فى قنا، وفى الوقت الذى يضع فيه كثيرون أحلامهم داخل درج مغلق مع أول عثرة، قرر محمد أحمد مرتضى أن يكسر القاعدة، ويعيد تعريف معنى البدايات المتأخرة، ويحقق حلمه بالالتحاق بكلية الطب، وهو فى الأربعينات من عمره.
يقف ابن نجع حمادى الآن بثقة داخل مدرجات كلية الطب بجامعة قنا، لا باعتباره طالبًا عاديًا، بل أكبر الطلاب سنًا فى تاريخ الكلية، بعد رحلة طويلة من الكفاح والإصرار.
محمد، ابن مركز نجع حمادى، يحمل على كتفيه سنوات من المحاولات المؤجلة، وخيبات لم تكسره، بل علّمته الصبر.
عام ٢٠٠٣، أنهى محمد دراسته بكلية التجارة، وبدأ رحلة البحث عن وظيفة حكومية، عمل مدرسًا بالأجر، وانتظر طويلًا بابًا لم يُفتح.
كان الوقت يمضى، والعمر يتقدم، بينما الفرص تضيق، إلى أن أدرك حقيقة قاسية: إن الانتظار قد يكون أشد قسوة من المحاولة؛ وفى لحظة حاسمة، اتخذ قرارًا بدا مستحيلًا فى نظر من حوله «العودة إلى الثانوية العامة، لا بحثًا عن شهادة، بل لمحاولة تحقيق حلم قديم».
اجتاز محمد الثانوية العامة بمجموع ٩٨.٥٪، ودخل كلية الطب، ليبدأ التحدى الحقيقى فلم تكن المناهج وحدها صعبة، بل النظرات، والهمسات، والتعليقات التى تلاحقه داخل أروقة الكلية، بكلمات عابرة مثل: «اتفضل يا جدى»، لم تكن مجرد مزاح ثقيل، بل كانت اختبارًا يوميًا لقدرته على الاحتمال، ومع كل كلمة كان محمد يزداد يقينًا بأن الانسحاب لن يكون نهاية محترمة لهذه الرحلة.
فى البداية، بدت الفكرة غريبة على الأسرة، لكن الغرابة تحولت سريعًا إلى فخر؛ زوجته لم تكن مجرد داعمة، بل شريكة حقيقية فى الرحلة، تحمل معه القلق والتعب والسهر، بينما كان أبناؤه يرونه نموذجًا حيًا لمعنى الإصرار.
فى عام تخرجه، وقف محمد مرتضى داخل كلية طب قنا، لا كحالة استثنائية فقط، بل كرسالة واضحة لكل من ظن أن العمر قد يغلق الأبواب، وأصبح رسميًا أكبر خريج فى تاريخ كلية طب قنا، لكنه كان، فى روحه، أكثرهم شغفًا بالحياة.
لا يتحدث محمد عن اللقب بقدر ما يتحدث عن الرسالة: أن يكون طبيبًا قريبًا من البسطاء، يعرف وجعهم، ويعامل المرض قبل أن يعالج الأجساد.
- تحقيق عاجل في مشاجرة عاملين داخل مدرسة بشبرا الخيمة
- 2.8 مليار يورو فوق طاولة المراهنات… هل أصبحت الرياضة واجهة للقمار؟
- 3 مكاسب حققها الأهلي من تجديد عقد إمام عاشور
- إمام عاشور: سعيد بتمديد عقدي حتى 2030 وهذا ردي على الشائعات (فيديو)
- شباب الفراعنة يواصلون التألق في مونديال الطائرة بقطر.. مصر تهزم إسبانيا 3-2 وتصعد لدور الـ 16






