أفادت وسائل إعلام إيرانية، اليوم الجمعة، بأن الحركة الاحتجاجية التي تجتاح مختلف أنحاء إيران منذ أواخر ديسمبر 2025، شهدت تباطؤًا في الأيام الأخيرة، في حين لا يزال تأثير الإجراءات الأمنية المتشددة للسلطات بارزًا على الشارع الإيراني.
وفقًا لما نقلته صحيفة "الجارديان"، بدا يوم الخميس الماضي أن الاحتجاجات خفت حدتها في العاصمة طهران ومدن أخرى، مع تراجع أصوات إطلاق النار وإخماد الحرائق التي ميزت الأسابيع السابقة، في تغير ملحوظ عن وتيرة المواجهات السابقة بين المتظاهرين وقوات الأمن.
دعم محتمل من الخارج
تأتي التطورات بعد أيام من تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دعا فيها الإيرانيين إلى “الاستمرار في الاحتجاج” والاستيلاء على المؤسسات في إشارة إلى دعم محتمل من الخارج، وعد بأن هناك “مساعدة في الطريق”.
في وقت لاحق، أفادت تصريحات من البيت الأبيض بأن تنفيذ نحو 800 حكم بالإعدام المقرر تنفيذها في البلاد توقّف، وفق ما نقل عن مسؤولين أمريكيين، وهو ما أشار إليه ترامب عندما تحدث عن أن أعمال القتل “توقفت أو هي في طريقها للتوقف”.
إلا أن السلطات الإيرانية واصلت حملات الاعتقال ضد المحتجين، ووصفت بعضهم بأنهم “إرهابيون” في بيانات رسمية، كما تم الإبقاء على إجراءات تعطيل الاتصالات مع العالم الخارجي من خلال انقطاع خدمات الإنترنت واستمرار مصادرة أجهزة الاتصال الفضائي مثل "Starlink"، الأمر الذي يعيق وصول المعلومات من داخل البلاد.
ومن بين الأحداث التي أثارت اهتمامًا واسعًا، ترددت أنباء عن ما كان يُعتقد أنها أول أحكام إعدام صدرت بحق أحد المتظاهرين البالغ من العمر 26 عامًا، عرف باسم إرفان سولتاني، إلا أن وسائل الإعلام الحكومية في إيران، ذكرت لاحقًا أن تنفيذ الحكم لن يتم.
ويُقدَّر عدد القتلى بأكثر من 2600 شخص منذ اندلاع المظاهرات في ديسمبر، بحسب بيانات نقلتها بعض وكالات المراقبة، بينما لم تصدر السلطات الإيرانية أرقامًا رسمية قاطعة.
ويرجح محللون أن الاحتجاجات انطلقت بداية لأسباب اقتصادية، على رأسها تدهور قيمة العملة المحلية (الريال) وارتفاع أسعار السلع الأساسية لدرجات غير مسبوقة، ما أثار استياء واسعًا بين قطاعات من المجتمع، قبل أن تتوسع المطالب إلى مناقشة قضايا سياسية أوسع.
وفي مواجهة هذه الأحداث، خرجت تصريحات من جانب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تؤكد التزام الحكومة بمحاولة معالجة “القضايا الاقتصادية الأساسية”، مثل مكافحة الفساد وتحسين القوة الشرائية للمواطنين، في محاولة لاحتواء الاستياء.
على الساحة الدولية، رافق تلك التطورات تصاعد في ردود الفعل الدبلوماسية، مع انعقاد اجتماعات طارئة في مجلس الأمن الدولي بطلب من الولايات المتحدة، وتحذيرات من دول مجموعة السبع بشأن إمكانية فرض مزيد من العقوبات في حال استمرار العنف واعتقالات واسعة في صفوف المحتجين.
يشير الاتجاه الحالي إلى انخفاض واضح في وتيرة التجمعات على الأرض مقارنة بالأسابيع الأولى للاحتجاجات، لكن العديد من المؤشرات تشير إلى بقاء حالة التوتر مرتفعة، مع استمرار الانقطاع شبه الكامل لخدمات الإنترنت وحضور أمني مكثف في كثير من المدن، ما يصعب من تحديد الصورة الكاملة للمشهد الداخلي بصورة دقيقة في الوقت الراهن.

