وفي هذا السياق، يبرز الدور المصري بوصفه أحد المحاور الداعمة لاستمرارية التعليم، باعتباره جزءًا من التزام إنساني وتاريخي ممتد تجاه الشعب الفلسطيني.
وفي إطار هذا التوجه، تعكس التحركات المصرية تجاه دعم العملية التعليمية رؤية تقوم على تجاوز مفهوم الإغاثة العاجلة إلى تبني مقاربة أشمل، تُعلي من شأن التعليم كركيزة أساسية لإعادة الإعمار وبناء الإنسان والحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية، في ظل ما يواجهه القطاع من تحديات إنسانية ومجتمعية غير مسبوقة.
مدارس مؤقتة ونقاط تعليمية بديلة
وقد أطلقت اللجنة المصرية بقطاع غزة في إطار ذلك حملة موسعة لدعم العملية التعليمية، تستهدف إنشاء مدارس ونقاط تعليمية مؤقتة في مختلف مناطق القطاع، بما يضمن عودة التعليم تدريجيًا رغم استمرار التحديات الميدانية، وتركز الخطة على توفير الحد الأدنى من المقومات الأساسية اللازمة لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الطلبة، وتهيئة بيئة تعليمية آمنة قدر الإمكان.
وتشمل المبادرة توفير طاولات ومقاعد مدرسية، إلى جانب خيام مخصصة لإقامة فصول دراسية مؤقتة، تُستخدم كبدائل للمدارس المتضررة أو المدمرة، في محاولة للحد من الآثار التعليمية والنفسية الناتجة عن طول فترة الانقطاع، خاصة بين الأطفال وطلاب المراحل الأولى.
وفي هذا السياق، قدمت اللجنة المصرية بالقطاع 10 آلاف طاولة ومقعد مدرسي، إلى جانب خيام لفصول دراسية مؤقتة ونقاط تعليمية جديدة لاستيعاب عشرات الآلاف من الطلاب، وذلك بتوجيهات من القيادة السياسية المصرية، في إطار دعم مستمر يهدف إلى تقليل الفجوة التعليمية والحفاظ على حق الأطفال في التعلم رغم قسوة الواقع.
التعليم كأولوية إنسانية واستراتيجية
وتؤكد اللجنة المصرية بقطاع غزة أن هذه المبادرة تنطلق من إدراك عميق لأهمية التعليم كأولوية إنسانية واستراتيجية في مناطق النزاع، حيث يُعد خط الدفاع الأول لحماية الأجيال الجديدة من الجهل والتطرف، وأداة أساسية للحفاظ على التماسك المجتمعي في ظل الأزمات الممتدة.
وتشير اللجنة إلى أن توفير بيئة تعليمية، ولو في حدها الأدنى، يسهم في استعادة جزء من الإحساس بالحياة الطبيعية لدى الطلاب، ويمنحهم قدرًا من الاستقرار النفسي، في وقت تتراكم فيه الآثار النفسية والاجتماعية للحرب والحرمان.
حجم الكارثة التعليمية في غزة في أرقام
ويُذكر أن 98% من مدارس قطاع غزة تعرضت للتدمير أو الضرر الكلي، بينها 179 مدرسة حكومية دُمّرت بالكامل و118 مدرسة تعرضت للقصف، إضافة إلى 63 مبنى جامعي خرجت عن الخدمة، 638 ألف طفل حُرموا من حقهم في التعليم نتيجة الحرب، مقابل 317،332 طالبًا التحقوا بالتعليم الوجاهي أو المؤقت، إلى جانب 120 ألف طالب في المدارس الافتراضية، استشهاد أكثر من 20 ألف طالب وإصابة أو تضرر نحو 31 ألفًا، إضافة إلى استشهاد أكثر من ألف معلم وإداري وإصابة الآلاف منهم، ارتفاع معدلات التسرب من التعليم ليُحرم نحو 800 ألف طالب من الانتظام الدراسي، بينما يخوض 73 ألف طالب ثانوية عامة الامتحانات عبر دورات متعددة.
- لماذا يتم استهداف التعليم في فلسطين؟
- وزير التعليم: لا تصعيد لأي طالب دون إتقان القراءة والكتابة وتنفيذ برامج علاجية للمقصرين
- جولة مفاجئة لوزير التعليم في مدارس كفر الزيات بالغربية
- وزير التعليم: تفعيل درجات المواظبة لضمان حصول كل طالب على حقه
- مدير "التعليم العام" بالغربية يتفقد مدارس شرق طنطا لمتابعة انتظام العملية التعليمية





