الأربعاء 14/يناير/2026 - 10:34 م 1/14/2026 10:34:23 PM
أكد الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن القراءة الصحيحة للإسراء والمعراج ليست قراءة جدل حول وقوع الحدث من عدمه، وإنما هي قراءة حضارية تربوية لبناء الإنسان، نخرج بها من عبثية التصديق والإنكار إلى استثمار نعم الله علينا، فالله سبحانه وتعالى أكرم هذه الأمة بما يفوق الخيال، ومقتضى الإيمان أن نوقن أن الإنسان يستطيع أن يكون في أُنس الحضرة الإلهية، وليس بينه وبين الله سوى يقين قلبه بأن الله معه، مصداقًا لقوله تعالى: «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان».
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن رحلة الإسراء والمعراج ليست مجرد حكاية تُروى أو قصة تاريخية تُحكى، وإنما هي نعمة عظيمة نتعلم منها كيف يكون الوصل الحقيقي مع الله سبحانه وتعالى، وكيف تفتح لنا كنوز المعاني لنطرق بها باب الجمال الإلهي، فالمعراج في جوهره إعلان رباني أن الله يريد أن يرفع الإنسان من ضيق الأرض إلى سعة السماء، ومن وحشة النفس الإنسانية إلى أُنس الحضرة القدسية.
وبيّن أن الإسراء والمعراج يقدمان نموذجًا عمليًا في الحياة كلها، فالمعراج ليس رحلة زمنية فقط، وإنما هو يقظة داخلية وبصيرة نورانية، يتعلم منها الإنسان كيف يعيد ترتيب علاقته بالله، فهو لا يصعد إلى الله بحوله وقوته، ولا يقترب إليه بجهده المجرد، بل الله هو الذي يرفعه إليه بفضله، وهو الذي يهب له الوصل، فيفيق العبد على أنه حاضر مع الله في كل لحظة من حياته.
وأكد أن جوهر الإسراء والمعراج هو رحلة للشهود والمعنى، كما قال الله تعالى: «سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا»، فالله جعل الإسراء ليُري نبيه من آياته، لا لمجرد الإبهار أو الانبهار، بل ليعود إلينا النبي صلى الله عليه وسلم ببصيرة لا تخطر على بال، فالمعراج درس عملي أن كل خروج من ضيق إلى سعة هو معراج إلى الله، وأن الفرح الحقيقي يكون بفضل الله ورحمته، وبهما تطمئن القلوب وتستقيم النفوس.





